مؤشرات الثقة بالاقتصاد العالمي في الربع الأول لأعلى مستوى خلال 10 سنوات

استطلاع: ارتفاع أسعار النفط وبرامج التطعيم يدعمان زيادة الثقة بالاقتصاد الإماراتي

تحسّن العائدات النفطية وتخفيف القيود المفروضة نتيجة للوباء أسهما في تعزيز التعافي الاقتصادي. أرشيفية

سجّل «استطلاع الظروف الاقتصادية العالمية للربع الأول 2021»، الصادر عن جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين (ACCA) ومعهد المحاسبين الإداريين (IMA)، الارتفاع الأعلى على الإطلاق خلال العقد الأخير في مؤشرات الثقة العالمية، وجاءت النتائج الأكثر إيجابية من أميركا الشمالية.

وارتفعت مؤشرات الثقة بمنطقة الشرق الأوسط ارتفاعاً طفيفاً خلال الربع الأول، لكن مؤشرات النشاط مثل حجم الطلبيات أظهرت ارتفاعاً نسبياً قوياً. وجاءت مؤشرات الثقة مدعومة بارتفاع جديد في أسعار النفط هذا العام لتلامس حدود 70 دولاراً للبرميل في شهر مارس، إضافة إلى التقدم اللافت الذي أحرزته برامج التطعيم في عدد من بلدان المنطقة، مثل دولة الإمارات ومملكة البحرين. وأسهم تحسن العائدات النفطية وتخفيف القيود المفروضة نتيجة للوباء في تعزيز التعافي الاقتصادي. وبصورة أوضح، كان 40% من المشاركين في استطلاع العام الماضي من مناطق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا الغربية، لا يتوقعون تحقيق تعافٍ اقتصادي ملحوظ حتى الربع الأخير من هذا العام أو حتى بعد ذلك.

استطلاع اقتصادي

ورصد تقرير الظروف الاقتصادية العالمية، الذي يعدّ أكبر استطلاع اقتصادي دوري، يشارك فيه أكثر من 1000 من كبار المحاسبين والمختصين الماليين من جميع أنحاء العالم، الحجم الحقيقي للركود العالمي الناجم عن تدابير الاستجابة لوباء فيروس كورونا المستجد، مشيراً إلى تدهور مؤشرات التفاؤل حول الاقتصاد العالمي منذ بداية تفشي الوباء، وتوقعات جديدة بارتفاع مؤشرات الثقة العالمية بفضل تأثير برامج التطعيم والحوافز والتسهيلات المالية.

وتم إجراء استطلاع الربع الأول 2021 في شهر مارس، وتظهر نتائجه القفزة الأكبر على الإطلاق في مؤشرات الثقة العالمية منذ بدء الاستطلاع قبل 10 أعوام، وتحسناً ملحوظاً مقارنة باستطلاع الربع الرابع 2020، الذي تم إجراؤه في شهر ديسمبر 2020.

ويرى القائمون على إعداد الاستطلاع أن حصول اللقاحات عالية الفاعلية ضد «كوفيد-19» على الموافقات التنظيمية اللازمة، ثم إطلاق خطط التطعيم في العديد من البلدان، أسهم في توفير حل دائم للأزمة الصحية. وسجلت مؤشرات النشاط، التي تشمل حجم الطلب والإنفاق من رأس المال والتوظيف، ارتفاعاً نسبياً خلال الربع الأول من العام، لتقارب بذلك مستويات الثقة المسجلة خلال الربع الرابع 2019، قبل تفشي الجائحة.

نتائج الاستطلاع

وقالت مديرة العمليات في الشرق الأوسط وإفريقيا والهند لدى معهد المحاسبين الإداريين، هنادي خليفة: «تأتي نتائج استطلاع الظروف الاقتصادية العالمية للربع الأول 2021 لتعكس مزيداً من التفاؤل، مقارنة بنتائج الاستطلاع السابق، حيث شهدت مؤشرات الثقة ارتفاعاً غير مسبوق في تاريخ الاستطلاع. وقد أسهم حصول العديد من اللقاحات الفاعلة على الموافقات اللازمة، ونشرها بدور ملحوظ في تحسّن التوقعات بالحد من أزمة (كوفيد-19)، وترسم النتائج صورة مفعمة بالأمل بتحقيق المزيد من التعافي في الاقتصاد العالمي خلال النصف الثاني 2021».

