محللون يؤكدون أهميته لدخول سيولة جديدة بعد أن اشترى المستثمرون أسهماً بكامل ما لديهم من نقد

التصحيح في أسعار الأسهم ضرورة للتفاعل مع أرباح وتوزيعات الشركات

الأسواق تحتاج إلى سيولة جديدة تمنحها زخماً لمواصلة الصعود. تصوير: أحمد عرديتي

قال محللون ماليون إن التصحيح الصحي في أسعار الأسهم أصبح هو الحل المنطقي لمعالجة حالة تذبذب أسعار الأسهم، وعدم تفاعلها مع أي معطيات إيجابية من نمو قوي في نتائج أعمال الشركات وتوزيعات أرباحها المقترحة المغرية، وزيادة معدلات التداول اليومية بشكل لافت، مؤكدين أن الأسواق تحتاج إلى سيولة جديدة تمنحها زخماً لمواصلة الصعود، خصوصاً أن أغلبية المستثمرين اشتروا أسهماً بكامل السيولة التي في حوزتهم (الكاش) واحتفظوا بها.

وتفصيلاً، قال عضو الجمعية الأميركية للمحللين الفنيين، حسام الحسيني، إن «الأسواق المحلية لاتزال محافظة على المكاسب التي حققتها من الارتفاعات الكبيرة خلال عام 2013، ومنذ بداية العام الجاري، إذ لم تتأثر بشكل كبير بالانخفاضات التي حققتها البورصات العالمية»، معتبراً أن ذلك الأمر يظهر أن المستثمرين الذين اشتروا الأسهم بأسعار متدنية لم يقوموا بالبيع، لاعتقادهم بأن أسعارها يمكن أن تحقق ارتفاعات أكبر، فضلاً عن أن المستثمرين الذين اشتروا بأسعار مرتفعة قبل سنوات، لايزالون يحتفظون بها، لاعتقادهم أنه يمكن التعويض سريعاً.

وأكد الحسيني أنه يحسب للأسواق المحلية أنها لم تصحح بشكل عنيف، رغم الارتفاعات الكبيرة التي حققتها، لكن التصحيح الطبيعي أصبح ضرورياً لالتقاط الأنفاس، ولمنح السيولة الجديدة فرصة للدخول، وشراء الأسهم بأسعار معقولة، فضلاً عن منح المستثمرين الفرصة، لترتيب محافظهم المالية، منبهاً إلى أن هناك سيولة ضخمة تترقب أداء الأسواق وتحجم عن الدخول حالياً، بسبب تخوفها من شراء الأسهم بأسعار مرتفعة.

وأرجع حالة الاستقرار التي تشهدها الأسهم المحلية وعدم تفاعلها مع نتائج الأعمال والتوزيعات المقترحة الممتازة، خصوصاً في قطاع البنوك، إلى أن كبار المستثمرين أحجموا عن بناء مراكز مالية جديدة عند هذه الأسعار المرتفعة بتسارع كبير.

وأوضح أن «ذلك الإحجام جعل السوق يمر بمرحلة سلبية هي عدم التفاعل مع معدلات التداول القياسية التي تجاوزت ملياري درهم في اليوم الواحد، ما يؤشر إلى أن السوق أقرب ما يكون إلى عمليات جني أرباح».

من جهته، حدد مدير التسويق في شركة «البروج» للأوراق المالية، محمد النجار، عاملين رئيسين وراء عدم تفاعل الأسهم المحلية مع نتائج الأعمال الجيدة للشركات، هما التأثر بأداء البورصات العالمية، وتحقيق الأسهم ارتفاعات قوية بالفعل قبل إعلان النتائج. وأرجع تذبذب الأسهم في مستويات ضيقة جداً صعوداً وهبوطاً، إلى أن أغلبية المستثمرين اشتروا أسهماً بكامل السيولة التي في حوزتهم، واحتفظوا بها، ومن ثم، فإنه لا توجد سيولة جديدة، أو عمليات شراء قوية تعطي الأسهم الزخم اللازم لمواصلة الصعود.

ويرى النجار أن الحل سيأتي من تصحيح في الأسعار يحدث نوعاً من التسييل للأسهم، والذي يوفر سيولة للشراء بأسعار جديدة أقل، وربما تتدخل محافظ مالية بسيولة جديدة، وهو أمر يمكن أن يكون أقرب من حدوث تصحيح في الأسعار، موضحاً أنه على الرغم من أهمية التصحيح في أسعار الأسهم، فإنه لو حدث، فلن يكون عنيفاً، ولن يعيد أغلبية المستثمرين للخسائر.

وجدد النجار تأكيده أن الاستثمار طويل الأجل هو الأفضل في جميع الأحوال، مشدداً على أهمية ألا تحدث عمليات التصحيح المتوقعة حالة من الفزع بين أوساط صغار المستثمرين فيهرعون لبيع أسهمهم، إذ لابد من تخصيص جزء من الاستثمارات للاستثمار طويل الأجل.

بدوره، أكد المحلل المالي، علاء الدين علي، أنه «على الرغم من اقتناع الجميع بضرورة حدوث تصحيح في أسعار الأسهم خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فإن هناك عدداً من العوامل التي قد تغير المعادلة وتدفع الأسهم لتحقيق مزيد من الارتفاعات»، موضحاً أن انضمام أسواق الإمارات إلى «مؤشر مورغان ستانلي» خلال مايو 2014، قد يشجع صناديق الاستثمار الأجنبية على ضخ مزيد من السيولة ضمن عمليات شراء استباقية، لاسيما أن توزيعات الأرباح المغرية جداً قد تكون حافزاً لذلك، إذ تزيد من جاذبية الأسهم الإماراتية.

طباعة