المهاجم الأجنبي وراء إصابة الأبـيض بـ«عقم التهديف» - الإمارات اليوم

المهاجم الأجنبي وراء إصابة الأبـيض بـ«عقم التهديف»

 
انتهى الدور الأول لدوري اتصالات الدرجة الاولى، وأغلقت مرحلة الذهاب على تربع الشباب على المركز الاول برصيد 25 نقطة، وخلفه الشعب 23 نقطة. وحملت الجولات الـ11 التي خاضتها فرق الدوري العديد من الإيجابيات  لعل من ابرزها غزارة الأهداف التي تم تسجيلها وبلغت 220 هدفاً، واعتماد الفرق على الطريقة الهجومية كوسيلة لجمع اكبر عدد من النقاط لاسيما ان الصراع على القمة الموسم الجاري يشهد منافسات ساخنة.


وفي الوقت الذي كان الهجوم هو السمة الأساسية لفكر وأداء الفرق المختلفة، عانى المنتخب الوطني خلال التجارب الودية الأخيرة التي خاضها من خلل الهجوم الذي اصيب بحالة عقم تهديفي لم يتم حلها الا بصعوبة امام الكويت في مستهل التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم .2010 وكان واضحاً خلال رصد مسيرة الفرق في 11 اسبوعاً ان المهاجم المواطن اصبح عملة نادرة في الموسم الجاري وخرج من قائمة افضل 20 هدّافاً بالدوري باستثناء فيصل خليل صاحب المركز الرابع برصيد ثمانية اهداف وسرور سالم لاعب الشباب الخامس برصيد ستة اهداف. وكان اسماعيل مطر في المركز الـ18 برصيد أربعة اهداف على الرغم من ان الموسم الماضي شهد وجود تسعة مواطنين ضمن افضل 20 هدافاً.


وهذا يعني ان الأندية بحثت عن الهداف الأجنبي والمهاجم المحترف الجاهز وفقدت جوهر وجودها بتجهيز افضل العناصر لخدمة المنتخب الوطني، ما أدى لتراجع المهاجم المواطن ليصبح خط الهجوم هو اول نقاط ضعف المنتخب الوطني مع نهاية الدور الأول، في الوقت الذي يلعب بدورينا 10 محترفين من ايران في خط الهجوم وبالتالي يعتبرون قوة ضاربة للمنتخب الإيراني دون شك خلال مرحلة التصفيات الحالية يتقدمهم هداف الدور الأول مهاجم الشباب معدنجي برصيد 10 اهداف وتضم قائمة افضل الهدافين سبعة مهاجمين ايرانيين وأربعة برازيليين وعربيين وإفريقيين وأوروبياً.


ومن بين السلبيات التي ظهرت واضحة في الدور الأول  غياب  الوصل البطل الوحيد للموسم الماضي عن الصورة تماماً بعدما انهى الدور الأول وهو في المركز التاسع برصيد 13 نقطة، ما ترك علامة استفهام كبيرة لاسيما أنه عاد مرة اخرى يعاني من التراجع لذيل الترتيب ومن الواضح ان مشواره في الدور الثاني سيكون للهروب من شبح الهبوط. وعلى نفس الوتيرة ايضاً يسير العميد الأزرق صاحب النقاط  الـ12 ويقبع بهم في المركز الـ10 وعلى ما يبدو ان مشوارهما في الدور الثاني سيكون اكثر قوة وسخونة ولكن ليس بغرض المنافسة بعدما ابتعدا نظرياً عنها ولكن بغرض الدخول في المنطقة الدافئة وسط توقع بقوة مباريات الدور الثاني واشتداد الصراع بين الفرق المختلفة التي تتصارع على القمة وهي الشباب والشعب والجزيرة والشارقة والأهلي.


كرة هجومية
 اعتمدت الأندية على الكرة الهجومية وارتفع معدل التهديف في 11 اسبوعاً الى 220 هدفاً بواقع 20 هدفاً في الأسبوع الواحد و3.3 أهداف في المباراة الواحدة. وبمقارنة بسيطة مع الأداء الهجومي لفرق الدوري الموسم الماضي نكتشف ان الدور الأول انتهى بإحراز 188 هدفاً بواقع 17 هدفاً في الأسبوع، وأن الموسم الجاري هو الأكثر غزارة هجومية وقدرة على التسجيل ما يعكس التغير نحو الهجوم في الفكر الفني لأندية الدولة المختلفة وتربع هجوم الشباب والشعب على القمة برصيد 24 هدفاً يليهما الجزيرة صاحب المركز الثالث برصيد 21 هدفاً. وكان دفاع الجزيرة الأقوى في البطولة حتى الآن برصيد 11 هدفاً بواقع هدف واحد في كل مباراة، يليه الشباب كثاني اقوى خط دفاع، فيما يعتبر دفاع الشعب مشكلة حقيقة فقد دخل مرماه 21 هدفاً ولكن عوض ذلك بقوة خط هجومه بوجود معدنجي ومواطنه علي سامراه. وكان الظفرة مفاجأة في الكرة الهجومية حيث سجل 20 هدفاً رغم انه يقبع في المركز الثامن برصيد 13 نقطة ويعيبه فقط خط دفاعه الذي تلقى 23 هدفاً.


