«تهاني حارة» من فرنسا.. وبريطانيا تعتبر ما تحقق نموذجاً سياسياً سلمياً في العالم

حكومة مهدي جمعة تتسلم مهامها رسمياً

صورة

تسلمت الحكومة التونسية المستقلة برئاسة مهدي جمعة مهامها، أمس، بشكل رسمي أثناء مراسم تسليم السلطة بقصر الرئاسة بقرطاج، بعد حصولها على ثقة المجلس الوطني التأسيسي خلفاً للحكومة المستقيلة التي كانت تقودها حركة النهضة الإسلامية، لتدشن بذلك مرحلة انتقالية جديدة تستمر حتى موعد الانتخابات المقبلة، وهنأت فرنسا الحكومة الجديدة مقدمة «تهانيها الحارة»، وحيت «روح المسؤولية» فيها، فيما اعتبرت الخارجية البريطانية ما تحقق في تونس نموذجاً سياسياً سلمياً في العالم العربي.

وتفصيلاً، ستقود حكومة مهدي جمعة (52 عاماً) تونس حتى إجراء انتخابات عامة مقررة قبل نهاية 2014. ومنح المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، الليلة قبل الماضية، ثقته للحكومة الجديدة. وصوت 149 نائباً من أصل 193 شاركوا في عملية الاقتراع بـ«نعم» على الحكومة، في حين صوت ضدها 20 وامتنع 24 نائباً عن التصويت.

وكان يتعين أن تحظى الحكومة بموافقة «الاغلبية المطلقة» من نواب المجلس التأسيسي (109 نواب من إجمالي 217)، وذلك بحسب «التنظيم (القانون) للسلطة العمومية» الصادر نهاية 2011. وتتكون الحكومة الجديدة من 21 وزيراً وسبعة كتاب (وزراء) دولة، بينهم ثلاث سيدات (وزيرتان وكاتبة دولة). واحتفظ مهدي جمعة في حكومته بوزير الداخلية لطفي بن جدو (مستقل) رغم رفض المعارضة.

وحضر مراسم تسليم السلطة أعضاء الحكومة المستقيلة والجديدة بحضور لافت من وسائل الاعلام المحلية والأجنبية، ورؤساء الأحزاب والمنظمات وسياسيين دوليين.

وقال رئيس الحكومة المستقيلة علي العريض، في كلمة له، إن عمل حكومته سيترك للمؤرخين للحكم عليه، لكنه أوضح أن حصيلة تلك الأعمال لا ترتبط فقط بإنجازات ملموسة.

وذكر العريض الذي تلقى وساماً قبل مغادرته الحكم من الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي «يجب أن نسأل: ما المخاطر التي جنبنا البلاد الوقوع فيها؟ منعنا البلاد من الكثير من الصعوبات».

وقال جمعة «الحكومة على أتم الاستعداد، وواعية بالتحديات. ينبغي أن نبدأ فورا بالعمل، ويمكننا أن نجعل من تونس سنغافورة بالعمل». وأضاف «سنعمل على إعادة احترام الدولة لقوانينها». وتعهد جمعة بإصلاحات هيكلية ومالية عبر التصدي للنزيف المالي، وترشيد منظومة الدعم، وتنمية الجهات، واستئناف مشروعات البنية التحتية، وإنقاذ المؤسسات العمومية، وانعاش المالية العمومية.

كما تعهد بخوض معركة «شاقة ومعقدة» من أجل التشغيل، وخلق وظائف للعاطلين، والرفع من القدرة الشرائية للمواطنين. وطالب جمعة المجتمع الدولي والمنظمات المالية بمساعدة تونس في المرحلة الدقيقة من الانتقال الديمقراطي.

من جانبه، أعلن القيادي في حركة «نداء تونس» المعارضة خميس كسيلة، أن حركته ستُساند حكومة بلاده الجديدة برئاسة مهدي جمعة التي ستخلف حكومة الائتلاف الحزبي الثلاثي بقيادة حركة النهضة، شرط التزامها بعدد من الشروط المرتبطة بالملفات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال كسيلة في أعقاب حصول حكومة جمعة على ثقة المجلس التأسيسي، بعد مداولات عسيرة، تخللتها اتهامات وانتقادات حادة للفريق الحكومي الجديد، إن حركة «نداء تونس» التي لم تُشارك في تشكيلة الفريق الحكومي الجديد «تعتبر أن التوافق لم يكن واسعاً حول رئيس الحكومة الجديد مهدي جمعة».

دولياً، عبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن «تهانيه الحارة» للحكومة التونسية الجديدة، وحيا «روح المسؤولية» التي سمحت بتشكيل هذه الهيئة التنفيذية الجديدة. وقال في بيان إن «فرنسا تحيي روح المسؤولية لدى كل أطراف الحوار الوطني التي سمحت لتونس بالخروج من الأزمة السياسية التي شهدتها في الأشهر الأخيرة». وأضاف أن «فرنسا ستقف إلى جانب الحكومة في جهودها لتنظيم انتخابات حرة وشفافة»، معتبراً أن تونس «بعد أن أصبح لديها دستور ضامن للحريات الاساسية، تؤكد بذلك دخولها الكامل إلى أسرة الدول الديمقراطية».

كما رحبت وزارة الخارجية البريطانية بالتطورات السياسية الأخيرة في تونس. ووصفت التغير السياسي بـ«الانجاز التاريخي الذي يمكّن للشعب التونسي أن يفتخر بتحقيقه». وقالت الناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، روزماري ديفيس، إن ما شهدته تونس أخيراً «يشكل نموذجاً سياسياً سلمياً في العالم العربي، في السعي إلى تجاوز الخلافات، وتحقيق الديمقراطية عبر التراضي، وتغليب منطق الوفاق والدولة على مختلف المصالح الفردية والحزبية لإدارة المرحلة المقبلة.»

 

 

طباعة