من جهته، قال كبير الخبراء الاقتصاديين في جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين، مايكل تايلور: «شهد الاقتصاد العالمي أكبر ركود من نوعه على مدار عقود عدة في عام 2020، وها هو اليوم في طريقه للتعافي السريع نسبياً. ومن المبشّر أن خطط التطعيم والسياسات الداعمة المتواصلة تمضي قدماً نحو انتشال الاقتصاد العالمي من كارثة (كوفيد-19) خلال هذا العام».

وفي إشارة إلى القلق حيال استمرارية معدلات التضخم، قال تايلور: «أدت فترات الإغلاق وانهيار الطلب العالمي وانخفاض أسعار السلع إلى انخفاض معدلات التضخم لنسبة تقارب الصفر في العديد من الاقتصادات المتقدمة، وتراجعها في أماكن أخرى. وتزامناً مع بدء ملامح عالم بالتبلور، هناك حالياً جدل حول التوقعات بارتفاع معدلات التضخم على المديين القصير والمتوسط. وعلى المدى القريب، نتوقع لارتفاع التكاليف أن يؤدي إلى ارتفاع في معدلات التضخم بنسبة 2٪ في كثير من الحالات».

مسار التعافي

وأشار المحاسب الإداري المعتمد المحاسب القانوني العام نائب رئيس شؤون البحوث والسياسات لدى معهد المحاسبين الإداريين، رائف لاوسون، إلى اختلاف مسار التعافي الحالي الذي يخوضه الاقتصاد العالمي عن نظيره في أعقاب الأزمة المالية بين عامي 2007 و2009، التي أدت إلى فترة طويلة من ضعف النمو نتيجة توجه القطاع الخاص إلى إعادة بناء ميزانياته عبر تعزيز الوفورات.

وأضاف: «تختلف الأزمة الحالية عن سابقتها كونها نشأت نتيجة أسباب صحية لا اقتصادية. ففي الوقت الراهن، يفوق معدل الإصابات العالمية بعدوى (كوفيد-19) عالمياً معدلات التطعيم الحالية، ما يعني أن المخاطر مازالت قائمة. لكن مؤشرات النشاط مثل حجم الطلبيات سجلت ارتفاعاً نسبياً قوياً في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، ومن المرجح حدوث تغيرات دائمة في نمط الإنفاق كأحد التداعيات الاقتصادية العديدة وطويلة الأمد نتيجة أزمة (كوفيد-19)».

الثقة وحجم الطلبيات

تكشف نتائج استطلاع الظروف الاقتصادية العالمية للربع الأول 2021 تحسناً في معدلات الثقة الإجمالية وحجم الطلبيات في كل أنحاء العالم باستثناء إفريقيا. فقد سجلت مؤشرات «الخوف» المتعلقة بخروج العملاء والمورّدين من السوق نتائج متباينة في هذا الاستطلاع، لكنها بقيت مرتفعة مقارنة بالمعدلات طويلة الأمد، ما يؤكد استمرارية حالة غياب اليقين الشديدة. وإلى جانب ذلك، ارتفعت المخاوف قصيرة الأمد حيال التكاليف، ما يعكس ارتفاع أسعار السلع، وغيرها من التكاليف، تزامناً مع تعافي الاقتصاد العالمي.

وانطلقت الأعمال الميدانية للاستطلاع بين 26 فبراير و11 مارس 2021، وشارك فيه 1004 أعضاء في جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين ومعهد المحاسبين الإداريين حول العالم، منهم أكثر من 100 مدير مالي.

طباعة