وساعد على ارتفاع معدلات التهديف في الدور الأول ان الموسم الجاري هو الأول الذي يشارك به ثلاثة محترفين اجانب، فقد لجأت الأندية الى الاستفادة من قرار الاتحاد بزيادة عدد الأجانب الى ثلاثة بالتعاقد مع لاعبين ذوي مهارات هجومية تقدمهم الشباب الذي اعتمد على المدرسة الإيرانية وثلاثة لاعبين يجيدون الهجوم هم: مبعلي وكاظميان ومهرداد (المصاب) وتم التعاقد مع ريكو الكولومبي، اضافة الى معظم الأندية. فيما كان النادي الأهلي هو النادي الوحيد الذي تعاقد مع لاعب مدافع كمحور ارتكاز هو البرازيلي اسونساو ولاعب وسط هو سيزار ورأس حربة صريح ميلاد ميداوي.


ابتعاد الهدافين المواطنين
ومن بين النقاط التي لوحظت في خلال الدور الأول هو ابتعاد الهدافين المواطنين عن المنافسة واقتصارها على مهاجم الأهلي فيصل خليل الذي يحتل المركز الرابع حالياً من بين الهدافين برصيد ثمانية اهداف ومهاجم الشباب سرور سالم برصيد ستة اهداف محتلاً المركز الخامس. ومن بين 20 هدّافاً لدورينا الموسم الجاري نجد فيصل وسرور الى جانب اسماعيل مطر الذي جاء في المركز الـ18 برصيد أربعة اهداف.


ولم يكن الوضع الجاري موجود خلال الموسم الماضي الذي شهد وجود تسعة لاعبين مواطنين ضمن افضل 20 هدّافاً هم: سعيد الكأس (الشارقة) وسالم سعد ووليد مراد (الشباب) وفيصل خليل (الأهلي) ومحمد عبدالله وأحمد خميس  (الفجيرة) ومحمد سعيد الشحي (الوحدة) ومحمد عمر (الجزيرة). وأصبح الاعتماد على المهاجم الأجنبي نقطة سلبية في الدوري كشفت عنها مباريات الدور الأول ومستوى خط هجوم المنتخب الذي سجل في خمس مباريات خاضها هدفين فقط في المباراة الرسمية امام الكويت احرزهما فيصل خليل والشحي بينما صام المنتخب عن التهديف في المباريات الأربعة الودية التي سبقت مباراة الكويت. الظواهر السلبية التي تؤكد تراجع الاعتماد على اللاعبين المواطنين في النواحي الهجومية التي تكفل بها اللاعبون المحترفون ولعل معاناة المنتخب الوطني من العقم التهديفي خلال فترة التحضيرات الأخيرة يكشف الى حد بعيد اثار تراجع الهدافين المواطنين وابتعادهم عن الصورة خلال الموسم الجاري.


مطر غراب: المستقبل مُعتم
 ومن جانبه اعتبر المحلل على قناة «دبي الرياضية»، محمد مطر غراب، ان العقم التهديفي الذي يعاني منه المنتخب الوطني يرجع الى وجود المحترفين الثلاثة الأجانب في الدوري الذين هم عادة في خط الهجوم كرأس حربة او لاعبين وسط متقدمون. وطالب مطر غراب بضرورة التحرك من اجل البحث عن حلول وعلاج للمعضلة الحالية من تراجع الهدافين المواطنين وإصابة هجوم المنتخب بفيروس العقم التهديفي ينذر بمستقبل معتم لكرة الإمارات التي لاتزال تعاني من سطوة المحترفين الأجانب الذي هرولت خلفهم اندية الدولة ونسيت ان دورها هو مدّ المنتخب بالعناصر الناجحة في كل المراكز ما يعني ان التنظيم الحالي لا يخدم كرة الإمارات ولا يتماشى مع الظروف المحيطة بها.


ولفت مطر غراب الى ان اتحاد الكرة يعاني من الارتباك في ما يتعلق بالتخطيط لمستقبل اللعبة، حيث يسمح بمشاركة الأجانب مع المراحل السنية وبالتالي تعتمد فرق 18 و16 سنة وفرق الرديف في الأندية ايضاً على المحترفين او ابناء المقيمين وأبناء المواطنات او البدون.


وقال غراب «حتى الآن لم يتضح ما اذا كان الحل هو متابعة ابناء المقيمين والمحترفين في فرق الرديف والمراحل السنية من اجل تجنيسهم في المستقبل وبالتالي الاستفادة منهم او مجرد اشتراكهم فقط». وأكد غراب ان «الأندية تعتمد على المحترف الأجنبي في المراحل السنية في خط الهجوم وبالتالي سيصبح المهاجم ذو المهارة عملة نادرة ومع الوقت سيندر وجود مهاجم قوي في الدوري قادر على قيادة هجوم المنتخب».
 
وشدد غراب على ان الجهاز الفني للمنتخب الوطني يتحمل جزءاً من المسؤولية لاسيما انه لم يغير اسلوب لعبه منذ بطولة الخليج التي فاز بها بالاعتماد على مهارات اسماعيل مطر ولاعبي الوسط والقادمون من الخلف والاعتماد على مهاجم صريح واحد حتى غير اسلوبه امام الكويت بالدفع بفيصل خليل كرأس حربة صريح وأتت الخطة بثمارها وبالتالي يحتاج المنتخب لتغيير في التصورات الفنية وضرورة اعتماده على رأس حربة صريح.
طباعة