في جلسة افتراضية عن تجربته بين الشّعر والرواية والمسرح

علي أبوالريش: الرواية جاءت من صلب الخرافة

علي أبوالريش روائي من الإمارات صدرت له العديد من الروايات التي حققت شهرة واسعة. أرشيفية

استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، أول من أمس، الروائي الإماراتي علي أبوالريش، وذلك في جلسة افتراضية عبر «منصة زوم»، قدمتها الأديبة نجيبة الرفاعي، دارت محاورها حول الروائي بين الواقعية والرمزية. واستهل أبوالريش كلامه بأن الرواية جاءت من صلب الخرافة، وأن الثورات الكونية الثلاث ولدت الخيال، والمخيال البشري هو القاعدة لصناعة الخرافات، وأن العقل هو الذي يحول الأفكار المتخيلة إلى واقع، وأن المبدع حينما يشرع في رحلة بحثه عن الحب يتكئ على المتخيل، ليصور واقعه بصور تشبع رغباته تجاه هذا الحب.

وأكد أبوالريش على أهمية «أن يتحول متلقي النص الأدبي من مستهلك إلى منتج، مراهناً على إبداعات الشباب الحداثية، وهم ممسكون بجذور اللغة الجيدة وما يرتبط بطرحها من خيال، واشتغالهم على النصوص التي يعيدون فيها صياغة الواقع في الفن الروائي».

كما أشار إلى أن الكتابة الإبداعية تعطينا فرصةً للتحليق في آفاق الجماعية، منطلقين من حيز الذاتية، كفكرة إنسانية، تجعلنا نهرب من العالم الواقعي، ونحلق بالمخيلة، ونتوحد معه في الوقت نفسه. وبعد أن عرج أبوالريش على معاني الأسطورة والخرافة والخروج على الطبيعة أو التصالح معها من منظور عدد من الفلاسفة ومنظري الأدب والفكر العالميين، أكد أن كل هذا التحليق بين المخيلة والذات، يفضي إلى تأكيد معنى الحب والعلاقة مع الآخر.

وفي ما يخص البناء الدرامي بين الواقعي والرمزي، قال أبوالريش إن فهم الإنسان لذاته جعله ينتزع نفسه من ترسانة الآلة الضخمة نحو الخيال والعلاقة الحميمة مع الأشياء، بحيث يكون المبدع مع الطبيعة وليس ضدها، ولذلك ذهب إلى الاستشراف وفتح آفاق النص الأدبي على ما هو أعمق، ليصل إلى قيمة الرمز كأداة من أدوات الروائي المتمكن والقارئ والمثقف والممارس بإخلاص لهذا الفن. وحول الغموض باستخدام الرمز، وما يعتريه أحياناً من اتهامات للكاتب بأنه يستخدمه أحياناً ليواري عدم قدرته على التعبير المنصف، قال الروائي الإماراتي إن الرمزية لا تعني أن يعمد الكتاب، خصوصاً المبتدئين منهم، إلى حالة من الغموض القاتم الذي يصعب فك أغواره.

كما تحدث عن المعنى الظاهر والباطن في لغة الرواية، مهتماً بالقارئ الذي لا يجوز الاستهانة به كمشارك في تلقي فضاءات الكاتب وفهم دلالاته الرمزية. ورداً على سؤال تصنيف الرمزية هل هو في العنوان أم الفكرة؟ قال أبوالريش إن الفكرة المهمة دائماً ما تكون محمولة على أكتاف اللغة، دون أن تكون عاريةً من محسناتها البديعية، باعتبار اللغة هي جدول يروي أشجاراً كثيرة، وهي وسيلة أو قناع نستطيع تشكيلها، نظراً لما تشتمل عليه من كنوز جميلة.

وانتقل أبوالريش إلى نقد العمل الروائي، وتوسيع مداليل النص، أو تقويله ما لم يقل، حيث حمل الناقد العبء الأكبر في ذلك، معترفاً بقلة النقاد الذين ينفذون إلى أعماق النص ويستبطنونه؛ خصوصاً أمام حالات كثيرة، النص فيها يسير باتجاه والناقد باتجاه آخر.

كما قدم نصيحة للروائيين الشباب بأن يؤمنوا بجدوى أعمالهم، ويعملوا لها، ويتزودوا بما يثريها من ثقافة ومعارف وتقنيات كمشروعات جادة، وليس مجرد كتاباتٍ ترفية، لافتاً إلى كتّاب جدد تجاوزوا عمرهم الواقعي في تعاملهم الجميل والذكي مع عالم الرواية، خصوصاً عنصر اللغة.

وحول مستقبل الكتابة الروائية في الإمارات، قال أبوالريش إن بلدنا المتفوق دائماً لن يعجز عن إنتاج روائيين ناجحين، لهم بصمتهم الواضحة في هذا المجال وغيره من مجالات الإبداع، متحدثاً عن تجربته بين الصحافة والشعر والرواية والكتابة للمسرح، معترفاً بأن الرواية هي بيته الكبير الذي يتسع لأن يعبر داخله عن متراكمات كثيرة كعالم مفتوح ومتجدد.

شيفرات النصّ

حفلت الجلسة بمداخلات ثرية، استهلتها الأديبة نجيبة الرفاعي بتنوع الكتابة الروائية وتصنيفاتها، ومدى قدرة الكاتب على التلميح والإيحاء أو بقائه عند حد التصريح، وأهمية المتلقي في فك شيفرات النص وقراءة ظلاله، حيث تناولت الناقدة الدكتورة مريم الهاشمي، عبر مداخلتها، موضوعات الحس الواقعي، والصورة الروائية والوعي الواقعي وموقف الروائي، وانطلاقه نحو عوالم التحرر الذاتي، وتقنية القناع، واللجوء إلى الرمز كوسيلة لنقل الأفكار ضمن ظروف ثقافية أو سياسية أو اجتماعية.


- النقّاد الذين ينفذون إلى أعماق النص قليلون.. وأحياناً النص يسير في اتجاه والناقد في اتجاه آخر.

- نصيحة للروائيين الشباب: آمنوا بجدوى أعمالكم وتزوّدوا لها بالثقافة والقراءة والتجربة.

طباعة