توفر البقوليات والوجبات السريعة بأسعار زهيدة

أسواق متنقلة في جنوب إفريقيا وأميركا تكافح الجوع بأفكار مبتكرة

صورة

عندما بدأ 7.2 مليون مواطن من جنوب إفريقيا يعانون من البطالة بسبب وباء كوفيد-19 العام الماضي، أنشأت الناشطة إلكا شتاين متجرًا متنقلًا للبقالة للمساعدة في مكافحة الجوع. ويوفر ذلك المتجر الذي اقيم داخل حافلة مدرسية تم تجديدها، طعامًا قليل التكلفة لجميع سكان مدينة جوهانسبرغ من ذوي الدخل المنخفض.

ويقول سائق الحافلة سيدني بيوكس وهو يقف بجوار الحافلة البيضاء اللامعة «نحن هنا من أجلهم، عندما يكون الناس حبيسو جدران منازلهم بدون طعام فإن ذلك يكون أمراً صعبا... يسعدني أن أراهم سعداء».

لم تكن قيادة تلك الحافلة بالأمر السهل، لبيوكس، فلا تتميز عجلة قيادتها بالمرونة وهي تتحرك ببطء على طول الطريق. وعندما حصل بيوكس على رخصة قيادة حافلة عامة، لم يتخيل نفسه أبدًا ان يكون خلف عجلة قيادة حافلة مدرسية، يزيد عمرها على 40 عامًا، تم تحويلها إلى متجر بقالة متنقل. لكنه يقول إنه في كل مرة يصعد فيها أحد العملاء على متنها لشراء البقالة التي لا يستطيعون تحمل تكلفتها في المتاجر، يدرك مدى جدوى قيادة تلك الحافلة.

صندوق الغذاء

ظهرت حافلة «سخافتين» التي سميت على اسم كلمة عامية محلية تعني صندوق الغداء - في بداية جائحة فيروس كورونا، عندما أطلقت شتاين نداء لرواد الأعمال على وسائل التواصل الاجتماعي لطرح بعض الأفكار لمساعدة المجتمع خلال هذه الجائحة، فقد كان للإغلاق الصارم في العام الماضي، والذي بدأ في مارس، تأثيراً مدمراً على صحة الملايين من سكان جنوب إفريقيا. وبحلول أبريل 2020، فقد 3 ملايين شخص وظائفهم وتعرض واحدا من كل خمسة للجوع الشديد، وفقًا لمسح أجرته الجامعات.

وفي الربع الأخير من العام الماضي، أظهرت الإحصاءات الحكومية ارقام بطالة قياسية بلغت 32.5٪، ما يعني أن 7.2 مليون شخص عاطلون عن العمل. وتقول شتاين من مكاتبها في فيكتوريا ياردز، وهو مصنع سابق لغسيل الملابس في وسط مدينة جوهانسبرغ يضم الآن استوديوهات فنية وحدائق خضراء وعيادة: «كنت بصدد البحث عن حلول مستدامة لتوفير الطعام».

وتمت إزالة مقاعد الحافلة لإفساح المجال للخزائن والأرفف لتخزين الخضار الطازج والفاصوليا والتوابل والحبوب. وبحلول يناير من هذا العام، بعد 90 يومًا من شراء شتاين الحافلة القديمة، أعيد تحويلها لمتجر بقالة متنقل.

وتقف الحافلة ثلاثة أيام في الأسبوع في مواقف الحافلات في أحياء المدينة المختلفة، ويشجع العاملون على الحافلة المتسوقين على إحضار اوعيتهم الخاصة لتقليل النفايات البلاستيكية. وتقول شتاين«تمر على لحظات أحدق فيها إلى هذه الحافلة المدرسية القديمة التي تحولت من فكرة الى واقع واشكر الله باننا تمكنا من تحقيق ذلك؟».

إحداث التغير

استجاب 12 شخصًا من رواد الأعمال لنداء شتاين عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يونيو من العام الماضي، وانضموا إليها في جلسة عصف ذهني استمرت تسعة أشهر. وتقول المواطنة سانيل مسيبي، التي ردت على منشور شتاين بعد أن فقدت وظيفتها في حضانة بسبب الإغلاق، «شعرنا أننا جزء من إحداث تغيير في مجتمعنا»، وانتهى بها الأمر لتصبح منسقة للحافلة.

ويعد الجوع مشكلة ملحة في وسط المدينة حيث تتكون معظم العائلات من العمال المهاجرين العاطلين عن العمل واللاجئين الذين تحتشد مجموعات صغيرة منهم في غرفة واحدة ويعيشون في بيئة مزدحمة. ويمثل التلوث تحديًا آخر، حيث يشتكي السكان من عدم كفاية معدات جمع النفايات والتخلص منها ما قد يؤدي إلى تراكم أكوام من القمامة في الشوارع والحدائق.

