يقولون إنه حتى لو كانت صحيحة فلا يمكن أن يكون بمستوى استغلال الثقة والعزل

محامو ترامب يحاولون تجاوز معلومات كشفها بولتون

صورة

حاول محامو الرئيس الأميركي، دونالت ترامب، أول من أمس، استئناف هجومهم بعد المعلومات الخطرة التي كشفها المستشار السابق لشؤون الأمن القومي في البيت الأبيض، جون بولتون، وأضعفت الدفاع ترامب، الذي يحاكم في إطار إجراءات عزل بمجلس الشيوخ الأميركي.

وشنّ المحامون هجوماً على نائب الرئيس السابق، الديمقراطي جو بايدن، خِصم ترامب المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويخضع الملياردير الجمهوري لمحاكمة تاريخية، لأنه طلب من أوكرانيا التحقيق حول جو بايدن، وأعمال ابنه هانتر بايدن بهذا البلد الذي يستشري فيه الفساد.

وقد اتهمه الديمقراطيون، الذين يهيمنون على مجلس النواب، «باستغلال السلطة» و«عرقلة عمل الكونغرس» في تصويت يوم 18 ديسمبر، من دون أي دعم جمهوري.

وهم يرون أن الرئيس حاول «تلطيخ سمعة» خصمه المحتمل لتسهيل إعادة انتخابه، وأنه استخدم وسائل تعود إلى الدولة، خصوصاً عبر تجميد مساعدة عسكرية أساسية لكييف، من أجل تحقيق غاياته. وفي حججهم، أكد محامو ترامب أن إقالة ترامب «سلاح نووي حراري» بالغ الخطورة لتطبيقه في غياب «جريمة» بالمعنى الجزائي للكلمة.

سلاح سياسي

وقال الخبير المعروف في الدستور، آلان ديرشوويتز، الذي كان آخر المتحدثين، أول من أمس، إن «استغلال السلطة سلاح سياسي، يفترض أن يستخدم ضد خصوم سياسيين، ولنترك للناخبين أمر البت» في المسألة.

وقدم عرضاً طويلاً أشبه بمرافعة، ذهب فيه أبعد من الحجة الأساسية للبيت الأبيض، الذي يؤكد أنه «لم تتم ممارسة ضغط» على كييف ولا اللجوء إلى مبدأ «الفائدة للطرفين».

لكن هذه الاستراتيجية أضعفتها معلومات كشفها جون بولتون. وأوضح المحامي أمام أعضاء مجلس الشيوخ أن «(الفائدة للطرفين) ليس استغلالاً للسلطة، ويشكل جزءاً من السياسة الخارجية التي يتبعها الرؤساء منذ البداية»، وتابع: «لا شيء في ما كشفه بولتون، حتى إذا كان صحيحاً، يمكن أن يكون بمستوى استغلال الثقة والعزل».

ويؤكد بولتون، في كتاب يصدر قريباً، أن ترامب أسرّ له، في أغسطس، أنه لا ينوي الإفراج عن مساعدة عسكرية مخصصة لأوكرانيا من دون تحقيق حول بايدن.

ونفى ترامب ذلك، وصرح: «لم أقل يوماً ذلك» لجون بولتون، متهماً مستشاره السابق، الذي أقيل في سبتمبر، بأنه يريد «تسويق كتابه». وحاول محامو ترامب أيضاً أن يثبتوا أن من حقه الشعور بالقلق من «فساد» ممكن لبايدن ونجله في أوكرانيا.

وأشارت المدعية السابقة لولاية فلوريدا، بام بوندي، إلى أن هانتر بايدن كسب «ملايين الدولارات» خلال عمله في مجلس إدارة مجموعة «بوريسما» الأوكرانية للغاز، عندما كان والده مكلفاً السياسة الأميركية هناك، بصفته نائباً للرئيس السابق باراك أوباما.


يؤكد بولتون في كتاب يصدر قريباً أن ترامب أسرّ له بأنه لا ينوي الإفراج عن مساعدة عسكرية مخصصة لأوكرانيا من دون تحقيق حول بايدن.

«نظرية مؤامرة»

قالت المدعية السابقة لولاية فلوريدا، بام بوندي، التي تعد من أشد مؤيدي ترامب، إن هانتر بايدن ما كان «على الأرجح» سيحصل على وظيفة في مجموعة «بوريسما»، لو لم يكن والده جو بايدن نائباً للرئيس، مذكرة بأن كثيرين حينذاك عبّروا عن استيائهم من «تضارب ظاهر في المصالح».

وأشارت إلى أن بايدن توصل إلى إقالة النائب العام الأوكراني، المكلف مكافحة الفساد، لحماية الشركة التي يعمل فيها ابنه.

ودان فريق الحملة الانتخابية لبايدن استخدام بوندي «نظرية مؤامرة (...) مرفوضة تماماً».

على هامش المحاكمة، انتقد النائب الديمقراطي، آدم شيف، الذي يقود فريق الادعاء في قضية عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المحامين لأنهم لم ينجحوا في توضيح «لماذا أبدى الرئيس اهتماماً بهانتر بايدن فقط، عندما ترشح والده جو بايدن للرئاسة».

وفي مقاطع جديدة من كتابه المقبل، كشفتها صحيفة «نيويورك تايمز»، مساء الاثنين، يروي المستشار السابق لشؤون الأمن القومي في البيت الأبيض، جون بولتون، أنه أبلغ وزير العدل، بيل بار، بقلقه من «الامتيازات» التي يقدمها ترامب إلى الرئيسين الصيني والتركي.

ويبدو أن المعلومات التي كشفها بولتون حرّكت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ (53 من أصل 100) التي رفضت حتى الآن استدعاء المستشار السابق للإدلاء بإفادته، كما يريد الديمقراطيون.

وقال ثلاثة جمهوريين معتدلين على الأقل، ميت رومني وسوزان كولينز وليزا موركوسكي، إنهم يمكن أن يصوتوا لمصلحة الاستماع لبولتون.

ويكفي أن ينضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين ليتم استدعاء بولتون، الذي كان قد صرح بأنه سيوافق على طلب للمثول أمام الكونغرس.

لكن حتى إذا كسب الديمقراطيون هذه المعركة، يبدو أنهم سيخسرون القضية في نهاية الأمر، فالدستور يحدد أغلبية الثلثين لتبني قرار لإقالة رئيس.

طباعة