سياسيون ووسائل إعلام شجّعوا على العنف في الماضي

مسؤول أميركي سابق: شغب «الكـابيتول» لم يأتِ من فراغ

صورة

عندما اندلع العنف وعمّت الفوضى، في الصيف الماضي، تم تبرير ذلك وإضفاء الشرعية عليهما من قبل العديد من السياسيين ووسائل الإعلام الأميركية، والآن، بعض هذه الأصوات نفسها تشتكي من أنه في مبنى الكونغرس لم يكن هناك ردّ أمني كافٍ.

ومثل العديد من الأميركيين الذين دعموا الرئيس دونالد ترامب، باعتباره أهون الشرين، فقد ذكرت وسائل الإعلام أن جهوده لعرقلة التصديق على التصويت الانتخابي، كانت بلا معنى، ومحكوم عليها بالفشل، وهي جزء من مسرح سياسي رخيص، وفي السادس من يناير، تحولت المهزلة إلى عنف في مبنى الكونغرس، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى كلمات ترامب اللاذعة، إن لم تكن أفعاله الفعلية.

وخلال معارضتي المطولة لترشيحه، عام 2016، قلت إن «دونالد ترامب ليس جمهورياً ليبرالياً أو جمهورياً محافظاً، إنه من جمهورية الموز»، وبمزيد من الحزن والاستياء أثبتت الأحداث، الآن، أنني كنت على حق، لكن المشهد المثير للاشمئزاز، الذي رأيناه يتكشف في مبنى الكابيتول، لم يحدث من فراغ، إذ إن هناك مقدمات قوية، وقد نشأ الكثير منها من أعداء ترامب وليس من أصدقائه، وتمت حياكة بذور «شتاء السخط» هذا في «صيف الحب»، على الرغم من أن الأمر يعود إلى أبعد من ذلك بكثير.

وفي أكتوبر 2018، على سبيل المثال، احتل متظاهرون بشكل غير قانوني ردهة مبنى مكتب مجلس الشيوخ، لمعارضة ترشيح القاضي، بريت كافانو، للمحكمة العليا، وقد تلقوا تغطية متعاطفة من معظم وسائل الإعلام الرئيسة، وفي مدينة تلو الأخرى، خلال الصيف الماضي، سُمح للمتظاهرين الغاضبين والمتظلمين بالقيام بأعمال شغب، بينما صدرت أوامر لسلطات إنفاذ القانون بالتنحي، وتم الاستيلاء على المباني الحكومية والأماكن العامة و«احتلالها». وباتت الكنائس ومراكز الشرطة والمباني العامة هدفاً للمتظاهرين الغاضبين، وعلى عكس مما حدث في مبنى الكونغرس، كان هناك أيضاً نهب بالجملة، وأولئك الذين انتقدوا السماح بعنف الغوغاء، في ذلك الوقت، غالباً ما تم التشهير بهم ووصفهم بالمتطرفين والرجعيين والعنصريين.

ومن المفارقات أن بعض الأصوات السياسية والإعلامية التي تندد بصوت عالٍ بما حدث في مبنى الكابيتول، هي نفسها التي شجعت الخروج على القانون، في الصيف الماضي، ووصفت المحتجين بأنهم «سلميون في الأساس»، وهذا صحيح، إذ إن معظم الأفراد المتورطين في الاضطرابات الجماعية الصيفية كانوا غير عنيفين، وكذلك أيضاً كان معظم عشرات الآلاف من المتظاهرين، الذين تجمعوا في المركز التجاري، ثم ساروا إلى مبنى الكونغرس، في السادس من يناير، لكن عندما اندلع العنف والفوضى، في الصيف الماضي، تم تبريره وإضفاء العقلانية والشرعية عليه، من قبل العديد من السياسيين والصحافيين الرئيسين.

وفي بعض الحالات، قام هؤلاء حتى بدعم مطالب بوقف تمويل الشرطة التي تم تصويرها على أنها شريرة، والآن بعض هذه الأصوات نفسها تشتكي من أنه في مبنى الكابيتول لم تتدخل الشرطة بما يكفي لردع المتسللين، وحقيقة أن رجال الأمن في المبنى التشريعي أطلقوا النار على امرأة غير مسلحة من مثيري الشغب وأردوها قتيلةً، لا تبدو أنها تقلقهم، ربما لأنها لم تكن من أصحاب السوابق، ولم يكن لديها سجل حافل بالإجرام.. يا لهم من منافقين!

خلاصة القول أنه في مجتمع يقوم على العدالة بموجب القانون، فإن العنف وأعمال الشغب يعتبران خطأ، بغض النظر عن مدى صدق شعور المشاغبين بالظلم، سواء كان حقيقياً أو متخيلاً، وكان هذا هو موقفي الصيف الماضي، وهذا هو موقفي الآن.

أرام بكشيان كاتب في السياسة والتاريخ، وعمل مساعداً للرؤساء نيكسون وفورد وريغان.


بعض الأصوات السياسية والإعلامية، التي تندّد بصوت عالٍ، بما حدث في مبنى «الكابيتول»، هي نفسها التي شجعت الخروج على القانون، في الصيف الماضي، ووصفت المحتجين بأنهم «سلميون في الأساس».

طباعة