المرصد

«سي نيوز.. الأبعد من فوكس نيوز»

المعركة في الإعلام على قلب وعقل العالم شرسة، لذا استقبلت أخبار قناة «سي نيوز» الفرنسية بشيء من الترقب لارتباطها بإيريك زيمور، صاحب الآراء المثيرة للجدل في فرنسا. زيمور ليس صاحب القناة، فمالكها هو الملياردير الفرنسي فانسان بولوريه، لكن زيمور هو نجمها الإعلامي الأبرز، وهو صاحب كتابي «الانتحار الفرنسي»، و«خمس سنوات ولا شيء تغير»، اللذين خلاصتهما أن فرنسا لن تشق طريقها للتقدم إلا بالتخلص من خمسة ملايين مهاجر.

زيمور شخصية لها أفق يصعب التنبؤ بمداه، ولكن ليس في الاتجاه التقدمي أو الليبرالي، فهو لا يخفي انتماءه لليمين القومي الفرنسي المتطرف رغم أصوله الجزائرية، بل ويزايد على مارين لوبان رئيسة «التجمع الوطني»، وقد أعلن زيمور اعتزامه الترشح في الانتخابات الرئاسية، وتقول استطلاعات إنه منذ اللحظة لديه كتلة 15% من المؤيدين، ولا تفصله عن لوبان سوى نقطة، وبرنامجه في الترشح قائم على شعار جوهري هو أن فرنسا تعاني الضعف بسب ثلاثة أحداث كبرى: هزيمة نابليون في واترلو، وثورة الطلبة عام 1968، واستقبال موجات المهاجرين.

آراء زيمور المتطرفة أثارت ضجيجاً واسعاً، خصوصاً ما رصده مراقبون للبعض منها، والذي يخفف الإدانة لحكومة فيشي التي تعاونت مع النازية، لكن الجزء الأوسع والأكثر إشعالاً للهب حالياً في أفكاره المستفزة، هو تلك المتعلقة بموقفه من المهاجرين المغاربة والمسلمين، فحين سئل عما تردد من اعتقاده بضرورة ترحيلهم، رد بالقول: «لا أعرف إذا كان من الواقعي ترحيل خمسة ملايين فرنسي مسلم أم لا، لكن من كان يتخيل مغادرة مليون فرنسي من الأقدام السوداء للجزائر، أو مغادرة ستة ملايين ألماني في أوروبا الوسطى والشرقية أماكنهم التي كانوا يعيشون فيها منذ قرون».

كذلك فإن زيمور، عوضاً عن التصريحات العامة، لم يستنكف عن إتمامها بمعارك شخصية، حيث هاجم وزيرة العدل السابقة رشيدة داتي لتسميتها ابنتها «زهرة» بوصف الاسم عربياً وليس فرنسياً، وانتهز الفرصة ليطالب بعودة قانون فرنسي رجعي تم إلغاؤه عام 1993 وظل معمولاً به لمدة 200 عام، وهو قانون أسماء المواليد المسموح بها.

باختصار، فإن آراء ومواقف الإعلامي والسياسي زيمور، الذي تحاشت قنوات استضافته لشططها حسب معاييرها، تنتمي إلى نظرية متكاملة هي «الإبدال الكبير»، حيث ترى أن الشعب الفرنسي المنتمي للعرق الأبيض بُدِّل بشعوب مغاربية وإفريقية، وحان وقت الإصلاح. تُرى هل ستكون قناة «سي نيوز» مسرحاً لهذه الآراء؟ أو لاتكون في ذلك خطوة أبعد كثيراً من «فوكس نيوز» التي حوت لمحات من هذا وكانت ناطقة باسم آراء ترامب؟

• زيمور لا يخفي انتماءه لليمين القومي الفرنسي رغم أصوله الجزائرية.

طباعة