مطلوب لأميركا مقابل 5 ملايين دولار

وجود حقاني في حكومة «طالبان» سيزيدها تطرفاً

صورة

وزير الداخلية الأفغاني المعين حديثاً، سراج الدين حقاني، ووزير اللاجئين بالوكالة، نور رحمن أخلاقي، كلاهما تضع الولايات المتحدة جائزة قدرها خمسة ملايين دولار للقبض على أي منهما، لتورطهما في الإرهاب الدولي. وسراج الدين حقاني، وعمه خليل، عضوان في «شبكة حقاني»، وهي منظمة ميلشيات أفغانية، وتشكل جزءاً من حركة «طالبان» التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية منذ عام 2012.

ولطالما كانت «شبكة حقاني» العنصر الأشد فتكاً ووحشية في «طالبان»، المعروفة بعنفها الشديد، والآن مع وجود سراج الدين في قيادة المجموعة، ستصبح «طالبان» أشد تطرفاً مع الزمن، الأمر الذي يجعل أي أمل لتصبح «طالبان» حركة معتدلة، أمراً بعيد الاحتمال.

وبدأت عائلة حقاني الاقتراب من السلطة منذ عام 1970، على يد كبير العائلة في حينه، جلال الدين، وهو مقرب من المخابرات الباكستانية، كما أنه كان صديقاً لأسامة بن لادن، حيث شكّل «شبكة حقاني» لمحاربة الاتحاد السوفييتي في ثمانينات القرن الماضي.

لكن بعد الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001، ساعدت «شبكة حقاني» حركة «طالبان» في قتال الولايات المتحدة بأفغانستان، وفي مقابل الولاء لـ«طالبان» منحت الحركة «شبكة حقاني» سلطة اتخاذ القرار، واستخدام أموال الحركة، وعمل جلال الدين على تهيئة ابنه سراج الدين من أجل لعب دور أبرز في «شبكة حقاني»، وبالتالي ضمن الهيكل التنظيمي لـ«طالبان».

سمعة مخيفة

وفي ظل قيادة حقاني، تمكنت «شبكة حقاني» من تطوير سمعة مخيفة نظراً إلى الهجمات المدوية التي نفذتها في كابول، واستخدمت تكتيكات من التفجيرات الانتحارية، وفي الواقع كانت «شبكة حقاني» أول عنصر من «طالبان» يتبنى التفجيرات الانتحارية، التي تعلمتها من تنظيم «القاعدة» وبدأت تنفيذها عام 2004.

وعمل حقاني بمثابة رأس الحربة في ما يطلق عليه «شبكة هجمات كابول»، وهي مجموعات إرهابية مسؤولة عن التخطيط لبعض أكثر الهجمات فتكاً في كابول خلال العقدين الماضيين، وكانت العلاقة بين حقاني وتنظيم «القاعدة» قوية، ولاتزال حتى الآن.

وإثر وفاة زعيم «طالبان»، الملا محمد عمر، عام 2013، عينت المجموعة الملا منصور قائداً جديداً، وأصبح سراج الدين الزعيم العسكري للحركة، كما أنه أحد نواب منصور، إلى جانب هيبة الله أخوندزاده، الذي خلف منصور إثر مقتله بطائرة مسيّرة عام 2016 في باكستان، وأصبح سراج الدين نائباً لأخوندزاده، وبالتالي منح المسؤولية عن أنشطة «طالبان» في 20 مقاطعة أفغانية، بما فيها العاصمة كابول، في حين أن المقاطعات الـ14 الأخرى كانت تحت مسؤولية نائب أخوندزاده الثاني، الملا محمد يعقوب، وأصبح سراج الدين هو المسؤول الفعلي عن الاستراتيجية العسكرية والتخطيط والتنفيذ لكل عمليات «طالبان» الإرهابية، وأصبحت كلمة سراج الدين أساسية في كل تحركات «طالبان».

وخلف سراج الدين رسمياً والده كرئيس لـ«شبكة حقاني»، بعد وفاة والده عام 2018، وهو يقود المجموعة حتى اليوم. واستمرت «شبكة حقاني» بتنفيذ العمليات الإرهابية المعقدة، التي تقتل أعداداً كبيرة من المدنيين، ويعتقد أن «شبكة حقاني» كانت أكثر عداء للولايات المتحدة، وفي الحقيقة يرى الباحثان الأميركيان، دون راسل وفاهيد براون، اللذان شاركا في تأليف كتب بحثية عدة عن «شبكة حقاني» أنها أثرت في تنظيم «القاعدة»، وجعلته يرى الولايات المتحدة هدفاً رئيساً «للجهاد العالمي».

قراءة خاطئة

وهناك من يعتقد أنه ثمة تعاوناً بين «شبكة حقاني» وتنظيم «داعش خراسان»، بيد أن ذلك قراءة خاطة للوضع، الذي يرجع إلى العلاقة المعقدة بين مقاتلي المجموعتين، حيث انشق عدد من مقاتلي «شبكة حقاني» وانضموا إلى «داعش خراسان»، وعلى الرغم من أنه توجد بعض العلاقات على الصعيد الفردي، إلا أنه لا توجد أي أدلة على علاقة قوية أو أي شيء يشبه الدعم التنظيمي.

