غياب التكييف يفتح معركة دستورية.. وكلفة حماية النزلاء تقدر بـ 1.5 مليار دولار
القضاء الأميركي يتدخل لحماية سجناء الولايات الجنوبية من الحر
«مبادرة سياسة السجون» تعتبر أن غياب التكييف في السجون يؤدي إلى ظروف مميتة أحياناً. من المصدر
يعيش ملايين الأميركيين من دون أجهزة تكييف للهواء في منازلهم، حيث تشير التقديرات إلى أن عددهم يصل إلى نحو 35 مليون شخص، ووفقاً للبروفيسور نامبي ندوجا وزملائه، فإن أسر الأميركيين من أصول آسيوية أو إفريقية أو إسبانية، الأكثر عرضة للإبلاغ عن عدم وجود وحدة تكييف في منازلها، مقارنة بالأسر البيضاء.
وتتخذ هذه الظروف بعداً أكثر قسوة داخل السجون الأميركية، لاسيما في ولايات الجنوب، مثل لويزيانا وميسيسيبي وتكساس، حيث ترتفع درجات الحرارة خلال فصل الصيف بانتظام إلى أكثر من 38 درجة مئوية.
وأفاد تقرير صادر عن «معهد سياسات السجون» بأن السجون الأميركية «مبنية في الغالب من مواد تحتفظ بالحرارة»، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة داخلها، بحيث تتجاوز في كثير من الأحيان درجات الحرارة المسجلة في الخارج.
عقوبة قاسية
وفي الشهر الماضي، أصدر القاضي روبرت بيتمان، من محكمة مقاطعة فيدرالية في تكساس، حكماً قضى بأن عدم توفير وسائل التبريد في سجون الولاية يمثل شكلاً من أشكال العقوبة القاسية وغير الاعتيادية التي يحظرها الدستور الأميركي.
وقد يرى البعض في حكم بيتمان، تدخلاً من قاض يوصف بأنه «ناشط قضائي» أو تجاوزاً لصلاحيات القضاء، وربما يتساءلون عن سبب اهتمامه بمحنة السجناء أكثر من اهتمامه بالأميركيين العاديين خارج السجون. غير أن هذا التصور لا يعكس الأساس القانوني الذي استند إليه الحكم.
فالقاضي بيتمان كان يستند إلى سوابق قضائية راسخة تفرض على الحكومة التزامات خاصة عندما تضع شخصاً ما تحت وصايتها. وحتى رئيس المحكمة العليا الأميركية السابق، ويليام رينكويست، المعروف بتوجهاته المحافظة، أقر بأن «في ظروف محدودة معينة، يفرض الدستور على الدولة واجبات إيجابية تتعلق بالرعاية والحماية تجاه أفراد محددين».
وأشار رينكويست إلى أن السجناء يندرجون ضمن الفئات التي تستحق هذا الواجب من الرعاية والحماية. وبينما أقر القضاة على مدى عقود بأن السجون ليست مطالبة بأن تكون أماكن مريحة أو توفر للنزلاء ظروفاً مماثلة للحياة خارجها، فإنهم أكدوا في المقابل أنها لا يمكن أن تتحول إلى بيئات تفتقر إلى الشروط الصحية الأساسية.
كما ذهب بعض القضاة إلى أن السجناء «يحتفظون بكل الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الأحرار، باستثناء تلك التي يفقدونها بالضرورة نتيجة لواقع الحبس».
«مبادرة سياسة السجون»
وتؤكد «مبادرة سياسة السجون» أن أوضاع النزلاء الذين يجبرون على العيش في درجات حرارة شديدة الارتفاع خلال فصل الصيف في ولايات الجنوب العميق يمكن أن تشكل انتهاكاً لحقوقهم، وتوضح المبادرة أن غياب أنظمة تكييف الهواء في سجون الجنوب يؤدي إلى «ظروف غير آمنة، بل ومميتة أحياناً».
وتحذر من أن التعرض لفترات طويلة للحرارة الشديدة قد يؤدي إلى الجفاف وضربات الشمس، وكلاهما يمكن أن يكون قاتلاً، فضلاً عن تأثير الحرارة القاسية في أعضاء حيوية من الجسم، بما في ذلك الكلى والكبد والقلب والدماغ والرئتين، بما قد يؤدي في بعض الحالات إلى الفشل الكلوي والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وبعبارات شديدة الوضوح، وصف القاضي بيتمان الوضع داخل سجون تكساس، قائلاً إن النزلاء «يعانون، بل إن بعضهم يلقى حتفه»، في إشارة إلى الظروف التي يعيشونها عندما ترتفع معدلات مؤشر الحرارة في الولاية إلى مستويات بالغة الارتفاع، معتبراً أن تلك الظروف لا تمت إلى الإنسانية بصلة.
وانتقد القاضي مسؤولي ولاية تكساس لعدم اتخاذهم استجابة «معقولة للتعامل مع الحرارة الشديدة في سجون تكساس غير المجهزة بأنظمة تكييف الهواء».
ظروف مهينة
وخلص بيتمان إلى أن المشكلة لا تقتصر على الحالات التي تؤدي فيها الحرارة المرتفعة إلى إصابات جسدية مباشرة أو إلى وفيات، مؤكداً أن الظروف الحرارية داخل سجون تكساس، حتى عندما لا تنتهي بمثل هذه النتائج، «تخلق ظروفاً مهينة وغير إنسانية وتسبب معاناة شديدة».
ولفت القاضي كذلك إلى مفارقة تتعلق بطريقة تعامل الولاية مع الحيوانات مقارنة بالسجناء، مشيراً إلى أن تكساس تنفق «ملايين الدولارات لضمان إيواء الدواجن في درجات حرارة آمنة»، في حين لا تتوافر تدابير الحماية نفسها في مرافق إيواء السجناء.
ومن المتوقع ألا يكون تنفيذ قرار بيتمان مهمة سهلة أو منخفضة الكلفة بالنسبة إلى ولاية تكساس، حيث تقدر كلفة توفير أنظمة التكييف في السجون بنحو 1.5 مليار دولار.
ومع ذلك، فإن توفير التكييف داخل سجون تكساس لا يعني بأي حال من الأحوال التساهل مع الجريمة أو تجاهل خطورة الجرائم التي ارتكبها المحكوم عليهم، بقدر ما يتعلق بالالتزامات التي تفرضها الدولة على نفسها عندما تسلب الإنسان حريته وتضعه تحت وصايتها.
عن «ذا هيل»
• درجات الحرارة ترتفع في الولايات الأميركية الجنوبية خلال الصيف إلى أكثر من 38 درجة مئوية.
• صدور حكم يقضى بعدم توفير وسائل تبريد في سجون تكساس، يمثل شكلاً من أشكال العقوبة القاسية وغير الاعتيادية التي يحظرها الدستور.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news