وفي الضواحي الشمالية الأكثر ثراءً لجوهانسبرغ، تعد متاجر مثل «ذي انرابد كو» رائدة في مجال «نفاية صفر»، حيث تشجع المتسوقين على إعادة استخدام الأواني الزجاجية والحاويات عند شراء الطعام بكميات كبيرة. اصطحبت شتاين فريق العصف الذهني الخاص بها إلى المتجر أثناء الإغلاق، حيث ناقشوا سبب عدم توفر مثل هذه التدابير في المناطق ذات الدخل المنخفض. وأدركوا أن توفير طعام الصحي وبأسعار معقولة للناس تمثل الأولوية الأولى، وأن الحد من هدر الموارد وتقليل النفايات تاتي نتيجة لذلك.

تقول مسيبي انه بعد ان تم عرض الاطعمة للعملاء بدأ الناس يتدفقون نحو الحافلة ويسألون: من جاء بهذه الفكرة الجيدة؟ فقد كانت مثل هذه الافكار يحتاجها المجتمع حقًا.«أينما دعت الحاجة لذلك.

تقول المواطنة ديسري نقوكانا إنها تذهب إلى»سخافتين«كل أسبوع لأن»بقالتها طازجة ونظيفة وبأسعار معقولة«. وتؤكد بائعة الملابس المستعملة إن ذلك ساعدها على توفير المال لأنها لم تصبح مضطرة لقطع مسافة طويلة بالحافلات إلى مركز التسوق لشراء البقالة. وتضيف»إذا كان لديك 50 راندًا -3.6 دولار- فإنك تستطيع ان تشتري كل ما تريد من هذا المتجر المتنقل ولن تنم جائعًا«.

وتقول ثولي شقيقة مسيبي التي جاءت إلى الحافلة لشراء بعض الحبوب»أحصل على كل ما أحتاجه هنا الآن، وأوفر ما يصل إلى 500 راند -36 دولارًا - شهريًا على البقالة«.

في الوقت الحالي، تمول شتاين»سخافتين«من خلال شركتها الاستشارية، لكنها تأمل في أن تصبح ذاتية الدعم قريبًا. وأشادت المدينة بجهودها. ويقول المتحدث باسم المدينة، نتاتيسي مودينجوان في تعليقات عبر البريد الإلكتروني:»ترحب مدينة جوهانسبرغ وتشجع وتدعم أي مبادرة تهدف إلى تخفيف انعدام الأمن الغذائي والتخفيف من أعباء المعيشة".

ويضيف بأن المدينة تدعم صغار المزارعين من خلال توفير مرافق التخزين البارد والكهرباء والمياه والبذور والمعدات الزراعية وبرامج التدريب للمساعدة في مكافحة الجوع. وتأمل شتاين أن يقوم الآخرون باستنساخ فكرتها ونقلها إلى المدارس والبلدات والقرى.

خلال الربع الأخير من العام الماضي، أظهرت الإحصاءات الحكومية ارقام بطالة قياسية بلغت 32.5٪، ما يعني أن 7.2 مليون شخص عاطلون عن العمل.

اقتباس:

يعد الجوع مشكلة ملحة في وسط المدينة حيث تتكون معظم العائلات من العمال المهاجرين العاطلين عن العمل واللاجئين الذين تحتشد مجموعات صغيرة منهم في غرفة واحدة ويعيشون في بيئة مزدحمة.


مفهوم جديد  لسوق البقوليات المتنقلة
في العام الماضي أطلقت شركة فرنسية ناشئة تسمى «ستورليفت» سوقاً متنقلة على شكل حاوية توضع في مواقف السيارات، وتعتقد أنه بإمكانها إنشاء مفهوم متجر صغير جديد يعتمد على العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية نفسها المستخدمة في متاجر «أمازون غو». وأعلنت ستورليفت أنها أطلقت أول متجرين لها تحت اسم «بروكسي». وهي عبارة عن حاويات شحن معاد تعديلها يمكن نقلها قريباً من مختلف الأحياء الحضرية التي تفتقر إلى خيارات التسوق الجيدة.
ويعتقد مؤسسوها أن نهجهم يوضح كيف يمكن للشركات استغلال منافذ التسوق الجديدة بمساعدة المستشعرات والبيانات والذكاء الاصطناعي الذي يسمح لهم بتحسين مخزونهم وتقليل التكاليف.
ويقول الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة ستورليفت، توم حياة: «تتمثل رؤيتنا حقاً في معالجة جميع مناطق المدينة، حيث يوجد 10 آلاف شخص ليس لديهم متاجر صغيرة، نريد أن نكون أقرب إلى العملاء قدر الإمكان». ■ عن «زيندسك»

