يعتقد كثيرون أن الرياضة والثقافة والقيم الأميركية تتدفق في عروقهم

الانتخابات الأميركية 2020 تثير اهتمام الألمان

صورة

يعتقد الكثيرون أن الرياضة والثقافة والقيم الأميركية تتدفق في عروق الألمان، ولهذا السبب يراقب الكثير منهم، بمن في ذلك القادة، بحماس وعن كثب الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة. ويقول لاعب الوسط في أحد أندية كرة القدم، كريستوف: «نحن مثل المتفرجين، ليس لدينا أي تأثير، ولكن ذلك في النهاية يؤثر فينا».

في جولة عبر السوق الصغيرة الموجودة في شارع كينيدي بلاتز في برلين استطعنا أن نحصل على لمحة عن مدى تقارب ألمانيا وأميركا، ومدى عمق جذور العلاقة عبر الأطلسي. ويلوح في الأفق الصرح الحجري المثير للإعجاب، حيث تحدث الرئيس الأميركي الراحل، جون إف كينيدي، باللغة الألمانية منذ ما يقرب من 60 عاماً، مخاطباً حشداً من الألمان «أنا برليني». وتشرح أوتي، التي كانت طفلة في ذلك الوقت، سبب انحسار الحماس اليوم بين الألمان تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب: «بالنسبة لجيلي - المولود بعد الحرب العالمية الثانية - كان الأميركيون مثالاً رائعاً للحرية والديمقراطية، لكن انتهى ذلك مع قدوم ترامب».

نظرة سلبية

لايزال الرئيس ترامب - الذي ادعى ذات مرة أنه سحر المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل - لا يحظى بشعبية كبيرة في ألمانيا، حيث كشفت دراسة حديثة أجراها مركز بيو للأبحاث أن ألمانيا تقيّم رئيس الولايات المتحدة، بشكل خاص، بشكل سلبي.

من جانبها، لا تكترث ميركل أبداً بأسلوب الرئيس ترامب أو سياسته، وشعرت بالفزع علانية من موقفه المتنمر تجاه الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وانسحابه من اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ، ورفضه للاتفاقية النووية الإيرانية.

كان الافتقار إلى الكيمياء الشخصية بين الزعيمين في تناقض صارخ مع العلاقة التي طورتها ميركل مع الرئيس السابق، باراك أوباما. وليس سراً في برلين أن الحكومة كافحت للوصول إلى المستوى نفسه من التعاون مع إدارة ترامب. لكن ليس من المتوقع أن تتعامل ميركل مع البيت الأبيض في الفترة المقبلة، حيث تتطلع ألمانيا إلى انتخابات مهمة، وربما يخلفها مرشح آخر. ويقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية الألمانية، والمرشح المحتمل لخلافة ميركل، نوربرت روتجن: «السنوات الأربع التي قضاها ترامب في البيت الأبيض تعني أن كل شيء أصبح موضع تساؤل، ومن ضمن ذلك استمرارية (الناتو) وعدم إمكانية التنبؤ بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة، كل ذلك خلق اضطراباً لم نشهده منذ الحرب العالمية الثانية».

ضرر العلاقة عبر الأطلسي

ومثله مثل الكثيرين في برلين، يخشى أن تؤدي فترة ولاية أخرى لترامب إلى ضرر في العلاقة عبر الأطلسي لا يمكن جبره أبداً. ويقول: «نحن قلقون، أنا مقتنع تماماً بأن احتمال أربع سنوات أخرى لترامب، لن يعني فقط أننا سنرى المزيد من الشيء نفسه، لكنني متأكد تماماً أننا سنرى تسارعاً في كل شيء مررنا به»، ويبرر ذلك بقوله: «لأن الرئيس ترامب حينها لن يكون تحت ضغط لإعادة انتخابه، بل سيكون غير مقيد».

لقد تفاجأ الكثيرون في برلين بأن رئيس دولة، يعتبرها الألمان منذ فترة طويلة حليفاً عسكرياً وشريكاً تجارياً لهم، يستهدف ألمانيا على وجه الخصوص بمثل هذا النقد العنيف والمستمر.

اشتبك ترامب مع ألمانيا حول الإنفاق الدفاعي (ألمانيا تزيد الإنفاق لكنها لاتزال أقل من هدف 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي المتفق عليه مع «الناتو»)، وتجادل معها بشأن فائضها التجاري مع بلاده، وبناء خط أنابيب «نورد ستريم 2» المثير للجدل، والذي سيضاعف كمية دخول الغاز الروسي إلى أوروبا عبر ألمانيا. لكن قرار الرئيس ترامب بتقليص عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا ربما كان الأكثر تأثيراً على العلاقات المتدهورة بين البلدين.


- اشتبك ترامب مع ألمانيا حول الإنفاق الدفاعي وتجادل معها بشأن فائضها التجاري مع بلاده، وبناء خط أنابيب «نورد ستريم 2» المثير للجدل.

- لايزال الرئيس ترامب - الذي ادّعى ذات مرة أنه سحر المستشارة أنغيلا ميركل - لا يحظى بشعبية كبيرة في ألمانيا، حيث كشفت دراسة حديثة أجراها مركز بيو للأبحاث أن ألمانيا تقيم رئيس أميركا، بشكل خاص، بشكل سلبي.

طباعة