التنافس على النفوذ والتكنولوجيا والتجارة يحدّ من استدامة العلاقات بين البلدين

تقرير: التقارب الأميركي الصيني.. مصالح مشتركة وخلافات عميقة

اللقاءات بين ترامب وشي عكست رغبة في إدارة التنافس وتجنب المواجهة المباشرة. رويترز

رغم مؤشرات التقارب بين واشنطن وبكين، يرى الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب والأمن في جنوب آسيا، أبهيناف بانديا، أن الخلافات الاستراتيجية، والتنافس على النفوذ والتكنولوجيا والتجارة، سيحدان من فرص استدامة العلاقات بين البلدين، وأن التقارب الحالي أقرب إلى هدنة تكتيكية منه إلى تحول استراتيجي طويل الأمد.

ويشير بانديا، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنترست»، إلى أن اللقاءات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الصيني شي جين بينغ، عكست رغبة مشتركة في إدارة التنافس وتجنب المواجهة المباشرة، وشملت مؤشرات التقارب تأكيد أهمية الحوار السياسي والعسكري، والتعاون في مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي، وتوسيع التبادل التعليمي والتواصل بين الشعبين.

لكن هذه الأجواء لم تُترجم إلى اتفاقات ملموسة بشأن القضايا الخلافية، فقد انتهت القمة من دون بيان مشترك، واستمر الخلاف حول تايوان وإيران، والقيود الأميركية على صادرات أشباه الموصلات والبنية التحتية للحوسبة، كما تختلف رؤية الطرفين لتنظيم الذكاء الاصطناعي، إذ يركز ترامب على الحفاظ على التفوق الأميركي، بينما يدعو شي إلى رقابة بشرية وإدارة تعاونية للمخاطر.

ويرى بانديا أن تمديد الهدنة الجمركية وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي لا يمثلان اختراقاً استراتيجياً، بل يعكسان رغبة الطرفين في احتواء التوتر في ظل القيود التي تواجههما، ولذلك يشكك بانديا في التوقعات التي ترى أن التقارب الحالي قد ينهي التنافس بين القوتين، لكنه لا يعتبر اندلاع الحرب أمراً حتمياً.

وتراقب الهند هذا التقارب بقلق، خشية أن يؤدي الحوار المباشر بين واشنطن وبكين إلى تراجع حاجة الولايات المتحدة إلى نيودلهي بوصفها قوة موازنة للنفوذ الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ويشير الكاتب إلى تصريحات أميركية أثارت مخاوف هندية من أن تنظر واشنطن إلى صعود الهند الاقتصادي والاستراتيجي باعتباره تحدياً محتملاً، على غرار نظرتها إلى الصين.

وتواجه الهند بدورها تحديات أمنية مع بكين، خصوصاً بعد اشتباكات وادي غالوان عام 2020، واستمرار التنافس على الحدود وفي المحيط الهندي، كما يثير التعاون الصيني مع باكستان مخاوف نيودلهي من احتمال تعرضها لضغوط على جبهتين إذا تجدد الصراع مع إسلام آباد، ولا تقتصر المخاوف الهندية على الصين؛ فالعلاقات مع الولايات المتحدة تشهد خلافات بشأن تصريحات ترامب عن دوره في وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، وإمدادات المحركات المخصصة لمقاتلات «تيغاس»، إلى جانب قضايا دبلوماسية ودفاعية أخرى، ويقول بانديا إن هذه الخلافات، رغم الاتفاقات الموقعة بين البلدين في مجالات الدفاع والاستخبارات والخدمات اللوجستية، تُبقي انعدام الثقة قائماً.

ويخلص أبهيناف بانديا، إلى أن الخلافات الجوهرية بين واشنطن وبكين ستظل عائقاً أمام التقارب المستدام، وأن قمة سبتمبر ينبغي النظر إليها باعتبارها هدنة مؤقتة لا تحولاً استراتيجياً، وبناءً على ذلك يتوقع أن تظل الشراكة الأميركية الهندية ذات أهمية طويلة الأمد بالنسبة إلى واشنطن في موازنة النفوذ الصيني، حتى مع استمرار محاولات إدارة التنافس مع بكين.

• تمديد الهدنة الجمركية بين أميركا والصين، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي، لا يمثلان اختراقاً استراتيجياً، بل يعكسان رغبة في احتواء التوتر في ظل القيود التي تواجههما.

تويتر