معادلة عقارية تتفوق عالمياً

*رئيس مجلس إدارة «شركة دبليو كابيتال للوساطة العقارية»

وليد الزرعوني

ليس سهلاً أن تكون مدينة عالمية تجذب رؤوس الأموال والسكان والمستثمرين، وأن يبقى شراء منزل فيها أقرب إلى القدرة المالية للمقيمين مقارنة بمدن تنافسها على المكانة نفسها، لكن هذه تحديداً واحدة من المعادلات اللافتة التي تكشفها سوق دبي العقارية اليوم.

فبحسب مؤشر «يو بي إس» العالمي للعقارات 2026، يحتاج صاحب الدخل المتوسط في دبي إلى ما يعادل دخل خمس سنوات تقريباً لشراء شقة مساحتها 60 متراً مربعاً قرب وسط المدينة.

ويرتفع الرقم إلى نحو 15 عاماً في هونغ كونغ، و11 عاماً في لندن، ويتجاوز 10 أعوام في طوكيو وباريس وسيؤول.

الفارق هنا لا يقول إن التملك في دبي أكثر يسراً فقط، بل يكشف جانباً مهماً من تنافسية المدينة. فبعد سنوات من النمو السكاني والاقتصادي والعقاري القوي، لاتزال العلاقة بين أسعار المساكن والدخل أكثر جاذبية، مقارنة بعدد من أهم المراكز العالمية.

وتزداد أهمية هذه الميزة عند النظر إلى العلاقة بين الشراء والإيجار، فقيمة شراء شقة مماثلة في دبي تعادل نحو 16 عاماً من دخلها الإيجاري، وهي من أدنى النسب بين 23 مدينة شملها المؤشر، مقارنة بنحو 46 عاماً في زيوريخ و40 عاماً في جنيف.

وهذا يعني أن سعر العقار في دبي يحتفظ بارتباط قوي بما يستطيع الأصل نفسه توليده من عائد، وهو عنصر مهم للمستثمر، كما هو مهم للمقيم الذي يقارن بين الاستمرار في دفع الإيجار وتحويل هذه الكلفة إلى أصل يمتلكه.

ومن هنا يصبح التملك أكثر من مجرد صفقة عقارية. فحين يستطيع المقيم الانتقال من الاستئجار إلى امتلاك منزله خلال إطار مالي أكثر تنافسية، تتغير طبيعة علاقته بالمدينة نفسها، من مكان للعمل والإقامة إلى وجهة للاستقرار وبناء الأصول على المدى الطويل.

وهذه المعادلة تكتسب وزناً أكبر مع استمرار دبي في جذب السكان والشركات والكفاءات، ورؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم، لأن تنافس المدن اليوم لا يدور حول فرص العمل وجودة البنية التحتية وسهولة ممارسة الأعمال فقط، وإنما أيضاً حول قدرة الناس على بناء حياتهم فيها.

لهذا ربما يكون الرقم الأهم في مؤشر «يو بي إس» بالنسبة إلى دبي ليس سعر المتر، ولا معدل ارتفاع الأسعار، بل تلك السنوات الخمس. ففي مدينة رسخت موقعها بين أبرز المراكز العالمية، يظل الطريق إلى امتلاك منزل أقصر بكثير من لندن وهونغ كونغ ومدن أخرى.

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه

مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

تويتر