مسؤولو متاجر أرجعوها إلى عمليات التوريد وتهيئة الأنظمة الداخلية.. وخبيران يقترحان وضع آلية لمعاقبة المخالفين

مستهلكون ينتقدون غياب «السلع المثبتة» بمنافذ بيع في الدولة

صورة

شكا مستهلكون من عدم تطبيق منافذ بيع وجمعيات تعاونية في الدولة، لمبادرة «السلع المثبتة»، التي أعلنتها وزارة الاقتصاد، بالتنسيق مع مراكز تجارة التجزئة، وتشمل 5500 سلعة تضم منتجات غذائية واستهلاكية، مطالبين بالالتزام بها، خصوصاً للسلع الرئيسة مرتفعة الأسعار، مثل اللحوم والدواجن والأسماك والخضراوات.

في المقابل، أفاد مسؤولون بمنافذ بيع بأن عمليات تجديد تطبيق مبادرة «السلع المثبتة» تعتمد على الاتفاقات مع شركات التوريد، خصوصاً أن بعض عقود التوريد لاتزال غير واضحة بسبب تقلبات عمليات التوريد عالمياً، وارتفاع الكلفة التشغيلية، مشيرين إلى أن إعادة الأنظمة الخاصة بتثبيت أسعار تلك السلع بالمنافذ، تستغرق وقتاً لإعادة تهيئتها.

من جانبهما، اقترح متخصصان في قطاع التجزئة، وضع سلة شهرية من السلع المثبتة، تختلف من منفذ إلى آخر، مع وضع آلية لمراقبة المنافذ ومعاقبة المخالفين.

الجمعيات التعاونية

وتفصيلاً، رصدت جولة أجرتها «الإمارات اليوم»، في أسواق الدولة، خلو منافذ بيع (في فروعها الكبيرة والمتوسطة والصغيرة) من السلع المثبتة، أو اللافتات والملصقات التي تدل عليها بالمنافذ، رغم أن وزارة الاقتصاد وجهت المنافذ بوضعها لإرشاد المستهلكين عن وجود السلع المثبتة.

وقالت المستهلكة، فاطمة المنصوري، إنه «لا وجود لأي سلع مثبتة الأسعار في عدد كبير من منافذ البيع والجمعيات التعاونية في أبوظبي، بعد مرور أكثر من أسبوعين من بداية العام الجاري، على الرغم من إعلان وزارة الاقتصاد عن طرح 5500 سلعة مثبتة منذ بداية العام حتى نهايته».

وطالبت بأن تتركز السلع المثبتة هذا العام على السلع مرتفعة الأسعار، التي تشهد تقلباً وزيادات كبيرة في أسعارها سنوياً، مثل أنواع من اللحوم والدجاج والأسماك والطحين الزيوت والأرز وبعض أنواع الخضراوات والفواكه، مشيرة إلى أهمية وجود تنوّع في السلع المطروحة، وأن تكون من الماركات التي تلقى إقبالاً من المستهلكين.

وقالت المستهلكة، حصة محمد، إنها «لم تشاهد أي لافتات تشير إلى سلع مثبتة الأسعار في منافذ البيع والجمعيات خلال الفترة الأخيرة»، مطالبة بتثبيت أسعار بعض السلع الأساسية، مثل اللحوم والدواجن والأسماك، بجانب بعض المنظفات والأدوات المنزلية».

وطالبت بتنويع السلع مثبتة الأسعار ووضعها في مكان واحد في منافذ البيع، مع وضع لافتة كبيرة توضح أنها سلع ثابتة الأسعار، بدلاً من وجودها في أقسام مختلفة، ووجود لافتات صغيرة يمكن رؤيتها بصعوبة، كما كان يحدث في السنوات الماضية.

وأكد المستهلك، توفيق الحاج، خلو الأرفف في المنافذ والجمعيات، خلال الفترة الأخيرة، من أي سلع مثبتة الأسعار، مطالباً برقابة من الجهات المعنية للتحقق من تنفيذ بعض المبادرات، وتوقيع الغرامات على الجهات المخالفة. واتفق في أهمية تجميعها في مكان واحد وبارز في منافذ البيع، مثلما يحدث في سلع العروض الخاصة في كثير من المنافذ.

وقال المستهلك، حسين عباس، أن «معظم منافذ البيع والجمعيات التعاونيات تخلو حالياً من السلع المثبتة، فيما تركز تلك المنافذ على إعلان عروض ترويجية فقط».

وأوضح المستهلك، علي عباد، أن «لافتات السلع المثبتة تغيب حالياً عن عدد كبير من منافذ البيع، رغم أن البعض كان يطبقها في أوقات سابقة، بينما هناك منافذ محدودة جداً تطبق تلك المبادرة حالياً، ولكن تركز بشكل أكبر على سلع لعلامات تجارية خاصة تتبع لها، أو سلع كمالية، وعدد قليل من السلع الاستهلاكية».

وكانت وزارة الاقتصاد أعلنت، أخيراً، أنه سيتم تثبيت أسعار 5500 صنف من السلع الغذائية والاستهلاكية في الدولة منذ بداية عام 2019 حتى نهايته، ووجهت 700 منفد بيع بوضع قوائم هذه الأصناف في المداخل الرئيسة لمنافذ البيع وإبرازها بصورة واضحة للمستهلكين.

منفذ البيع

في المقابل، قال مسؤول المبيعات في منفذ بيع بأبوظبي، إدريس جايان، إنه «لم يتلق حتى الآن أي تعليمات من إدارة منفذ البيع بطرح سلع مثبتة الأسعار»، مشيراً إلى وجود اهتمام بالعروض الترويجية على عدد كبير من السلع، فضلاً عن طرح سلع جديدة، تم البدء في توريدها للمنفذ مع بداية العام الجديد.

