المصمم الشهير يستعيد في مجموعته الجديدة أسلوبه الأميركي الكلاسيكي

رالف لورين يقدم «قراءة غير مألوفة للرومانسية» على منصة نيويورك

صورة

في افتتاح لافت لموسم ربيع وصيف 2027، قدّم المصمم الأميركي رالف لورين مجموعته الجديدة في نيويورك، مستعيداً مفردات أسلوبه الأميركي الكلاسيكي، لكن بإيقاع أكثر تحرراً وحسّية، في عرض جمع بين صرامة الخياطة ونعومة التفاصيل الرومانسية. وأقيم العرض في أجواء بيضاء هادئة داخل «غاليري جاك شينمان» في مانهاتن، ليمنح الملابس نفسها البطولة البصرية.

واختار لورين للمجموعة ما وصفه بـ«قراءة غير مألوفة للرومانسية»، محولاً الأناقة التقليدية إلى لغة أكثر عصرية وشخصية. وبدت هذه الرؤية واضحة منذ الإطلالات الأولى، التي اعتمدت على الأبيض والكحلي بوصفهما لونين محوريين، قبل أن تتسع اللوحة بدرجات من الذهبي والبيج والوردي الهادئ.

صرامة وانسيابية

برزت السراويل الواسعة والمنسدلة، والمعاطف المفصلة باللونين الأبيض والكحلي، إلى جانب البدلات البيضاء المصممة بدقة، لتؤكد استمرار حضور الخياطة كإحدى ركائز عالم رالف لورين. وفي المقابل، أضفت القصّات المنخفضة عند الخصر والسترات القصيرة والملابس المصنوعة من الدنيم المتآكل روحاً أكثر شباباً وجرأة على الصورة التقليدية للعلامة.

ولم يكتفِ المصمم بإعادة تقديم الدنيم، بل منحه معالجة فاخرة، إذ ظهرت سترات مزينة بالريش، في مزج واضح بين الخامة العملية والتفاصيل الزخرفية. كما حضرت قمصان قطنية ذات قصّات مستوحاة من الطابع الفيكتوري، وسترات مزخرفة، وربطات عنق وصدريات أعادت التذكير بجذور لورين في الخزانة الأميركية الكلاسيكية.

وفي المساء، انتقلت المجموعة إلى مساحة أكثر انسيابية، مع فساتين طويلة تلتف حول الجسد، وأردية مخملية، وقطع لامعة تتداخل فيها الشراريب مع الخامات الفاخرة. وجاءت بعض التصاميم بتأثيرات متعمدة توحي بالتجعد والانسياب الطبيعي، في محاولة لجعل الفخامة أقل صرامة وأكثر تلقائية.

أرشيف بأفكار جديدة

وراء هذه المجموعة حضور واضح لأرشيف المصمم الممتد منذ عقود، إلا أن لورين لم يتعامل مع إرثه بوصفه مادة لإعادة الإنتاج، بل كنقطة انطلاق لإعادة صياغة رموزه. فالربطة والقمصان البيضاء والبدلات والدنيم والحياكة التقليدية حضرت مجدداً، لكن عبر نسب جديدة وطبقات مختلفة من التصميم والتنسيق.

وتحمل المجموعة أيضاً بعداً شخصياً؛ إذ ارتبط مفهوم الرومانسية في العرض بحضور زوجته وملهمته الدائمة ريكي لورين، التي جلست في الصف الأول ورافقت المصمم خلال تحيته الختامية للجمهور.

لعبت التفاصيل دوراً محورياً في منح المجموعة شخصيتها، إذ تعامل لورين مع الملابس باعتبارها مساحة للتلاقي بين العملي والفخم، وبين الخزانة الأميركية التقليدية والنزعة الرومانسية، فإلى جانب الخياطة والقمصان والدنيم، ظهرت الريش والشراريب والتطريزات واللمسات اللامعة كعناصر تضيف حركة إلى الإطلالات، بينما حافظت القصّات على قدر من السهولة والانسيابية. وبدلاً من تقديم الفخامة في صورتها الصارمة، اختار المصمم تخفيفها عبر طبقات وتنسيقات تبدو عفوية، لتصبح القطعة الفاخرة جزءاً من إطلالة يومية قابلة للحياة، وهي معادلة لطالما شكّلت أحد أسرار جاذبية رالف لورين واستمرارية أسلوبه عبر الأجيال.

وحظي العرض بحضور عدد من نجوم السينما، بينهم فيولا ديفيس وسينثيا إيريفو وإليزابيث ديبيكي وميغان فاهي وإيلا هانت، ما عزز حضوره باعتباره أحد أبرز عروض انطلاقة موسم نيويورك.

بهذه المجموعة، يثبت رالف لورين أن الحفاظ على الهوية لا يعني الجمود؛ فالأزياء التي صنعت صورته عن الأناقة الأميركية منذ تأسيس علامته عام 1967 يمكن أن تبدو جديدة حين يعاد قصّها وتنسيقها بروح مختلفة. وبين الخياطة الحادة، والدنيم المتمرد، والفساتين المنسدلة، واللمسات الرومانسية، قدم لورين ربيعاً وصيفاً يحتفيان بفكرة أن الأناقة الحقيقية تبدأ من الحرية في ارتداء القطعة بطريقتك الخاصة.


ختام بطابع شخصي

في ختام العرض، ظهر رالف لورين، البالغ 86 عاماً، إلى جانب زوجته ريكي لورين، وسط تصفيق حار من الحضور، في مشهد بدا أقرب إلى توقيع شخصي على المجموعة التي حملت جانباً عاطفياً واضحاً من عالمه الإبداعي. وبدت ريكي، التي لطالما شكّلت حضوراً مؤثراً في مسيرة المصمم وحياته، جزءاً من هذه اللحظة الختامية التي التقى فيها الإرث الشخصي بالمسيرة المهنية؛ فيما وقف رالف أمام جمهوره محتفياً بمجموعة جديدة تؤكد قدرته، بعد عقود طويلة في عالم الأزياء، على إعادة النظر في رموزه الخاصة وتقديمها بروح معاصرة.

تويتر