يسهم في ترشيد النفقات في ظل تداعيات «كورونا»

عقاريون: مستثمرون في قطاع المكاتب يتحوّلون نحو التملك بديلاً عن الإيجار

صورة

أفاد عقاريون بأنهم رصدوا اتجاهاً متنامياً في السوق العقارية بدبي نحو التملك في قطاع المكاتب من قبل المستثمرين بديلاً عن الإيجار.

من جانبهم، قال مستثمرون، تحوّلوا من الإيجار إلى التملك، إن «الهدف من ذلك هو توفير نفقات مهدرة كانت يتم تجنيبها للإيجار، وهو ما أسهم في ترشيد النفقات في ظل تداعيات (كورونا)».

وأكدوا أن عمليات التصحيح السعري في السوق تساعد على التحوّل من الإيجار إلى التملك خلال الفترة الحالية.

مكتب جديد

وتفصيلاً، قالت المحامية (ش.أ)، صاحبة مكتب محاماة، إنها «انتقلت من مكتبها القديم المستأجر إلى مكتب جديد في منطقة الخليج التجاري، بهدف توفير النفقات، لاسيما بالتزامن مع الحصول على عرض جيد من مالك برج بالمنطقة».

وأضاف المهندس (إسلام.أ)، صاحب شركة مقاولات، أن «الشركة نقلت مقرها من مكتب صغير إلى مكتب كبير يحتل طابقاً كاملاً في البرج نفسه، الذي تعمل فيه»، مشيراً إلى أن مالك البرج عرض عليهم سعراً جيداً للمكتب الجديد، وهو 760 درهماً للقدم، وهو واحد من الأبراج الحيوية في منطقة الخليج التجاري، وهو ما ساعدنا في إمكانية ترشيد النفقات، من خلال شطب المخصصات التي كانت تجنب سنوياً لدفع الايجار.

وقال صاحب شركة طباعة ومعاملات (م.الكندي)، إن «دافعه في التوجه نحو تملك المكتب الذي كان يستأجره، هو ترشيد الإنفاق والاستفادة من التصحيح السعري الموجود في السوق».

أزمة «كورونا»

في المقابل، قال مدير عام التسويق والمبيعات بشركة الروّاد للعقارات، علاء مسعود، إن «أزمة (كورونا) فرضت بعض الضغوط على قطاع المكاتب، حيث تقلص حجم الطلب في سوق البيع، بسبب المستجدات التي فرضتها الأزمة، ومن أبرزها اعتماد كثير من الشركات على آليات العمل من بُعد»، مشيراً إلى أن هذه العوامل كان لها تأثيراتها في اتجاهات السوق العقارية بقطاع المكاتب.

وأشار إلى أن أبرز هذه الاتجاهات تحوّل مستثمرين نحو التملك، بالتزامن مع التصحيح السعري في السوق وبديلاً للإيجار، حيث رأى هؤلاء أن التملك أفضل لهم في هذه المرحلة، لاسيما مع وجود عروض مغرية، إضافة إلى طرح كثير من الملاك وحداتهم المعدة للإيجار للتمليك مع انخفاض العائدات الاستثمارية.

أسعار العقارات

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، وليد الزرعوني، إن «أسعار العقارات في دبي، خلال الوقت الراهن، تعتبر مغرية للشراء، وفي متناول جميع الشركات»، لافتاً إلى أنه يمكن لبعض الشركات تملك العقار بدلاً من تأجيره، لاسيما أن إجمالي إيجار العقار خلال أربع سنوات، يكفي أن تتملك به الشركات مكتباً أو مقراً خاصاً.

وأكد الزرعوني أن الوضع الحالي للسوق يمثل فرصة لأي شخص يملك تجارة ويريد تعزيز موقفه في السوق، والأسعار مناسبة والمواقع جذابة جداً، ولابد من استغلال هذه الفرص التي قد لا تتكرر كثيراً.

وذكر أن هذا التوجه أفضل لأصحاب الشركات ويحمل مزايا عديدة، تتمثل في تجنب زيادة الإيجار سنويا، إضافة إلى أن تملك المكتب يعطي الشركات المرونة الكافية، ويشجع على الإنفاق لتجهيزات المكاتب، مقابل مخاوف للشركات المؤجرة، التي تكون حذرة بشأن أي نفقات تشغيلية على المقر، لأنه يمكن بعد عام أو عامين أن يقوم المالك بزيادة الإيجار أو يضطر المستأجر إلى ترك المكتب.

وأشار إلى أن تملك المكاتب يصب في مصلحة الشركات على صعيد خفض التكاليف من ناحية، بينما يمكن إذا أرادت الشركة تصفية أعمالها، يمكنها حينها الاستفادة من المكتب وإعادة تأجيره ليصبح مصدر دخل إضافي لها.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «هاربور العقارية»، مهند الوادية، إن «قطاع المكاتب يمر بفترة صعبة بسبب تداعيات أزمة (كورونا)، وذلك لما فرضه الفيروس من أسلوب جديد للعمل، ومنها العمل عن بُعد، وهو ما قلص الطلب على المساحات المكتبية»، لافتاً إلى أن السوق، وبالتزامن مع هذه المعطيات، ظهرت فيها توجهات من قبل المستثمر والمطوّر، حيث أسهمت هذه الضغوط في طرح كثير من المطوّرين لعروض جيدة على العقارات المكتبية، وهو ما استفاد منه المستثمرون، من خلال الاتجاه إلى تملك مكاتبهم، وتوفير القيم الايجارية التي يتم دفعها بشكل سنوي.

في السياق نفسه، قالت رئيسة قسم الأبحاث في شركة «جيه إل إل» الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، دانا سلباق: «هناك اتجاهات في السوق العقارية الآن نحو التملك لمقار العمل وهو اتجاه متزايد»، مشيرة إلى أن هذا التوجه زاد أكثر في الفئات (ب) والخاصة بالشركة المتوسطة والصغيرة، ونموذجها منتشر في بعض المناطق، منها الخليج التجاري ووسط المدينة، أما الفئة (أ) التي ترغبها الشركات الأجنبية، والتي تفضل الاستئجار عن التملك، ونموذجها منتشر في مركز دبي المالي العالمي.

توقيت مناسب

قال نائب رئيس الاتحاد الدولي للعقاريين العرب، الدكتور محمود البرعي، إن «هذا التوقيت مناسب للشركات لتملك مكاتبها مع التصحيح الموجود في السوق، لكن الأزمة الصحية التي نحن بصددها من الممكن أن تجعل اختيارات الشركات محكومة بوضع الوباء في المستقبل، وهل المطلوب مساحات كبيرة أم صغيرة، لاسيما بالتزامن مع استمرار العمل عن بُعد».

طباعة