وليست ثمة مؤشرات قوية تدل على كيفية تصرف سراج الدين، وهو في منصب وزير الداخلية، أكثر من رعايته أخيراً لمراسم تكريم عائلات منفذي الهجمات الانتحارية في «طالبان»، وقدم سراج الدين مكافآت لهذه العائلات، عبارة عن مبالغ مالية، إضافة إلى قطع أراضٍ، وخلال خطابه الذي استمر 33 دقيقة، وصف سراج الدين نفسه بأنه العقل المدبر لكل هذه الهجمات، وأشار إلى أنه سيكون هناك مزيد من الهجمات ضد أعداء «طالبان»، ومن الواضح أن سراج الدين لديه طموحات للحفاظ على منصبه باعتباره المخطط الاستراتيجي الرئيس لدى «طالبان»، كما أن الهجمات الانتحارية ستظل واردة في استراتيجية الحركة.

سيطرة على السلطة

وباعتباره وزير الداخلية في أفغانستان، يسيطر سراج الدين على السلطة في «طالبان» على نحو أكبر من الدور المنوط بوزارته، وعلى سبيل المثال فإن وزارته لها علاقة بتعيين حكام المقاطعات والأقاليم، وعلى الرغم من أنه يتجنب الاجتماعات والظهور العام بالنظر إلى وجود العديد من المكافآت لقاء القبض عليه، إلا أن شقيقه الأصغر، أنس حقاني، يمثله في الاجتماعات داخل أفغانستان وخارجها، ونتيجة علاقة سراج الدين مع المقاتلين الأجانب، فإن ذلك يجعله أحد أكثر القادة نفوذاً في «طالبان»، وهو الشخص الذي تستعين به الدول الأخرى للمساعدة في التعامل مع المجموعات التي تعتبرها هذه الدول تهديداً لها.

ويلعب سراج الدين الآن دوراً مركزياً في التوسط والتفاوض بين «طالبان» باكستان والحكومة الباكستانية، على سبيل المثال. وهذا النفوذ يوفر لسراج الدين أهمية متزايدة، لأن دولاً مثل باكستان بحاجة إلى دعمه للمساعدة في تخفيف التهديدات التي يشكلها العديد من الميليشيات المرتبطة بأفغانستان.

وفي فبراير2020، كتب سراج الدين في مقال رأي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، رداً على المخاوف التي يعرب عنها المجتمع الدولي بأن أفغانستان ستصبح ملاذاً للمجموعات الإرهابية مثل «القاعدة»، يقول: إن «التقارير التي تتحدث عن أن أفغانستان ستصبح ملجأ للعديد من المجموعات الإرهابية، هي مجرد أحاديث لها دوافع سياسية، وتعد مبالغات كبيرة من قبل اللاعبين الذين يؤججون هذه الحرب من جميع الأطراف».

خطر

لكن المجتمع الدولي لا يمكن ببساطة أن يتجاهل الخطر الذي يشكله سراج الدين، ويجب أن يبدأ الاستعداد لمواجهة مرحلة

دموية في أفغانستان الآن، حيث يكون مسؤولاً عنها أحد الأشخاص الذي يعد الإرهابي المطلوب الأول في العالم، وعلى الرغم من أن «شبكة حقاني» جزء لا يتجزأ من «طالبان»، إلا أنه بحاجة إلى اهتمام خاص من المجتمع الدولي، وربما تكون علاقة باكستان مع «شبكة حقاني» نقطة ضغط محتملة، على الرغم من أن سلوك باكستان إزاء الصراع في أفغانستان يتسم بالازدواجية، الأمر الذي يجعل كثيرين متشككين في هذا الخيار.

وهناك القليل من الخيارات المتاحة للتعامل مع الحكومة التي تقودها «طالبان» التي يوجد الكثير من الإرهابيين في مناصب قيادية بها، ومع تقدم الزمن ربما تسعى دول أخرى في التعرف إلى «طالبان»، بما فيها الصين وروسيا، وإذا تم ذلك فإن وجود حقاني في منصب رفيع سيصبح أمراً مفروغاً منه، وبالنظر إلى أن الولايات المتحدة في موقف خاسر في أفغانستان، فهي إما تتبع خُطى هاتين الدولتين للتخفف من خسائرها، وبالتالي إضفاء الشرعية على حكومة «طالبان» أو البقاء في موقف المتفرج من الخارج، من دون أن يكون لها أي نفوذ للتأثير في الوضع.

• في ظل قيادة حقاني، تمكنت «شبكة حقاني» من تطوير سمعة مخيفة نظراً إلى الهجمات المدوية التي نفذتها في كابول، واستخدمت تكتيكات من التفجيرات الانتحارية.

• يبدو واضحاً أن سراج الدين لديه طموحات للحفاظ على منصبه، باعتباره المخطط الاستراتيجي الرئيس لدى «طالبان».

• على الرغم من أن سراج الدين يتجنب الظهور العام، بالنظر إلى المكافآت لقاء القبض عليه، إلا أن شقيقه الأصغر، أنس، يمثله في الاجتماعات داخل أفغانستان وخارجها.

عبدالرحمن سيد -  سياسي أميركي باحث أمني

كولين كلارك - أستاذ جامعي في العلوم السياسية

طباعة