أسواق متنقلة تجلب الأغذية الطازجة إلى الصحراء
يبدو أن فكرة الناشطة إلكا شتاين نفسها تجد ترحيباً في منطقة ساوث إند بمدينة بوسطن الأميركية، حيث تقف حافلة مدرسية خضراء زاهية مزدانة بصور كيزان الذرة والجزر وعبارة «سيارة البقوليات الطازجة»، وبعد كل دقيقة وأخرى يرفع سائقها صوته منادياً على منتجاته، وأمامه طابور من المنتظرين بالسلال والعربات.
وتقف المواطنة كماراه سيكا وابنتها الشابة في الطابور مع بقية الزبائن. تقول سيكا وهي تنتظر دورها: «أتسوق هنا لأنه يوفر لي الكثير من الوقت». فقد أصبح من السهل الحصول الآن على المنتجات الطازجة المنتجة محلياً بأسعار في متناول الجميع. قبل أن تبدأ السوق المحمولة في الظهور في حيها في أبريل، تقول سيكا إنها كانت تشتري البقوليات الطازجة ربما كل أسبوعين لأنها «باهظة الثمن وليست جيدة». ولكنها ظلت الآن تُدرج الخضراوات الطازجة أسبوعياً في وجبات عائلتها. وتقول بابتسامة: «إنني أتطلع إلى المجيء لهذه السوق كل يوم سبت».
توفير المزيد من المنتجات الطازجة للأحياء الحضرية، حيث لا يوجد إلا القليل من متاجر البقالة، ظل الهدف الذي تركز عليه السلطات المحلية لخلق توازن بين مطاعم الوجبات السريعة وتوفير الطعام الصحي الطازج للسكان. وساعد انتشار أسواق المزارعين على توظيف أكثر من 8000 عامل على الصعيد الوطني في الولايات المتحدة، لكن هذه الأسواق توجد في الأحياء الغنية وغالباً ما تكون بعيدة المنال، مادياً واقتصادياً، للعديد من السكان ذوي الدخل المنخفض.
ومع ذلك، فإن عدداً متزايداً من المدن في الولايات المتحدة يحاول أن يسلك مساراً آخر: شاحنات الطعام التي تجلب الفواكه والخضراوات مباشرة إلى المجتمعات ذات الدخل المنخفض والتي تصب في أهداف برنامج المساعدة الغذائية التكميلية للسكان.
تقول المواطنة هانا هيكوكس، والتي تعمل على شاحنة طعام طازج في سبارتانبورغ بكارولينا الجنوبية منذ يوليو تحت رعاية أحد البرامج «إذا أراد شخص ما الذهاب إلى متجر البقالة فعليه استقلال حافلتين مختلفتين، وجلب البقالة من المتجر ثم العودة إلى محطة الحافلات ليعود إلى المنزل». وتعمل منظمتها على تسهيل حصول السكان على الطعام المحلي. وتضيف «إنني أذهب بسوقي المحمولة إلى أماكن يكون من الصعب جداً فيها على الناس الحصول على الطعام الذي يحتاجون إليه».
ويأمل منظمو مثل هذه الأسواق المحمولة أن تساعد جهودهم في إعادة توجيه عادات الأكل بعيداً عن الوجبات السريعة. وتقول منسقة الوصول إلى الغذاء ببرنامج «فود أو ذي موف»، إليزا ديكستر كوهين: «كلما تمكنا من تقليل حواجز الحصول على الفواكه والخضراوات، نشعر بأن هناك طلباً متزايداً على الأطعمة الصحية». وتقود كوهين فريقها للذهاب إلى 21 موقعاً أسبوعياً عبر ولاية رود آيلاند، بما في ذلك مواقع الإسكان العامة وكبار السن.
وتقول المديرة التنفيذية لمعهد رود آيلاند للصحة العامة، آمي نان: «نعلم من دراسات المعهد الوطني للصحة أن هذا التدخل له تأثير كبير بشكل خاص على العائلات التي لديها أطفال صغار وكبار سن». وتضيف: «لهذا السبب فإننا نضاعف جهودنا للتأكد من أن هؤلاء السكان يتم خدمتهم بشكل جيد، لذلك أضفنا المزيد من المواقع رفيعة المستوى والمواقع التي تضم المزيد من العائلات العاملة».
وتخدم أسواق البقالة المتنقلة نحو 6000 شخص في جميع أنحاء ولاية رود آيلاند. في عام 2016 حققت المبادرة مبيعات بقيمة 120 ألف دولار أميركي، حيث تسوق غالبية عملائها أكثر من مرة. ومن المتوقع أن تزداد هذه الأرقام كما تأمل كوهين.

طباعة