في حفلها على مسرح «مول الإمارات»

جاهدة وهبة تغنّي في دبي «من بياف إلى أم كلثوم»

جاهدة وهبة: «رغم بلادة الروتين الذي نعيشه، فإننا نحاول أن نسافر على متن الأغنيات». تصوير: مصطفى قاسمي

حفل منسوج على مَقامَي الفتنة والدهشة، قدمته الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة، أول من أمس، على مسرح «مول الإمارات» في دبي، حيث ارتحل الجمهور مع النغم العربي والغربي إلى أهم أغنيات إديت بياف وفيروز وأم كلثوم وأسمهان وصباح وداليدا، حين جمعت وهبة في الحفل مزيجاً من أغنياتهن التي أنشدن فيها للإنسان والحب والأرض، إضافة إلى مجموعة من أغانيها الخاصة.

ليلة طربية مع أغانٍ بلغات عديدة من العربية إلى الفرنسية والإسبانية، في حفل حمل عنوان «هنّ في مهب النغم.. من بياف إلى أم كلثوم بصوت جاهدة وهبة»، إلى جانب توليفة خاصة مزجت بين الشعر والغناء، استطاعت خلالها الفنانة اللبنانية أن تفصل الحضور عن كل ما يدور في العالم الخارجي لما يقارب الساعتين.

رحلة على متن الموسيقى والشعر قدمتها «شاعرة الصوت» للجمهور، إذ امتلأ المسرح بصوتها الرخيم وحنجرتها القوية، فبدأت حفلها بأغنية «نجمة الصبح» للشاعر طلال حيدر، لتنتقل منها الى أغنية «أعطني الناي وغنِّ» لفيروز وكلمات جبران خليل جبران، لتلقي من بعدها قصيدة «أحبك حبين» لرابعة العدوية، قبل أن تغنيها بألحانها، لتدخل الحضور في حالة العشق والهيام مع كلماتها.

واختارت وهبة مجموعة من أغنيات الفنانة الراحلة صباح، منها «عالضيعة يما عالضيعة»، وأغنية «يا مسافر وقف عالدرب»، فأعادت الحضور إلى الأجواء اللبنانية الأصيلة بأداء مختلف وخاص، لتنتقل بعدها إلى الغناء باللغة الفرنسية، فقدمت أغنية إديث بياف «لا ولا شي» بالفرنسية والعربية، وأغنية «دولاب الملاهي»، وقد نجحت بعد تعريب هذه الأغنيات في أن تحافظ على ألق وسحر الكلمة بالتوازي مع اللحن، ولم تكتف وهبة بالغناء بالفرنسية، بل اصطحبت الجمهور إلى اللغة الإسبانية مع أغنية «شكراً للحياة» للفنانة مرسيدس سوسا.

أما الجزء الثاني من الحفل فقد كانت فيه حصة للطرب الأصيل، فبدأت مع أغنية «يا حبيبي تعال الحقني» للفنانة أسمهان، ثم أدت أغنية «أنت عمري» لأم كلثوم، لتمزجها مع أغنية «أمل حياتي»، ثم تعيد الحضور إلى بداية «أنت عمري» بخلطة موسيقية وأداء مميز أذهل الحضور، وختمت الحفل مع أغنية «لبيروت»، التي تتميز بلحنها المنتمي إلى التراث اللبناني. أما الشعر والكلمة فكان لهما الحضور الطاغي إلى جانب الأغنيات، فالمسرح بالنسبة لوهبة يتعدى حدود الموسيقى والغناء، ولا يكتمل الا بالشعر، لذلك عمدت إلى تقديم مجموعة من القصائد، فألقت بعضاً من مجموعتها «الأزرق والهدهد.. عشق في الفيس بوك»، إلى جانب القائها بعض القصائد قبل أدائها غناء على المسارح بمساندة آلات موسيقية وعزف منفرد تارة مع القانون وتارة مع الكمان، خصوصاً وهي تمتلك قدرة خاصة على جعل المستمع يشعر بنشوة خاصة في الإصغاء إلى شعرها.

وشكرت وهبة القائمين على الحفل لإتاحة هذا اللقاء على المسرح، رغم بلادة الروتين اليومي الذي نعيشه، وأيضاً القلق الذي نشعر به ويداهمنا تجاه صحتنا ومستقبلنا، نحاول أن نسافر على متن الأغنيات إلى كبيرات الغناء الشرقي والغربي. وعن برنامج الحفل وتقديمه على مسرح «مول الإمارات»، قالت لـ«لإمارات اليوم»: «كان التعاون الأساسي مع مؤسسة (آرت فور أول)، وقد أتيت إلى كثير من المسارح في الإمارات، وتعاونت مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة في الإمارات، وجهات ثقافية مهمة، لكن في هذه المرة أحب أن يكون الحفل في مكان متاح للناس، كي يشهد إقبالاً من الحضور، وهذا البرنامج يعرض للمرة الأولى في الإمارات (من بياف إلى أم كلثوم)، وأقدم فيه كبيرات الغناء العربي». ولفتت وهبة إلى أنها تقدم بياف بالفرنسي والعربي، إلى جانب الإسبانية مع مرسيدس سوسا، والأعمال الخاصة التي لحنتها مع التركيز على الشاعرات التي قدمت أغنياتهن كأحلام مستغانمي ورابعة العدوية. واعتبرت أن الفن الذي تقدمه «يصنف كنخبوي، حيث في المشهد الغنائي هناك الكثير من الأساليب، ومنها أغنيات سريعة جداً، ويمكن القول عنها (سليقة)، ولكن الناس حين تحب أن تستمع إلى ما يخاطب الوجدان وليس الأبدان، يتوجهون إلى سماع ما نقدمه».

سيرة فنية

تتمتع الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة بخبرة عالية في الموسيقى والمسرح، واشتهرت بتقديم القصائد التي تلحنها بنفسها، إذ غنت للعديد من الشعراء. وتحب وهبة الشعر والكلمة، وأظهرت شغفها هذا في إصدار حمل عنوان «الأزرق والهدهد...عشق في الفيسبوك»، مزجت خلاله بين أحاسيسها بالغناء وذبذبات صوتها وكلماتها التي تطرق القلب.


- «الناس حين تحب أن تستمع إلى ما يخاطب الوجدان وليس الأبدان.. يتوجهون إلى سماع ما نقدمه».

طباعة