فرانكو اختطف 30 ألف طفل إسباني

فرانكو حكم إسبانيا من عام 1939 حتى عام .1975 أ.ف.ب

لا يخفى على أحد أن نظام فرانكو الديكتاتوري في إسبانيا قتل ما يربو على 100 ألف من خصومه بعد فترة وجيزة من انتهاء الحرب الأهلية في البلاد (1936 ـ 1939).

ولكن يظل الاختطاف المنظم للأطفال، جريمة لهذا النظام لا يعلم بشأنها الكثيرون، وحتى اليوم لاتزال إسبانيا تعاني تبعات ذلك الرعب.

وتقول ماريا خوسيه إستيفيز، متذكرة بحزن ولادتها طفلها في سبتمبر 1965 في مدينة قادش «كان طفلاً جميلاً وقوياً»، ولم تنعم المرأة التي تنحدر من منطقة «الأندلس» برؤية طفلها سوى مرة واحدة، ولم تتفتح عيناها عليه مرة أخرى.

وقالت إستيفيز (66 عاماً) لصحيفة «إل باييس» أخيراً إن «الممرضات أخذن الصبي إلى غرفة جانبية ثم قالوا لي إنه توفي، لكن حتى ذلك الوقت ، كنت أسمع بوضوح صوت بكاء يأتي من الغرفة المجاورة».

وتثق إستيفيز أن ولدها لم يمت بعد فترة وجيزة من ولادته في المدينة الساحلية الواقعة جنوبي إسبانيا. وبدلاً من ذلك تعتقد أن ابنها ضحية لواحدة من أسوأ جرائم نظام فرانكو، التي كانت عبارة عن سلسلة منالفظائع وقع فيها كل ما هو أسوأ لأنها لم تظهر للعلن إلا في الآونة الأخيرة.

وشاركت حكومة فرانكو، التي حكمت إسبانيا من عام 1939 حتى عام ،1975 في عملية خطف منظمة. ولم تكشف الجرائم إلا من خلال فيلم وثائقي على قناة تلفزيونية في إقليم كتالونيا وتحقيقات أجراها القاضي بالتسار جارثون، الذي صنع اسماً لنفسه باعتباره ممثل الادعاء في جرائم حقبة فرانكو.

ووفقاً لتلك التقارير، فإن الأطفال كانوا يؤخذون بصورة اعتيادية من آبائهم مباشرة بعد الولادة، ثم يتم إعطاؤهم بعد ذلك هويات زائفة ويعرضون على أنصار الحكومة لتبنيهم.

ويبدو أن عمليات الاختطاف لم تكن مقصورة فقط على العيادات الطبية والمستشفيات، بل امتدت إلى معسكرات في فرنسا لجأ إليها يساريون إسبان وعائلاتهم بعد انتهاء الحرب الأهلية.

وحدد تقرير لجارثون نشر في عام ،2008 أعداد الحالات بأنها تبلغ نحو 30 ألف حالة. ووفر طبيب نفسي يدعى أنطونيو فاليخو ناخيرا، توفي في عام 1960 بعد عمله لمصلحة نظام فرانكو، مبرراً لعمليات الاختطاف، وتذكر حجج ناخيرا أن الماركسية التي كان يتبعها خصوم فرانكو، عبارة عن نوع من المرض العقلي، ويتعين إنقاذ أطفال الآباء المصابين من ذلك المرض العقلي، وبالتالي سيتجدد «الجنس الاإسباني»، وسرعان ما تضافرت الدوافع المالية إلى الدوافع العقائدية، إذ كان من المفترض دفع أموال للأطباء الذين يساعدون في سرقة الأطفال.

طباعة