أسعار الذهب ترهق مستهلكين وتـــــــهدد التزاماتهم الاجتماعية - الإمارات اليوم

أسعار الذهب ترهق مستهلكين وتـــــــهدد التزاماتهم الاجتماعية


ألقت الزيادات الأخيرة في أسعار الذهب بظلالها على حركة البيع والشراء في أسواق الدولة، إذ تسببت الزيادة العالمية في حدوث ارتفاع جديد في الأسعار محلياً، بصورة فاقت قدرة مستهلكين على مجاراتها،
 
ما أدى إلى حدوث حالة من التراجع في مبيعات الذهب أخيراً، واتجاه البعض لشراء كميات أقل من الذهب، أو العزوف نسبياً عن شرائه في انتظار غير مضمون لهبوط الأسعار مرة أخرى،
 
وفقاً لتجار ومستهلكين للمصوغات والمشغولات الذهبية. وتسببت الأسعار العالمية للذهب في ارتفاع جديد في أسعار الحلي والمصوغات في السوق المحلية بنسبة 15%، وفق تقديرات عاملين في القطاع،
 
لكن تجاراً للذهب والمجوهرات تباينت آراؤهم ما بين زيادة إقبال على الشراء من قبل فئات محدودة من المواطنين، «على اعتبار أنه نوع من الاستثمار، في ظل تصاعد أسعاره عالمياً، وبين تقلص الإقبال عليه وانخفاض مبيعاته لدى فئات أخرى، لاسيما محدودي الدخل والمقيمين، والمقبلين على الزواج، الذين يضطرون لشراء أوزان أقل مما كان عليه الوضع سابقاً، تلافياً لخسارة مدخراتهم».
 
ولم تقتصر حالة الارتباك الحاصلة في سوق الذهب المحلي على تجار التجزئة، بل امتدت إلى تجار الجملة، الذين أشاروا إلى أن كل المقدمات الحالية لا تشير إلى انخفاض أسعار الذهب خلال فترة معينة، لافتين إلى تقلص حجم المبيعات عموماً، وتوجه المستهلكين إلى الاقتصاد في شراء الذهب في الآونة الأخيرة.

فروقات في الأسعار

 
وقدر تجار تراجع الإقبال على شراء الحلي والمجوهرات بنسب تتراوح بين 25% و30% عما قبل، مشيرين إلى أن أسعار الذهب المستخدم في الحلي والمصوغات، ارتفع بنسبة قياسية أواخر العام الماضي، وبداية العام الجاريً.

وكانت «الإمارات اليوم» نشرت في وقت سابق أن أسعار الذهب ارتفعت عالمياً بنسب لافتة قدرها خبراء بأكثر من 25%، بعد أن زاد الإقبال عالمياً على شرائه باعتباره «ملاذاً آمنا»، لاسيما في ظل مخاوف عالمية بعد تراجع الدولار الأميركي، وارتفاع أسعار النفط، وزيادة السيولة الناجمة عن هذا الارتفاع في أسعار النفط.
 
ولاحظ مستهلكون أن أزمة ارتفاع أسعار الذهب الحالية أدت إلى تخلي بعض الأسر عن عادات وصفوها بـ «القديمة»، «فلم تعد الأسر تنكب على شراء كميات كبيرة من الذهب في الأعراس والمناسبات الاجتماعية المختلفة، بل بات الأمر في أضيق حدوده من المشتريات الذهبية»، وفقاً لقولهم. 

تحدٍّ جديد
 
غير أن مستهلـكين آخــرين رأوا أن «ارتـفـاع أسعار المصوغات الذهبية بات يمثل تحدياً جديداً لإتمام مراسم الزواج، فبــالإضافة إلى الغلاء الحاصل في معظم السلع الاستهلاكية، امتد الغلاء إلى الذهـب الذي يمثل عنصراً رئيساً من عناصر إتمــام الزواج في مجتمعنا العربي عموماً»،

وفقاً لهـم. وقال مــدير «مجوهرات أحمــد سعيد»، عبدالله علي: سجلت أسعــار الذهــب عيار 18 ارتفاعاً قدره 22 درهماً للغرام، إذ بيع بسعر 60 درهماً قبل نحو شهرين، بينما يبـاع حالياً بسعر 82 درهماً، كذلك فإن أسعار الذهب عيار 21، سجلت ارتفاعاً آخر بـلغ 21 درهماً للغرام، حيث بيع بسـعر 96 درهماً بعد أن كان يباع بـ 75 درهماً، وعيـار 22 الــذي ارتفع بــدوره بنسبة 15% ليباع بسـعر 100 بدلاً من 85 درهماً، وعيار 24 بسعر 108 دراهم بدلاً من 95 درهــماً». 

