هجمات سيبرانية تحول ثلاجات متاجر أوروبا إلى "أفران".. والبنتاغون يحقق في اختراقات مماثلة بأميركا
في تطور خطير ينقل الهجمات السيبرانية من الفضاء الرقمي إلى تهديد مادي يمس الحياة اليومية، ضربت موجة اختراقات إلكترونية غير مسبوقة أنظمة التبريد في عشرات المتاجر الكبرى (السوبرماركت) عبر القارة الأوروبية، ما أدى إلى تحويل الثلاجات والمجمدات إلى ما يشبه الأفران، وإتلاف كميات هائلة من المواد الغذائية، واندلاع حرائق، وسط مخاوف متصاعدة من انتقال هذه الهجمات إلى الولايات المتحدة التي يحقق جيشها بالفعل في حوادث مشابهة.
ووفقاً لتقرير نشره موقع "أكسيوس" استناداً إلى وكالات أنباء عالمية، استهدفت الهجمات الأخيرة متاجر في سبع دول أوروبية شملت بلجيكا، والسويد، وهولندا، ولوكسمبورغ، وفنلندا، وأيرلندا، وإستونيا.
وأفادت سلاسل متاجر كبرى مثل "أهولد ديلليز" و"كولرويت" في بلجيكا ولوكسمبورغ، وسلسلتي "إيكا" و"كوب" في السويد، بتعرض أنظمتها لاضطرابات حادة خلال ساعات الليل، حيث عمد القراصنة إلى تفعيل وضع "إذابة الثلج" عن بُعد، بل وصل الأمر في أحد فروع سلسلة "إيكا" السويدية إلى رفع درجات حرارة الثلاجات والمجمدات إلى 122 درجة فهرنهايت (نحو 50 درجة مئوية).
وتأتي هذه الموجة في أعقاب هجمات مماثلة ضربت فرنسا الشهر الماضي، حين سيطر قراصنة على مئات وحدات التبريد لمدة وصلت إلى ست ساعات متواصلة، ما أسفر عن إتلاف اللحوم ومنتجات الألبان والمجمدات، واندلاع حرائق نتيجة الارتفاع المفرط في حرارة الأجهزة، بحسب ما أكده الادعاء العام الفرنسي. ووصف وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكور، تلك الهجمات بأنها "تمس صميم الأمن الغذائي وتشكل جرس إنذار للجميع".
كيف يخترق القراصنة الثلاجات؟
لا يحتاج المهاجمون إلى الوصول المادي للمتاجر، بل يستغلون وحدات التحكم الذكية المتصلة بالإنترنت — وهي حواسيب صغيرة مزودة أحياناً بشاشات لمس تُستخدم لتمكين فرق الصيانة من مراقبة درجات الحرارة عن بُعد. وعبر استغلال ثغرات برمجية أو كلمات مرور افتراضية وشبكات غير مؤمنة، كما حدث في عدة متاجر بهولندا، يتمكن القراصنة من التلاعب بدرجات الحرارة ليلاً دون علم إدارات المتاجر.
وفي هذا السياق، أشارت شركة "دانفوس" الدنماركية المصنعة لأنظمة التبريد إلى أنها رصدت ثغرات أمنية منذ العام الماضي وحثت عملاءها مراراً على تثبيت التحديثات الأمنية اللازمة. وبينما تمكن فنيون في إستونيا من رصد الاختراق خلال دقائق وإحباط أي أضرار كبيرة، لم تكن متاجر أخرى بنفس الحظ؛ إذ تجاوزت خسائر بعض الفروع المنفردة 130 ألف يورو، وسجل متجران في منطقة الألزاس الفرنسية خسائر مجمعة بقيمة 270 ألف يورو، فيما قدرت الشركة الأم لسلسلة "إنترمارشيه" خسائرها على مستوى فرنسا بعشرات الملايين من اليورو.
عيون البنتاغون تترقب الخطر
ومع عدم إعلان السلطات الأوروبية حتى الآن عن هوية الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات، تتجه الأنظار نحو الولايات المتحدة التي تعتمد متاجرها الكبرى على البنية التحتية التقنية ذاتها؛ إذ تسوّق شركة "دانفوس" أنظمة المراقبة والإدارة في السوق الأميركية، إلى جانب شركة "كوبلاند" الأميركية التي تزود متاجر البقالة بوحدات التحكم في ثلاجات العرض وغرف التبريد.
وما يعزز المخاوف من انتقال الظاهرة عبر الأطلسي هو فتح وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تحقيقاً رسمياً لمعرفة ما إذا كانت هجمات سيبرانية هي السبب وراء الأعطال التي ضربت أنظمة التجميد في ما لا يقل عن ستة متاجر تموين عسكرية أميركية خلال شهر أغسطس الماضي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news