حكاية مدينة أميركية يحكمها مسلمون

سجلت مدينة واقعة في الغرب الأوسط من الولايات المتحدة، ويبلغ عدد سكانها 28 ألف نسمة، حدثا استثنائيا، حيث انتخبت مجلس مدينة مكون بالكامل من مسلمين، وكذلك عمدة مسلما، لتصبح بذلك أول مدينة في الولايات المتحدة تديرها إدارة مسلمة.

وبعد أن كان المسلمين يتعرضون للتمييز في الماضي، أصبحوا مكونا رئيسيا في هذه المدينة متعددة الثقافات، وهم يشكلون اليوم أكثر من نصف سكانها.

وبحسب تقرير موسع نشرته «بي بي سي» تحمل واجهات محلات مدينة هامترامك لافتات باللغتين العربية والبنغالية، كما تعرض المخازن الملابس البنغلاديشية المطرزة، والجنبيات اليمنية، وخارج المخابز البولندية يصطف السكان المسلمون لشراء الباكزكي، وهو نوع من الكعك البولندي المحشو بالكاسترد.

ويقول مهاجربوسني يملك مقهى في وسط المدينة، «ليس غريبا أو غير مألوف أن ترى هنا فتيات بتنانير قصيرة، أو من لديه وشم، يسير جنبا إلى جنب في شارع واحد مع نساء يرتدين فساتين قصيرة، وأخريات ملتزمات في الحجاب و البرقع».

هامترامك القريبة من ديترويت، كانت ذات يوم جزءا ما يعتبر مركز صناعة السيارات في أميركا، ويهيمن عليها مصنع «جنرال موتورز». ومن هذه المدينة خرجت أول سيارة «كاديلاك إلدورادو» في ثمانينيات القرن الماضي، ولكن سرعان مابدأ تراجع هذه الصناعة، وأدى هذا التغيير إلى أن تصبح المدينة إحدى أفقر المدن في ولاية ميشيغان.

شهدت هامترامك على مدى السنوات الثلاثين الماضية تحولا جديدا، وأصبحت مقصدا للمهاجرين العرب والآسيويين، لا سيما القادمين من اليمن وبنغلاديش. واليوم، تبلغ نسبة سكان المدينة الذي ولدوا خارج الولايات المتحدة نحو 42 %، وأكثر من نصفهم تقريبا مسلمون ملتزمون.

وسيصبح عامر غالب، وهو من أصل يمني أول رئيس بلدية بعد حصوله على 68 % من الأصوات.

ولد غالب في إحدى القرى في اليمن، وانتقل إلى الولايات المتحدة عندما كان في السابعة عشرة من عمره، وعمل أولاً في مصنع لتصنيع قطع غيار بلاستيكية للسيارات بالقرب من هامترامك. ولاحقا، تعلم اللغة الإنجليزية، وتلقى تدريبا طبيا، وهو يعمل الآن مختصا بتقديم الرعاية الصحية.

وتقول العضوة المنتخبة في مجلس المدينة أماندا جاكوفسكي، بدلا من أن تصبح «بوتقة انصهار» أو «صحن سلطة» فإن هامترامك تشبه إلى حد بعيد «كعكة من سبع طبقات» إذ تحتفظ المجموعات المختلفة التي تعيش فيها بثقافتها المتميزة، وفي نفس الوقت تتعايش بشكل بانسجام مع بعضها البعض.

وتضيف جاكوفسكي، وهي في التاسعة والعشرين من عمرها «لا يزال الناس فخورين بثقافتهم الأصلية، في حين أنه لو كان الانصهار تاما، لفقدنا التفرد»، مؤكدة أنه «عندما يعيش أحدنا بجوار الآخر، فنحن مجبرون على التغلب على الاختلافات».

ووفقا لتقديرات مركز الأبحاث بيو فإن عدد المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة بلغ نحو 3.85 مليون عام 2020، أي ما يعادل 1.1 في المئة من إجمالي عدد السكان. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن يصبح المسلمون ثاني أكبر مجموعة دينية في الولايات المتحدة بعد المسيحيين.

وقال أحمد وهو من أصل بنغالي «كانت هناك منشورات في جميع أنحاء المدينة تقول إنني الخاطف رقم 20 الذي لم يتمكن من الوصول إلى إحدى الطائرات». وبعد خسارته في الانتخابات عام 2001، قرر أحمد أن يطرق أبواب الجيران للتعريف بنفسه. وتم انتخابه بعد ذلك بعامين، ليصبح أول مسؤول مسلم في مدينة هامترامك.

طباعة