%66 من العامة يؤيدون خطة البيت الأبيض لإعادة قواتهم إلى الوطن

الشعب الأميركي يدعم بايدن بشأن الانسحاب من أفغانستان

صورة

تعد الأنباء السيئة التي جاءت من أفغانستان، بعد إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن الانسحاب، أمراً حتمياً، وقد جاء العديد من هذه الأنباء في الأيام الماضية مع الهجوم المروع على مدرسة في كابول، الذي أسفر عن مقتل العشرات من الفتيات الصغيرات وتفجير مسجد أدى إلى مقتل 12 شخصاً آخرين في العاصمة.

وقال نائب رئيس قسم السياسات والأبحاث في معهد تشارلز كوخ، الباحث ويليام روجر، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست»، إن من المهم أن نفهم أن مثل هذه الأحداث المأساوية ليست جديدة بالنسبة لأفغانستان، التي تشهد حرباً أهلية منذ أكثر من أربعة عقود، وللأسف، قُتل مدنيون ومن بينهم أطفال مدارس أبرياء بأعداد كبيرة من قبل.

وحتى عندما كان لدى الولايات المتحدة وشركائها في التحالف أكثر من 130 ألف جندي في أفغانستان، كانت الخسائر في صفوف المدنيين منتشرة على نطاق واسع، وخلال فترة تولي الرئيس، باراك أوباما، عندما بلغ عدد القوات الأميركية ما يقرب من 100 ألف جندي، كان هناك ما يقرب من 8000 ضحية من المدنيين في عام 2011 وحده، بما في ذلك أكثر من 3000 قتلوا في ذلك العام، وفي عام 2019، آخر عام كامل قبل توقيع اتفاقية الدوحة لإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الحرب، كان هناك ضحايا من المدنيين أكثر من عام 2020. وكان العام الماضي في الواقع المرة الأولى التي انخفض فيها عدد الضحايا المدنيين إلى أقل من 10 آلاف منذ عام 2013.

مأساة الأفغان

واعتبر روجر، وهو من قدامى المحاربين في الحرب في أفغانستان، وكان مرشح الرئيس السابق دونالد ترامب لمنصب السفير في أفغانستان، أن مأساة الأفغان تتمثل في عدد المرات التي تم استهدافهم فيها، أو وقوعهم في مرمى نيران الجماعات المختلفة التي تتنافس من أجل السيطرة السياسية هناك، وللأسف من المرجح أن يستمر هذا الوضع لبعض الوقت، بغض النظر عما تفعله الولايات المتحدة، ويبدو أن إدارة بايدن تدرك هذا كجزء من منطقها للانسحاب.

لكن هذا لم يمنع أولئك في مؤسسة السياسة الخارجية بواشنطن، المرتبطين بالحرب في أفغانستان، من القول إن الأنباء السيئة الأخيرة يجب أن تجعل بايدن يعيد النظر في الانسحاب. على سبيل المثال، أشار مقال افتتاحي في صحيفة «واشنطن بوست»، عقب التفجيرات، إلى أن المناقشات الخاصة بالقواعد في آسيا الوسطى، تثير «السؤال عن سبب عدم احتفاظ الولايات المتحدة بوجود صغير نسبياً في أفغانستان»، وأكدت أن «إدارة بايدن يجب أن تكون مستعدة لتكثيف الدعم الجوي للقوات الأفغانية، لضمان صد أي هجوم لـ(طالبان) ضد كابول أو المدن الكبرى الأخرى».

وستكون هذه الخطوات بمثابة التورط بدرجة أكبر في حرب من الواضح أن الأميركيين مستعدون لإنهائها. وفي استطلاع أجرته شركة «يوجوف» لاستطلاعات الرأي، أخيراً، أيد 66% من عامة المواطنين خطة بايدن لإعادة القوات الأميركية إلى الوطن من أفغانستان، بحلول سبتمبر، بينما عارض 14% فقط الانسحاب، ويعكس هذا أولئك الذين يعرفون الحرب أكثر من غيرهم، وهم قدامى المحاربين الأميركيين، ويؤيد 68% من قدامي المحاربين الانسحاب فيما يعارضه 19% منهم فقط.

تأييد الانسحاب

وقد جاء هذا الاستطلاع في أعقاب استطلاع سابق أظهر مستوى كبيراً من الدعم للانسحاب، يعود إلى عهد الرئيس ترامب، ويبدو أن الشعب الأميركي مقتنع بضرورة إنهاء أطول حرب تخوضها أميركا، وهو واقعي بشأن ما الذي يمكن تحقيقه.