ولفت جايان إلى أن طرح سلع مثبتة الأسعار يشكل تحدياً للمنافذ، نظراً لتقلبات عمليات التوريد، في ظل ظروف السوق العالمية غير المستقرة، وارتفاع الكلفة التشغيلية، خصوصاً بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة.

من جهته، قال مسؤول في أحد منافذ البيع، حسن عبدالرزاق، إن «بعض عقود التوريد لاتزال غير واضحة حتى الآن، حيث مازلنا في بداية العام، كما أن هناك بعض المخاوف من تثبيت أسعار السلع، فقد يسبب خسائر بسبب وجود زيادات كبيرة في أسعار توريدها عالمياً»، مشيراً إلى أن هناك اجتماعات في الفترة المقبلة مع موردين للتعرف إلى ملامح التوريدات الجديدة، وإمكانية تثبيت الأسعار.

ولفت إلى أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة وهدوء السوق، خلال الربع الأول من عام 2018، سببا قلقاً بشأن الوضع في السوق، وتناقص الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري.

بدوره، قال المدير التنفيذي لمركز «سفير ماركت» في الشارقة، ديباك شورف، إن «عدم تطبيق بعض منافذ البيع حالياً لمبادرة (السلع المثبتة) يرجع إلى أنها تستغرق وقتاً لتجديدها عبر اتفاقات مع شركات التوريد، لتحديد السلع التي يمكن الاستمرار في تثبيت أسعارها، إضافة إلى ربط وتهيئة الأنظمة الداخلية للأسعار المثبتة في أنظمة بيانات صناديق المحاسبة».

في سياق متصل، أوضح مدير المشتريات في مركز لتجارة التجزئة في دبي، فضل عدم ذكر اسمه، أن «تنفيذ مبادرة (تثبيت الأسعار) يرتبط باتفاقات بين شركات التوريد ومنافذ البيع، وبالتالي يحتاج إلى خطوات للاستعداد لتطبيقها، فيما يفضل عدد كبير من شركات التوريد حالياً التوسع بالعروض الترويجية بدلاً من مجرد تثبيت الأسعار، وهو ما يتوافق مع عدد من منافذ البيع التي بدورها تركز بشكل أكبر حالياً على العروض بدلاً من عروض تثبيت الأسعار، لأن حملات الترويج تعود بآثار إيجابية أكبر في تنشيط حركة المبيعات».

متابعة التنفيذ

من جانبه، طالب المسؤول السابق في قطاع التجزئة، إبراهيم البحر، وزارة الاقتصاد بمتابعة منافذ البيع للتحقق من قيامها بتثبيت أسعار السلع المتفق عليها، لافتاً إلى أهمية هذه المبادرة حيث استفاد عدد كبير من المستهلكين منها في السنوات الأولى لطرحها، نظراً إلى شمولها على عدد كبير ومتنوّع من السلع.

وأوضح أنه «من الملاحظ حدوث تراجع كبير في عمليات تثبيت الأسعار، خلال العامين الماضيين، من جانب كثير من المنافذ، وقيام بعضها بتثبيت عدد قليل من السلع»، لافتاً إلى أن منافذ البيع لا تخسر جرّاء تثبيت هذه السلع، خصوصاً أن جانباً من أرباحها يأتي عن طريق الدعايات والإعلانات وإيجارات الأرفف والأرضيات.

في السياق نفسه، قال النائب السابق للمدير العام لجمعية أبوظبي التعاونية، فيصل العرشي، إن «هناك ضرورة للابتكار في مسألة طرح (السلع المثبتة) لتحقق نجاحاً مستمراً»، مشيراً إلى أن عدداً محدوداً من المنافذ التزم خلال الأعوام الماضية بوضع عدد من السلع المثبتة».

ودعا العرشي إلى وضع سلة شهرية من السلع المثبتة، تختلف من منفذ إلى آخر، مع مراعاة أن تشمل سلعاً أساسية، مثل المسلى والأرز والدقيق وغيرها، بجانب وضع آلية لمراقبة المنافذ ومعاقبة المخالفين.

وطالب بأن تقوم الوزارة بالترويج للمبادرة، من خلال نشرات تضم أسماء السلع والمنافذ المشاركة، ما يعد تحفيزاً للمنافذ والموردين على المشاركة، ويسهم في توفير السلع المثبتة التي يحتاجها المستهلكون بأسعار جيدة للغاية.

العروض الترويجية

قال الخبير الاقتصادي، الدكتور جمال فخري، إن «العروض الترويجية، أو حملات التنزيلات، لا تعد بديلاً لمبادرات تثبيت الأسعار التي تدعم استقرار عدد كبير من السلع لمصلحة المستهلكين، إلا أن منافذ البيع التي تخلو حالياً من تثبيت أسعار السلع، تفكر بشكل يتناسب مع سياساتها التسويقية، التي تتناسب بدورها مع شركات التوريد بالتوسع في طرح عروض ترويجية، مقارنة بتمديد عروض تثبيت الأسعار»، لافتاً إلى أن «عروض التخفيضات لها فوائد مختلفة على المستهلكين، لكن من المهم استمراريتها، خصوصاً على السلع الغذائية الرئيسة بالأسواق».


- مطالب بتنويع السلع مثبتة الأسعار، ووضعها في مكان واحد بمنافذ البيع.

- إعادة هيكلة الأنظمة الخاصة بتثبيت أسعار السلع في المنافذ، تستغرق وقتاً.

طباعة