بعد التوصية بتوجيه تهم الفساد إليه

الإسرائيليون يتساءلون ما إذا كانت هذه هي بداية نهاية نتنياهو

صورة

فيما يتداول الإسرائيليون موضوع اتهامات التزوير والرشوة وخيانة الأمانة، الموجهة إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فإن السؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين هو ما إذا كانت هذه الفضيحة تعتبر بداية النهاية لزعيم إسرائيلي قديم. ويجيء قرار المدعي العام، أفيشاي ماندلبليت، الذي يوصي فيه بتوجيه اتهامات لنتنياهو بعد جلسة يسمح له فيها بتقديم دفاعه، قبل ستة أسابيع فقط من الانتخابات العامة المقرر تنظيمها في التاسع من أبريل.

وتظهر استطلاعات الرأي الأولى، التي تم تنظيمها مباشرة بعد هذه التوصية، أن رئيس الوزراء تعرض لضربة صغيرة لكنها قاسية في سعيه لإعادة انتخابه، في حين كسب منافسه الرئيس. وتوقع استطلاع أجرته قناة «كان» الوطنية أن حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، سيفوز بـ29 مقعداً في الكنيست الإسرائيلي المكون من 120 مقعداً، أي أقل من ثلاثة مقاعد عما كان متوقعاً قبل ذلك بأسبوع، بينما من المتوقع أن يحرز منافسه الرئيس، حزب الأزرق والأبيض، تقدماً ويفوز بـ37 مقعداً. وتوقعت القناة 13 أن يحرز «الليكود» 30 مقعداً.

وكان «بيبي»، كما يلقب كثير من الإسرائيليين نتنياهو، قد خالف استطلاعات الرأي وفاز في الانتخابات في الماضي، لكنه قد يجد من الصعب تشكيل ائتلاف إذا فاز هذه المرة. يوم الجمعة، ولأول مرة، استطاعت كتلة يسار الوسط من خصومه، أن تتقدم في الاستطلاعات أمام ائتلافه اليميني.

لا للتنحي

ولم يبدِ نتنياهو أي علامة على التنحي طواعية، على الرغم من الدعوات المنادية بتنحيه. وفي خطاب متلفز، مساء الخميس الماضي، بعد توصية المدعي العام، تعهد نتنياهو بمواصلة العمل «لسنوات عدة». وأشار للجمهور إلى أنه ليست له علاقة بما يوصف بـ«مطاردة الساحرات»، ووعد بأن «ادعاءات» قضايا الفساد الثلاث الموجهة ضده ستنهار قريباً. وإذا تمكن من الفوز في صناديق الاقتراع، واستطاع أن يشكل ائتلافاً، يمكنه أن يكمل فترته الخامسة في منصبه. ولا يطالبه القانون الإسرائيلي بالتنحي إلا إذا دين، واستنفد جميع الطعون. ويمكن أن تمتد هذه العملية القانونية لسنوات. وفي حالة رئيس الوزراء السابق، إيهود أولمرت، انقضت سبع سنوات بعد الإعلان الأولي عن اتهامه بتهم الفساد، قبل أن يستنفد طعونه ويذهب للسجن. غير أن أولمرت استقال من منصبه رئيساً للوزراء قبل أن يعلن المدعي العام قرار الاتهام.

جدل

في ذلك الوقت، كان نتنياهو من بين من جادلوا بأن هذه المشكلات القانونية كانت تمثل لأولمرت تشويشاً كبيراً وتشكل عائقاً له في الحكم. الآن منافس نتنياهو، بيني غانتز، الذي انضم مع يائير لابيد لتشكيل حزب الأزرق والأبيض، الأسبوع الماضي، يسوق الجدل نفسه. وقال غانتز، وهو رئيس أركان سابق بالجيش، يوم الخميس الماضي، مخاطباً نتنياهو «استيقظ.. فكر في المسؤولية الوطنية والاستقالة»، وتلقف دعوته آخرون: حيث قال لبيد «لا يمكن أن يستمر نتنياهو في شغل منصب رئيس الوزراء، إنه يعرف ذلك»، ويتابع «إنه يعلم ذلك أفضل من أي شخص آخر».

