خبراء: الشفافية في أسواق المال دون المستوى المطلوب

 
أكد خبراء ماليون أن «مستوى الشفافية والإفصاح المعمول به في أسواق المال المحلية   لايزال  دون المستوى المطلوب ولا يساعد على تعميق ثقة المستثمرين.
 
ودعا بعضهم إدارات أسواق المال والجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات الضرورية التي تحمي حقوق المساهمين وتعيد الثقة إلى السوق. وكانت بعض الأسهم سجلت ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الماضية دون أن يعرف سبب ارتفاع السهم، إلا بعد أن يستقر في أعلى مستوياته، ولذلك فإن المستثمرين الذين باعوا أسهمهم بأسعار متدنية يكونون قد تكبدوا خسائر كبيرة نسبة إلى السعر الذي وصلت إليه تلك الأسهم بعد أسابيع قليلة، وذلك بسبب عدم توفير المعلومات الكاملة لجميع المتعاملين في الوقت ذاته .

ولوحظ أن بعض الشركات التي ارتفعت أسعار أسهمها خلال شهرين أو ثلاثة أشهر أعلنت أخيراً عن معلومات مهمة جدا مثل حصولها على منح أراضٍ بمساحات هائلة من الحكومة أو مشروعات جديدة أو غيرها من القرارات والمعلومات التي من الواضح أن توافرها للمطلعين والمقربين منهم خلال الأشهر الماضية كان السبب الرئيس في ارتفاع أسعار أسهم تلك الشركات ومع ذلك فلم تتخذ أي جهة رقابية أو معنية بالسوق أي قرارات أو إجراءات ضد تلك الشركات.


وقال مستشار السوق المالي الداخلي لبنك أبوظبي الوطني زياد الدباس «انه من المفروض من أسواق المال ولأجل حفظ حقوق المساهمين والمستثمرين والمتعاملين بالأسهم كافة أنه عندما يكون هناك طلب غير طبيعي على أحد الأسهم وتداول مكثف على أي شركة يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعارها فإنه يجب أن تبادر إدارة السوق بالاتصال بالشركة المعنية لطلب توضيحات».
 
وأوضح الدباس، في تصريح لـ«الإمارات اليوم»، أنه «على إدارة السوق أن تتأكد أنه لا توجد أية معلومات جوهرية تؤثر في سعر السهم لم يتم الإفصاح عنها».
 
وأضاف أنه «من الضروري معرفة ما إذا تم تسريب معلومات أدت إلى ارتفاع الطلب على السهم، وبالتالي التأكد من عدم استغلال معلومات داخلية في الشركة المعنية لصالح فئة أو عدد محدود من المستثمرين على حساب حملة الأسهم».
 
ورأى أن «من مسؤوليات الشركات المساهمة العامة الإفصاح الكامل عن أية معلومات جوهرية تؤثر في سعر السهم، لأنه من الضروري حماية حقوق ومصالح المساهمين في الشركة».

وقال الدباس «انه في حال تسريب معلومات فإن هذا يؤدي إلى عدم توفر العدالة لكل المساهمين في الشركة ويلحق ضررا بليغا بالذين لا يحصلون على المعلومة الضرورية في الوقت الملائم وقد يجعلهم يبيعون أسهمهم بأقل من قيمتها العادلة».
 
وأضاف أنه «في حال قامت الشركة بنفي وجود أية معلومات تؤثر في السهم ومن ثم تبين وثبت وجود معلومات لم يفصح عنها  فإنه يجب على أسواق المال معاقبة الشركة ومجلس إدارتها».
 
وأكد أن الشراء في أسواق المال المحلية على المدى الطويل يعتبر مجدياً ومشجعا في هذه المرحلة، لكن التعامل على المدى القصير يحتمل مخاطر لأن السوق متذبذب حاليا. إلى ذلك، قال مدير شركة الإمارات الدولية للأوراق المالية في أبوظبي عبدالله الحوسني «انه لايزال هناك تسريب معلومات من بعض الشركات وهي معلومات تستخدم لصالح بعض المتنفذين والمقربين منهم والمشكلة أن رد فعل السوق يأتي متأخرا في ما يتعلق بالاستفسار من إدارة الشركة المعنية أو وقف التداول على السهم الذي يلاحظ وجود تداولات غير عادية عليه».
 
وقال «أعتقد أن إدارات أسواق المال والجهات المسؤولة يجب أن تتخذ إجراءات رادعة بحق الشركات التي يثبت عدم التزامها بمبادئ الشفافية والإفصاح أو أنه  تسربت معلومات من إدارتها أثرت في سعر السهم وحجم الطلب عليه».

وأكد مدير مركز الشرهان للأسهم والسندات جمال عجاج  أن «مستوى الشفافية المعمول به ليس بالمعدل المطلوب». وأضاف أن «السبب في ذلك هو تسرب المعلومات الداخلية من الشركات واستخدامها والاستفادة منها قبل وصولها إلى إدارة أسواق المال أو هيئة الأوراق المالية والسلع».
 
وشدد عجاج على أنه «لا يوجد تقصير من قبل إدارات الأسواق، وإنما المشكلة في الشركات ذاتها التي تسرب المعلومات وهي مسائل يصعب إثباتها ومعقدة جدا».
 
طباعة