«شتاء طنطورة» يتزيّن بفن معاصر وسحر تاريخي

«الصخرة» أحد أعمال عبدالله العثمان. من المصدر

من موقعها في شمال السعودية، تعدّ محافظة العلا أحد المواقع الأثرية المعترف بها عالمياً، ووجهة سياحية تتمتع ببيئة تتميز بتنوّع غطائها النباتي، فضلاً عن مجتمعها الزراعي المستند إلى إرث تاريخي عريق.

وخلال «شتاء طنطورة»، الذي تنظمه الهيئة الملكية لمحافظة العلا للمرة الأولى هذا العام، تشارك نخبة من الفنانين السعوديين بمجموعة من الأعمال الفنية المعروضة في المخيم الشتوي، لتجمع بين الفن المعاصر وسحر التاريخ.

ويشارك الأمير سلطان بن فهد بعمل فني بعنوان «كان حاكماً»، وهو تجميع لصور مجسمات معاصرة للحكام العرب القدامى .

كما تحضر أعمال فنية لكل من: عبدالله العثمان، والدكتورة زهرة الغامدي، وراشد الشعشاعي وناصر السالم.

واستلهم الفنانون أفكار وعناصر الأعمال من طبيعة وآثار العلا، بهدف تسليط الضوء على كنوز المنطقة، ومن تلك الأعمال ما أطلق عليه الفنان عبدالله العثمان اسم «الصخرة»، وهو صندوق زجاجي يحتوي على صخرة كبيرة مزوّد بمؤثرات صوتية مسجلة على فترات زمنية بين جبال العلا، ليعيش الزائر تجربة الانتقال عبر الحضارات القديمة باستخدام الأصوات الطبيعية، بين الكهوف والجبال والمزارع والبيوت التراثية وصوت الناقة وهمس الليل».

أما العمل الذي يحمل اسم «الطفل العملاق يصنع المدينة»، فاستخدم الفنان راشد الشعشعي في تجهيزه مواد مختلفة وصوراً مخصصة ليخدم المعاني المفاهيمية لتعريف الإشارات المتلقاة يومياً، ويبتكر ما يصفه بالحقل الدلالي من خلال ما يطرحه من تساؤلات فلسفية. ويُجسّد العمل أحد خيالات الفنان في صغره بأن يكون عملاقاً يستطيع بناء المدينة بيديه. هذه الدهشة عادت للفنان حين زار العلا للمرة الأولى، وشاهد جبالها العظيمة وآثارها الشامخة وكيف استطاع البشر نحت الجبال قبل آلاف السنين وتخليد آثارهم. ويحاكي الشعشعي بعمله مجسمات الرمل التي يصنعها الأطفال، ويجمع فيها بين النمط المعماري المعاصر وروح الآثار الخالدة في العلا، فالعمل لا يثبت وجود الطفل العملاق، ولكنه يؤكد على ضخامة أحلامنا.

طباعة