أميركا يئست من العثور على أسامة بن لادن

أسامة بن لادن. غيتي

لدينا ما يصل إلى 100 ألف جندي تقريباً في أفغانستان، كما أطلق الجيش الأميركي أكثر من 200 هجوم بطائرات من دون طيار على إقليم القبائل الباكستاني، وأنفقنا مليارات الدولارات على جمع الاستخبارات، وفي الوقت الذي تقترب فيه الذكرى السنوية الـ10 لأحداث الـ11 من سبتمبر، مازلنا بعيدين جداً عن اعتقال زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، ومن المحتمل بل من المؤكد، أن نردد في الذكرى الـ15 لتلك الاحداث ما نردده الآن نفسه، وأيضاً قد نردد تلك العبارات نفسها، في الذكرى الـ.20 وفي الوقت الذي فشلنا فيه في العثور على بن لادن، ذلك الشخص الذي دبر أحداث الـ11 من سبتمبر، فلن نندهش إذا ما مات بن لادن في سريره قبل أن نعثر عليه.

للعام الثاني على التوالي، لم يذكر الرئيس الأميركي، باراك أوباما - بن لادن في خطابه عن حالة الاتحاد، كما أن التهديد الإرهابي لم يلقَ إلا اهتماماً ضئيلاً من الرئيس، في الوقت الذي نجد فيه ان عجز الموازنة والمنافسة الاقتصادية وغيرهما من الامور هي الهاجس الأكبر للحكومة الاميركية، ولا يهم بن لادن أي شخص في البيت الابيض، حيث انه يعيش هادئاً في أحد الكهوف.

من الخطأ، بل من سوء التقدير، ان نقلل من خطورة بن لادن، إذ إن نفوذه على «القاعدة» لايزال قوياً، من الناحية الرمزية والاستراتيجية والتكتيكية، كما ان قدرته على البقاء على قيد الحياة تعتبر مصدر قوة لـ«القاعدة» وحلفائها.

قبل ثلاث سنوات، أجرت الحكومة السعودية دراسة على الميليشيات الموجودة داخل سجونها، واستجوبت 639 متشدداً تم اعتقالهم قبل ،2004 اضافة الى 53 اعتقلوا بين 2004 و،2006 وفي كلا الدراستين، أخبرني الضباط السعوديين أن أغلبية من شملهم الاستجواب أقروا بأن بن لادن يعتبر مثلهم الأعلى.

في بريطانيا أيضاً، أشار من خططوا للعمليات الإرهابية إلى أن بن لادن رمز لهم في الفيديوهات التي صوروها لتكن آخر حديث لهم على قيد الحياة، كما اعتبر قائد العمليات التفجيرية في لندن عام ،2005 محمد صديق خان، أن بن لادن ومساعده أيمن الظواهري «أبطال». في الوقت الذي علق فيه عبدالله احمد على مخطط الهجوم الذي كان من المفترض ان يفجر طائرة فوق الاطلنطي عام ،2006 علق بأن «الشيخ أسامة بن لادن قد حذركم مرات عديدة بأن ترحلوا عن أرضنا أو سنعمل على تدميركم، وقد حان وقت موتكم الآن». وعلى الرغم من أهمية بن لادن، لم تفعل إدارة اوباما أي شيء حيال ذلك، حيث كانت اكبر فرصة لاعتقاله في معركة تورا بورا في شرق أفغانستان في ديسمبر ،2001 عندما حاصره مئات الجنود الأفغان، وبعض من القوات الخاصة الأميركية، إلا انه اختفى في الجبال كالشبح.

ويعتقد ضباط الاستخبارات الآن، أنه موجود في المنطقة الشمالية الغربية الحدودية من باكستان، التي يطلق عليها ممر خيبر، وهي عبارة عن منطقة تبلغ مساحتها مساحة ولاية فرجينيا، إلا ان تلك المعلومات الاستخبارية غير مؤكدة، فقد أخبرني أحد ضباط الاستخبارات الأميركيين بأنه «لا يثق مطلقاً» في أي استخبارات عن الموقع المحتمل لبن لادن.

 

❊بيتر بيرغن مدير دراسات الأمن الوطني بمؤسسة نيو أميركان فاونديشن، ومؤلف كتاب «الحرب الطويلة: الحرب بين أميركا و(القاعدة)»، الذي تم اقتباس هذه المقالة منه.

طباعة