المدير ليس فوق الخطأ
ليس من السهل على بعض الموظفين أن يقولوا لمديرهم إنه أخطأ، حتى عندما تكون الأدلة أمامهم واضحة. ليس لأنهم يجهلون الصواب، بل لأنهم يعرفون أن ملاحظاتهم قد تُفسر على أنها تحدٍّ للسلطة، وأن ثمن كلمة صادقة قد يظهر لاحقاً في تقييم الأداء أو فرص الترقية أو حتى في طريقة التعامل معهم.
تخيل موظفاً يكتشف خللاً في إجراء اعتمده مديره، فيذهب إليه ويشرح المشكلة ويقترح تعديلاً بسيطاً يمنع خسارة الوقت والمال. بدل أن يناقش المدير الملاحظة، يسأله بنبرة حادة: «أنت تعلمني شغلي؟». ينتهي الحديث، ويعود الموظف إلى مكتبه مقتنعاً بأن الصمت أكثر أماناً من المبادرة. وقد يتكرر الخطأ، لكن أحداً لن يجرؤ على الحديث عنه مرة أخرى.
هذه ليست مشكلة موظف حساس أو مدير عصبي فحسب، بل خلل في أخلاقيات الإدارة. فالمنصب يمنح صاحبه صلاحية اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه الحق في احتكار الصواب. والمدير الذي يعتبر كل اعتراض إساءة شخصية يحرم مؤسسته خبرات موظفيها، ويحوّل الاجتماعات إلى مناسبات للموافقة بدل أن تكون فرصاً لتبادل الآراء.
الأخطر أن بعض المديرين يطالبون موظفيهم بالمبادرة والابتكار، ثم يعاقبونهم عملياً عندما يقدمون رأياً مختلفاً. وهنا تنشأ بيئة عمل يتعلم فيها الموظف أن رضا المدير أهم من مصلحة المؤسسة، وأن تجنب المشكلات الشخصية أولى من معالجة المشكلات المهنية.
ولا يعني ذلك أن كل رأي يقدمه الموظف صحيح، أو أن المدير ملزم بالأخذ بجميع المقترحات. من حقه أن يرفض، لكن من واجبه أن يستمع ويناقش ويبين أسباب قراره باحترام. فالاختلاف المهني ليس تمرداً، وتصحيح الخطأ لا ينتقص من هيبة المدير، بل يعزز الثقة بقيادته.
نحتاج إلى ثقافة إدارية تقيس المدير بقدرته على اتخاذ القرار ومراجعته، وتفصل بين تقييم الموظف المهني وموقفه من رأي رئيسه. كما نحتاج إلى قنوات واضحة يستطيع الموظف من خلالها إبداء ملاحظاته دون خوف من الانتقام الوظيفي.
فالمدير الناجح ليس الذي يخشى الموظفون مخالفته، بل الذي يثقون بأنه سيستمع إليهم حتى عندما يختلفون معه.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.