دبي.. لوحة تبهر العالم

تصوير: لؤي أبوهيكل

 إذا كانت انفعالاتنا وتصوراتنا للأشياء تتغير بتغير الزوايا والوجهات التي نبصرها من خلالها، فإن دبي ستكون مختلفة إذا أبصرناها من زاوية رؤية غير معتادة، مستثمرين الأجواء ودرجة الحرارة المثالية في الإمارة حالياً، لكن الأكثر مغامرة أن تكون الرؤية خلال مسابقة، يتم فيها إيلاء أهمية كبيرة لكل جزء من الثانية، كما هو الحال في بطولة دبي الدولية للقفز بالمظلات، والتي انطلقت أخيراً.

سيكون برج خليفة مقابلاً لك في الأفق البعيد، تستطيع أن تُبصره بوضوج شديد، وتستلهم من ثباته وعليائه جزءاً من عبقرية المكان الذي تفرد أهله في العزف على أوتار التميز في مجالات شتى، بعد أن صار الإبداع هدفاً رسمياً ، وليس نخبوياً فقط، أفردت له جوائز خاصة، وسترى التطور العمراني أشبه بالجدلية التي تحدت حسابات الزمان، بعد سباق حطمت فيه مشروعات عمرانية كثيرة حسابات جداول الإنجاز التقليدية. إنها بكل اختصار لوحة فنية تبهر العالم.

الغوص في مخيلة قافز مظلة يشد بدلته ومظلته، متأهباً للسباحة في سماء دبي، يستدعي تعقب أفكار كثيرة تتعاقب في متوالية لا توازيها سوى الوتيرة الاستثنائية التي تسابق فيها الإمارة الزمن، فالمشهد العلوي - حسب تجربة المظليين- يبدو وكأنه لوحة تشكيلية متناسقة، تعود إلى ريشة فنان أجاد استخدام كل شيء، الألوان، المساحات ،التكوينات الطبيعية لسطح اللوحة، والأهم قدرته الفذة على الإبداع، ومهاراته في استثمار أدواته على نحو استثنائي، كحال الإبداع الذي يأتي دائماً متميزاً ولا يشبه إلا ذاته.

هذا العناق بين الأزرق والأصفر متمثلاً في تماس مياه الخليج التي تتناسب مع زرقة في درجة لونية أخف تلون سماء المكان، وأصفرار ذهبي لآثار صحراء تحدى قفرها عزيمة التعمير، تعكس جمالية أخرى، يبصرها المظلي الذي تدفعه خصوصية السباحة الهوائية كمهارة حركية، بعد القفز في هذه الحيثيات المكانية البديعة إلى إيماءات سعادة عارمة، بعيداً تماماً عن رهبة المخاطرة، ومستجيبة لرغبة المتنافسين في الاستمتاع بسماء دبي، واختلاس نظرات علوية لها. وإذا كان عالم المظليين قد شُغل في الأيام السابقة بقصة القافز الأول من فوق القمة الأعلى التي شيدها بشر، وهي برج خليفة الذي قفز في الليلة التالية لافتتاحه البطل المظلي الإماراتي نصر النيادي وزميله السعودي الأصل الأميركي الجنسية عمر الحجيلان، فإن القصة تفرعت إلى عشرات أخرى مع مظليين عالميين، اشتركوا في بطولة دبي الدولية للقفز بالمظلات، وصارت لديهم عشرات القصص والرؤى سيحكيها كل منهم في بلده عن دبي حينما أبصروها من أعلى، أو دبي العلوية التي لا تقل بهاء عن تلك التي أبصرها العالم بنظرة أفقية. وتبقى النصيحة المثلى دائماً هي «انتبه، فصورتها التي حملتها في مخيلتك هي مجرد صورة مؤقتة، لأن دانة الدنيا مدينة عصرية شديدة الوفاء للأصول، وسريعة الخطوات نحو المستقبل، تُجدد ملامحها في ظل سباقها نحو التفرد، لذلك، فإن صورتها ستبدو محتلفة في الغد القريب، ما يتطلب العودة إلى التقاط مزيد من الصور.

 

طباعة