الوجاهة الاجتماعية والتكنولوجيا وسوق العمل.. إشكاليات تضعف «العربية»
5 مقترحات برلمانية لتعزيز التنشئة اللغوية للأطفال المواطنين
الأسرة خط الدفاع الأول عن اللغة والهوية. من المصدر
رصد تقرير اعتمده المجلس الوطني الاتحادي، أخيراً، ست إشكاليات تواجه اللغة العربية داخل الأسرة الإماراتية، داعياً إلى ضرورة تكثيف الدورات وورش العمل والندوات، التي يمكن أن تقوم بها الوزارات والجهات الحكومية المعنية، وغير الحكومية، لتثقيف الوالدين وإكسابهما مهارات التعامل مع أطفالهما، وتحديد المسارات الصحيحة للتنشئة الأسرية لإكساب الأطفال اللغة العربية، ووضع محفزات مادية ومعنوية للجهات المعنية لعقد مثل هذه الدورات وورش العمل والندوات، وكذلك للأسر لحضور هذه الفعاليات، وللأبناء في تعلم اللغة العربية.
وتفصيلاً، حصر تقرير «تعزيز دور ومكانة اللغة العربية»، الصادر عن لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، أهم الإشكاليات التي تؤدي إلى ضعف اللغة العربية لدى الأطفال في الأسرة، في عمل المرأة، والاعتماد على المربيات الأجنبيات، والاعتماد على دور الحضانة، والاستجابة لاحتياجات سوق العمل، والتركيز على اللغات الأجنبية من باب الوجاهة، إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا.
وشدد التقرير على أن العلاقة بين الهوية الوطنية واللغة العربية تبرز في مفهوم الأمن اللغوي الذي يعني أن تحفظ الدولة لغتها العربية ولا تستبدل بها غيرها، أو أن تعزز مكوناتها وطرائقها في التعبير، وتحرص على سلامتها، خصوصاً ألفاظها وصرفها وتراكيبها، وإذا ما ضعف الأمن اللغوي ضعفت معه الهوية الثقافية للدولة، وضعف اقتفاء أثر التراث والقيم المتأصلة في تاريخها، وهذا يؤدي إلى ضعف الانتماء والولاء المعبرين عن الهوية الوطنية.
عمل المرأة
وأوضح التقرير أن عمل المرأة يعد أحد العوامل المؤثرة في التنشئة اللغوية للأبناء، حيث يترتب على انشغال الأمهات بوظائفهن، قلة الوقت المخصص للتفاعل مع الأطفال باللغة العربية، وهو ما قد يؤثر في تنمية مهاراتهم اللغوية السليمة، كما أن الأمهات العاملات قد يجدن صعوبة في تخصيص وقت كافٍ لقراءة القصص أو ممارسة الأنشطة اللغوية التي تسهم في تعزيز اللغة العربية لدى الأطفال، مشيراً إلى أن الإحصاءات الرسمية تُظهر أن المرأة تشغل اليوم أكثر من 66% من القوى العاملة في الإمارات، وتحظى بحضور يفوق أعداد الرجال في قطاعات التعليم والصحة والمصارف، كما أن هناك أكثر من 21 ألف امرأة صاحبة عمل في الدولة.
المربيات الأجنبيات
وتناول التقرير دراسة أُجريت على عدد من النساء العاملات في الدولة، أظهرت نتائجها أن عمل المرأة ساعات طويلة يؤدي إلى ترك الأطفال مع المربيات بنسبة تصل إلى 38.5%، ما يسبب مشكلات في النمو اللغوي لدى الأطفال بنسبة 49.8%، بسبب عدم تلقيهم اللغة العربية بشكل صحيح من المربيات، وإضافة إلى ذلك، يشعر 40% من الأطفال بغياب حنان الوالدين، ويكتسب 31.4% منهم عادات تختلف عن عادات المجتمع، لذلك قد يؤدي اعتماد الأمهات العاملات على المربيات - لفترات طويلة - إلى تأثيرات سلبية في اللغة العربية، وفي هويتهم وعاداتهم الإماراتية، إضافة إلى تأثيرات نفسية وسلوكية وصحية.
دور الحضانة
وبين التقرير وجود عدد مهم من الأمهات يستخدمن دور الحضانة لرعاية أبنائهن دون سن الخامسة، التي تُعتبر المرحلة الحساسة لاكتساب المهارات واللغة الأولى للطفل، مشيراً إلى أن ارتياد دور الحضانة التي لا تولي اهتماماً كافياً بتدريس اللغة العربية، خصوصاً تلك التي تتبنّى مناهج أجنبية، قد يؤدي إلى نتائج سلبية على الأطفال المسجلين فيها، أهمها ضعف مهارات اللغة العربية، ما يؤثر سلباً في قدرتهم على التواصل بلغتهم الأم وفهم تراثهم الثقافي، وهذا الضعف اللغوي قد يمتد ليشمل صعوبات في القراءة والكتابة باللغة العربية في المراحل التعليمية اللاحقة، وهذا ما أكدته «اليونسكو» و«اليونيسف» في تقاريرهما.