وقال أحد البائعين في «مجوهرات دانات الخليج»، شاجو حنيف: إنه «على الرغم من عدم ثبات أسعار بيع الذهب خلال الأشهر الماضية، إلا أن الإقبال على الشراء مازال مقبولاً من قبل مواطنين، لاسيما أنهم يعتبرونه نوعاً من الاستثمار، مع توقعات حذرة بأن يحقق ارتفاعاً جديداً في أسعاره خلال الفترة المقبلة».

وأضاف حنيف: «لكننا نلاحظ تفوق نسبة الإقبال على الشراء من قبل مواطنين أكثر منها للمقيمين، علاوة على عزوف الفئة الأخيرة عن الشراء بكميات كبيرة كما كان من قبل».
 
وقال مدير «مجوهرات الفجر»، فيصل محمد: إن «مبيعاتنا تقلصت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بشكل عام، مضيفاً: «كنا نبيع ما بين 200 و400 غرام يومياً، فيما اختزلت هذه النسبة إلى أقل من النصف، بعد تراجع مستهلكين عن الشراء نتيجة ارتفاع الأسعار أخيراً». 

التزامات الأعراس

من جهة أخرى، لاحظ المواطن سعيد المرزوقي، أن «أسعار الذهب لا تمثل مشكلة حقيقية بالنسبة لمواطـنين يتجـهون لشرائه كنوع من الاستثمار، لكنه أثر بشكل كبير فينا نحن الشباب، في الإقبال على شرائه، لاسيما ونحن مقبلون على الزواج، بصورة نخشى معها عدم قدرتنا على الوفاء بالتزامات الأعراس، والمعروف عنها هنا التزام الشاب بتقديم الكثير من الحلي والمصاغ للعروس».
 
وقال المواطن ماجد عبدالله: «لاشك أن معاناتنا ستزيد مع ارتفاع أسعار الذهب، خصوصاً في ظل الحالة العامة التي نعيشها من غلاء الأسعار حالياً، فبالإضافة إلى التزاماتنا البنكية من قروض وسلفيات لتجهيز مسكن الزوجية، يأتي الذهب ليغير حساباتنا من جديد».
 
ويقول الموظف، إسلام منصور: «كنت أنوي شراء مصوغات عرسي من سوق الذهب قبل أيام، لكنني في حيرة الآن بين شرائها أو الانتظار لحين تراجع الأسعار مرة أخرى، ويبدو أن الأسعار في حالة من عدم الاستقرار، بصورة قد تدفعنا لتأجيل مراسم الزواج بضعة أشهر، أو الاكتفاء بشراء جزء من الحلي والمصوغات فقط».

وقالت الموظفة، نهى فاروق إنها «ستقلص طلباتها من المشغولات الذهبية للعرس، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار اللافت، لكن ذلك لا يعني أنها ستصرف النظر نهائياً عن شراء الذهب، فالذهـب عادة متأصلة في ثقافة الأعراس في الوطن العربي عموماً، ولكنها ستشتري بكميات أقل من الاتفاق السابق بينها وبين أهل زوجها، مراعاة منها للظروف الصعبة وغلاء الأسعــار». 

خسائر تجار
  
لاحظ مسؤول المشتريات بقسم الجملة في مجوهرات « داماس»، باسم كمال، «تأثر تجار الجملة والتجزئة بارتفاعات وتذبذب أسعار الذهب الأخيرة، مشيراً إلى أن سعر الأونصة كان لا يتجاوز 250 دولاراً قبل ثمانية أعوام، فيما قفز لـ 923 دولاراً مطلع هذا العام».
 
واستبعد كمال «إمكانية أن تعود الأسعار لطبيعتها، لاسيما أن الأسعار عندما ترتفع لا تنخفض بسهولة مرة أخرى».  وأكد كمال أن «معامل كثيرة ومراكز للبيع بالجملة والتجزئة تأثرت بارتفاع الأسعار، فيما خسر تجار أموالاً كثيرة نتيجة الشراء بسعر يفوق سعر البيع، خصوصاً في الأيام التي تذبذب فيها السعر، فيما لم يكن الارتفاع سابقاً يتجـاوز خمسة دولارات في الأونصة، بينما الآن وصل إلى ما يتجاوز 20 دولاراً».

وأوضح أن ارتفاع الأسعار «دفع زبائن إلى تقليص حجم مشترياتهم من الذهب، فبعد أن كان المستهلك يشتري خاتماً وزنه يتراوح بين 30 و40 غراماً، وإسورة بين 40 و50 غراماً، بدأ يبحث عن الأوزان الخفيفة». 
الذهب يسجل مستوى قياسياً جديداً
 

تحدد سعر الذهب في جلسة «التداول» الصباحية في لندن أول من أمس على 945.75 دولاراً للأوقية (الأونصة) ارتفاعاً من 945 دولاراً في جلسة القطع المسائية يوم الخميس. وبلغ سعر الذهب عند الإقفال في نيويورك يوم الخميس 944.40 ـ 945.20 دولاراً للأوقية.


  
 
طباعة