بخلاف ذلك، من المحتمل أن نرى عدداً أكبر كثيراً من الأشخاص الذين يعارضون خطة الانسحاب في مواجهة انتقادات شديدة للغاية، من جانب النخب المؤيدة للحرب الذين يحاولون توجيه الرأي العام الأميركي ضد خطة بايدن - سواء كانت السيناتورة جين شاهين (وهي ديمقراطية من ولاية نيو هامبشير)، من تيار اليسار أو السيناتور ليندسي غراهام (وهو جمهوري من ولاية كارولينا الجنوبية) من تيار اليمين. ويبدو أن الجمهور يتجاهل هذه الأصوات، حيث يدرك أنه لا يمكن تغيير الأمور بشكل جذري على الأرض، بأي كلفة معقولة بالنسبة للولايات المتحدة، على الرغم من الخسائر التي ستتكبدها الحكومة الأفغانية وأنصارها.

وقال ويليام روجر إنه «يتعين على إدارة بايدن أن تدرك أن الشعب الأميركي يدعم بشدة خطتها لسحب قواتنا بالكامل من أفغانستان، وأنه بخلاف دعاة الحرب الأبدية القدامى، الذين عارضوا كلاً من بايدن وترامب، هناك القليل من المؤيدين لعكس المسار، وفي الواقع يبدو أن القضية الأكبر هي في أي مكان آخر يجب على الولايات المتحدة تبرير نهجنا تجاه الشرق الأوسط، بينما نركز على التحديات الداخلية والخارجية الأكثر إلحاحاً».

وهناك هدف واضح وهو سحب القوة العسكرية الصغيرة من سورية، وهي ليست مطلوبة للحفاظ على سلامتنا، لكن وجودها يزيد من خطر نشوب صراع أكبر مع الحكومة السورية وحلفائها الروس.

كما توجد دولة أخرى كان يجب أن يتم سحب القوات الأميركية منها منذ فترة طويلة، وهي العراق. كانت الحرب الأولية نفسها خطأ فادحاً، لا علاقة لها تماماً بأمننا أو مصالحنا الاقتصادية، وبالإضافة إلى ذلك تم القضاء على تنظيم «داعش»، وقد أشارت الحكومة العراقية نفسها إلى أنها ترغب في مغادرة القوات الأميركية، التي تتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات بدون طيار، لدعم مهمة ليست بالغة الأهمية لأمننا القومي.

وإذا قرر بايدن القيام بانسحاب مشابه للانسحاب الذي بدأه في أفغانستان، فسيحظى بدعم ما يقرب من ثلثي الأميركيين، في الاستطلاع نفسه الذي أجرته شركة «يوجوف»، أعرب 62% من عامة المواطنين و65% من المحاربين القدامى عن تأييدهم للانسحاب من العراق، بحلول سبتمبر المقبل، بينما عارض هذا القرار 16% فقط من الجمهور و19% من قدامى المحاربين.

ستستمر قصص المآسي الإنسانية في الظهور من أفغانستان، حيث كانت القاعدة المحزنة في ذلك البلد لعقود، ولدى الولايات المتحدة قدرة محدودة لمنعها، ولا ينبغي لهذا أن يثني بايدن عن متابعة خطته للانسحاب الكامل من أفغانستان، وهو أمر طالما طالب به الشعب الأميركي.

واختتم روجر تقريره بالقول إنه بعيداً عن أفغانستان، يجب أن يكون لدى بايدن الثقة أيضاً في أن الشعب الأميركي سيدعم إجراءات جريئة لتقليص وجودنا في الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي استعصى على الرئيس السابق، باراك أوباما، إلى حد كبير، على الرغم من رغبته المعلنة في عكس ذلك، ويقدم هذا فرصة لبايدن ليس فقط لتعزيز إرث سياسته الخارجية، لكن أيضاً لوضع سياسة تحظى بدعم شعبي لدى الجمهور المتشكك في الحرب.

• كان العام الماضي هو المرة الأولى التي انخفض فيها عدد الضحايا المدنيين إلى أقل من 10 آلاف منذ عام 2013.

• مأساة الأفغان تتمثل في عدد المرات التي تم استهدافهم فيها، أو وقوعهم في مرمى نيران الجماعات المختلفة، التي تتنافس من أجل السيطرة السياسية هناك.

• أعرب 62% من عامة المواطنين و65% من المحاربين القدامى عن تأييدهم للانسحاب من العراق، بحلول سبتمبر المقبل، بينما عارض هذا القرار 16% فقط من الجمهور و19% من قدامى المحاربين.

طباعة