سوق العمل
ورصد التقرير اهتمام بعض الأسر بتعليم أطفالها اللغة الإنجليزية كلغة أولى، استجابة لاحتياجات سوق العمل المستقبلية، ما يضعف الحصيلة اللغوية العربية في قاموس الطفل، سواء على مستوى الخطاب اليومي أو على مستوى لهجته العربية الدارجة، لافتاً إلى أن الشائع أن تعلّم اللغات الأجنبية يتيح للأبناء فرص عمل في المؤسسات الدولية والشركات الكبرى.
وقد أكدت دراسات أكاديمية عدة أن تعليم الأطفال لغات أجنبية في مرحلة مبكرة، يضعف قدرتهم على تعلم لغتهم الوطنية، ويؤدي إلى اضطراب هويتهم الثقافية، في حين أن إتقان الأطفال لغتهم الوطنية هو السبيل الأمثل للنجاح في تعلم اللغات الأجنبية.
التكنولوجيا
كما نبّه التقرير إلى أن التحولات المتسارعة التي لحقت بالأسرة الإماراتية، لاسيما في ظل تطور وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات التكنولوجيا الحديثة، أدت إلى جعل أغلبية الأسر تقضي وقتاً طويلاً مع هذه الوسائل، دون إيلاء أطفالها اهتماماً كافياً، إضافة إلى أن الأسرة لم تعد وحدها المسؤولة عن تنشئة الطفل، حيث تداخل معها كثير من المؤسسات الأخرى، كوسائل الاتصال والإعلام والمدرسة.
وأوصت اللجنة بتوفير خيارات عمل للمرأة توفق بين أدوارها الإنتاجية والرعوية لأطفالها، وتقليل ساعات عملها، أو كفالة الحق القانوني في العمل عن بُعد لرعاية الأطفال، وبتخصيص أوقات لقراءة القصص العربية للأطفال قبل النوم، أو في أوقات الفراغ أو استقدام محفظي القرآن الكريم إلى منازلهم، أو إرسالهم إلى مراكز تحفيظ القرآن، باعتبار أن القرآن يحوي ثروة لغوية هائلة، والاهتمام في مراحل نمو وعي الطفل، بإطلاعهم على قصص التراث الوطني والإسلامي بلغة عصرية تعتمد على الكتيبات المصورة أو الرسوم المتحركة، إضافة إلى تبني المؤسسات الثقافية والإعلامية مبادرات لتشجيع الأسر على اصطحاب أطفالها للمكتبات، وحثّهم على القراءة وممارسة أنشطة دورية، كالمسابقات والفعاليات الأخرى.
وجاهة اجتماعية
وحذّر التقرير من حرص أسر على التواصل مع أبنائهم باللغات الأجنبية، باعتبارها نوعاً من الوجاهة الاجتماعية، ما يولد لدى الطفل إحساساً بعدم أهمية اللغة العربية، فيجعلها في هامش شعوره وإدراكه، وتصبح بؤرة شعوره وانشغاله باللغة الأجنبية، لكونها لغة التمدن والتحضر.
التلوث اللغوي
أكدت لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس الوطني الاتحادي، أهمية حماية اللغة العربية من «التلوث اللغوي»، أي تصويرها في سياقات سلبية، خصوصاً في المدارس أو وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن اللغة العربية تعاني تلوثاً حاداً، يبرز في كثرة الأخطاء الشائعة نطقاً وكتابة، وعدم سلامة تركيب الجمل، والإكثار من استخدام الكلمات العامية والأجنبية في وسائل الإعلام، وظهور لغات هجينة في وسائل التواصل الاجتماعي مثل «الفرانكو - عربي»، وكثرة الأخطاء الإملائية والنحوية في المخاطبات الرسمية وغير الرسمية، مشددة على أن إصدار تشريع للغة العربية سيفرض الالتزام والجبر بأحكامه، استناداً إلى القيمة العليا للتشريعات المنظمة لحركة أي مجتمع.
• %49.8 من الأطفال لديهم مشكلات في النمو اللغوي، بسبب عدم تلقيهم اللغة العربية بشكل صحيح من المربيات.
• %66 من القوى العاملة في الإمارات من النساء، وتحظى المرأة بحضور يفوق أعداد الرجال في قطاعات التعليم والصحة والمصارف.
• %31.4 من الأطفال يكتسبون من المربيات عادات تختلف عن المجتمع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news