ونظم حزب العمل، الذي يمثل يسار الوسط، احتجاجاً خارج مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس قبل أيام، قائلاً إن فساد نتنياهو يمثل «يوماً أسود لإسرائيل»، ودعاه إلى التنحي.

وقالت رئيسة حزب ميريتس اليساري، تمار زاندبرج، إنه يجب عليه الانسحاب على الفور من الانتخابات. لكن شركاء نتنياهو في الائتلاف دافعوا عنه، وذهب بعضهم إلى القول إنهم سينضمون إلى أي حكومة يقودها هو حتى لو تمت إدانته. وقال وزير التعليم، نفتالي بينيت: «نفترض أن نتنياهو بريء مثل أي مواطن آخر في البلاد»، وقال حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، في بيان، إنه سيطلق حملته الانتخابية الرسمية هذا الأسبوع، وإنه رئيس الوزراء الذي سيظل على رأس قائمة الحزب، وإنه يرتب الأمور مع المرشحين. كما تلقى نتنياهو عبارات داعمة من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي امتدح «الأعمال العظيمة» التي أنجزها رئيساً للوزراء، ووصفه بأنه قوي وذكي ومتطور. ويقول نائب الرئيس في مركز وودرو ويلسون والمحلل والمفاوض السابق بوزارة الخارجية الأميركية، آرون ميلر: «لا يستطيع ترامب إنقاذ نتنياهو، ولكن في انتخابات قريبة، فإن ختم الموافقة من قبل شخص ربما يكون الأكثر شعبية في إسرائيل من نتنياهو - يقصد ترامب - قد يساعده على ذلك».

ويواجه نتنياهو اتهامات محتملة في ثلاث قضايا، في القضية الأولى رقم 1000 يواجه نتنياهو تهماً بالاحتيال وخيانة الأمانة، بشأن مزاعم حصوله على هدايا فخمة نظير خدمات سياسية. وفي القضية الثانية رقم 2000، يواجه أيضاً تهماً بالاحتيال وخيانة الأمانة بشأن صفقة مزعومة مع ناشر صحيفة يديعوت أحرونوت، أرنون موزس، تهدف إلى إصدار تشريعات لإضعاف صحيفة يومية منافسة له، في مقابل تغطية لمصلحة نتنياهو.

ويبدو أن الخطر الأشد يكمن في القضية رقم 4000، التي يواجه فيها نتنياهو تهمة محتملة بتلقي رشوة من أجل تخفيف اللوائح عن مالك معظم أسهم شركة الاتصالات الإسرائيلية العملاقة «بيزك»، شاؤول إلوفيتش، مقابل تغطية إيجابية في موقع إخباري مملوك للشركة. ويقول الباحث في معهد إسرائيل للديمقراطية، جاي لوري، إنه في الوقت الذي يمكن لنتنياهو أن يبقى بشكل قانوني في منصبه حتى استئنافه الأخير، فإن قيامه بذلك «سيضع الديمقراطية الإسرائيلية تحت الضغوط».


الخطر الأشد يكمن في القضية رقم 4000، التي يواجه فيها نتنياهو تهمة محتملة بتلقي رشوة من أجل تخفيف اللوائح عن مالك معظم أسهم شركة الاتصالات الإسرائيلية العملاقة «بيزك»، شاؤول إلوفيتش، مقابل تغطية إيجابية في موقع إخباري مملوك للشركة.

تلقى نتنياهو عبارات داعمة من الرئيس دونالد ترامب، الذي امتدح «الأعمال العظيمة» التي أنجزها، ووصفه بأنه قوي وذكي ومتطور.

طباعة