تشمل تفعيل دور «حماية المستهلك» وتأسيس جمعية أهلية للمتعاملين والاستــعانة بالمستشارين الماليين

5 مقترحات لسرعة الفصل في الــشكاوى المصرفية

صورة

حدد خبراء ومستشارون ماليون عدداً من المقترحات لمواجهة تزايد الملاحظات الصادرة عن المتعاملين بشأن استغراق الشكاوى التي ترد إلى المصرف المركزي وقتاً طويلاً للرد عليها، وكذا تقديم متعاملين شكاوى تخالف القواعد العامة والأنظمة المصرفية المعمول بها.

وقالوا إن هذه المقترحات تشمل تفعيل دور اللجنة العليا لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، بحيث يمكنها التواصل مع البنوك للفصل في الشكاوى التي ترد من المتعاملين مع البنوك، وكي تكون جهة للفصل السريع في الشكاوى، مؤكدين إمكانية إيجاد آلية للرقابة الذاتية في البنوك للتحقيق في شكاوى المتعاملين عبر جمعية المصارف لتكون الجهة التي تتلقى الشكاوى وتعمل على حلها وتتعاون مع المصرف المركزي في هذا الدور.

تدخل «المركزي»

تطابقت آراء عدد كبير من المتعاملين، استطلعتها «الإمارات اليوم» حول أهمية فصل النظر في الشكاوى مع البنوك عن المصرف المركزي، وعدم حلها عن طريق المحاكم إلا في الحالات الخطيرة أو المعقدة. مشددين على أن تجاربهم الشخصية مع المصرف المركزي لم تكن جيدة، إذ لم تحل مشكلاتهم أبداً، ودائماً ما تكون البنوك على حق بحجة السياسة الداخلية. وأشاروا إلى أنهم كثيراً ما يتم إخبارهم من قبل موظفي البنوك حال اعتراضهم على بنود أثناء التعاقد بأن هذه البنود هي تعليمات صادرة عن المصرف المركزي، من دون أن تكون هناك أوراق تثبت أنها تعليمات «المركزي» فعلاً. وقال خبير مصرفي، طلب عدم نشر اسمه، إن «(المركزي) لا يتدخل بشكل فاعل في حل أي منازعات مصرفية»، مؤكداً أن «في كثير من الشكاوى يكون اللجوء إلى البنك الطرف في المشكلة أفضل من الذهاب إلى المصرف المركزي للشكوى». ولفت إلى وجود عشرات الحالات التي لم تلق أي استجابة من المصرف المركزي ولم يتلق أصحابها أي ردود. وأضاف أنه «من الأفضل للقطاع المصرفي وللمتعاملين معه تشكيل لجنة أو جهة مستقلة لها صلاحيات قانونية وتنفيذية تتدخل كحكم بين البنوك والمتعاملين، مثل لجان التحكيم في المحاكم التجارية».

تعارض

قال الخبير المصرفي، مؤيد أنطوان، إن «تصور وجود هيئة للنظر في القضايا المصرفية على غرار لجنة فض المنازعات الإيجارية يبدو صعب التطبيق، كون اختصاصاتها ستتعارض مع طبيعة الدور الرقابي للمصرف المركزي».

وأضاف أنه «لا توجد حالات خطيرة تمثل ظاهرة تستدعي إيجاد مثل هذا الكيان، فهناك طريقان أمام المتعاملين، إما اللجوء إلى المصرف المركزي أو المحاكم»، لافتاً إلى أن «جمعية المصارف يمكن أن تلعب دوراً مهماً إلى جانب المصرف المركزي في ذلك».

 

كما دعا الخبراء إلى تأسيس جهة مستقلة للنظر في شكاوى المتعاملين المصرفية بعيداً عن المصرف المركزي والمحاكم.

واقترحوا أيضاً تكوين جمعية أهلية للمتعاملين مع البنوك على غرار جمعيات المستثمرين في أسواق الأسهم، لكي تكون الجهة التي تتولى إعداد الشكاوى وتحديد قانونيتها في المرحلة الأولى، ثم مخاطبة البنوك المعنية في مرحلة ثانية، وصولاً إلى وضع مقترحات محددة لحل الشكاوى المتكررة والأكثر إلحاحاً.

وأشاروا إلى أهمية استعانة المتعاملين مع البنوك بمستشارين ماليين متخصصين لأخذ رأيهم حول الشكوى ومعرفة أحقيتهم في تقديمها، وكذلك حتى يساعدوهم على إعداد الشكوى وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة ما يضمن حقوقهم، لافتين إلى أن هناك خطوات عدة يجب أن تسبق رفع الشكاوى للمصرف المركزي، أهمها تقديم شكوى رسمية إلى البنك محل الشكوى، إذ لا يمكن للبنوك أن تتجاهل هذه النوعية من الشكاوى، وتكون ملزمة بالرد عليها طالما كانت مسجلة على النظام الإلكتروني للبنك.

حماية المستهلك

وتفصيلاً، قال مستشار التأمين والاستثمار، صلاح الحليان، إن «جمعيات حماية المستهلك في جميع الدول هي الجهة التي تكون مسؤولة عن حماية حقوق المتعاملين، سواء مع الجهات الحكومية أو غير الحكومية، وهي الجهة التي تملك صلاحية مقاضاة من يضر بالمستهلكين أو يقدم لهم منتجات ضارة»، مؤكداً أن «اللجنة العليا لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد يجب أن يتم تفعيل دورها في حماية حقوق المستهلكين في الدولة في جميع القطاعات، بحيث يمكنها التواصل مع البنوك للفصل في الشكاوى التي ترد من المتعاملين مع البنوك، وكي تكون جهة أخرى للفصل السريع في الشكاوى قبل رفعها إلى المصرف المركزي».

وأوضح الحليان أنه يرفض إطلاق الأحكام العامة حول تجاهل المصرف المركزي شكاوى المتعاملين مع البنوك وعدم البت فيها، واكتفاءه بأخذ رأي البنوك فقط من دون الالتفات إلى مطالب المتعاملين، مضيفاً أن «من يردد ذلك فعليه أن يحدد نوعية الشكاوى التي لم يتم الرد عليها، لأن هناك شكاوى لا يحق لـ(المركزي) التدخل فيها، مثل الشكاوى المتعلقة بعمل تسوية أو إعادة هيكلة الالتزامات المالية».

وأشار إلى أن «تقديم شكوى لـ(المركزي) لا يجب أن يتم شفاهة عبر الهاتف، لكن يجب أن تأخذ الشكوى رقماً حتى تكون مسجلة ويتم الرد عليها، مع ضرورة سرد التفاصيل بدقة وإرفاق المستندات التي تؤكد صحة الشكوى»، موضحاً أن «المتعاملين مع البنوك يمكنهم الاستعانة بمستشارين ماليين متخصصين لأخذ رأيهم حول الشكوى ومعرفة أحقيتهم في تقديمها، وكذلك حتى يساعدوهم على إعداد الشكوى وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة، ما يضمن حقوقهم».

رقابة ذاتية

من جهته، قال الخبير المصرفي والاستشاري، الدكتور سمير شاكر، إن «كثرة الملاحظات الواردة من المتعاملين من استغراق الشكاوى التي ترد إلى المصرف المركزي وقتاً طويلاً للرد عليها، وكذا تقديم متعاملين شكاوى تخالف القواعد العامة والأنظمة المصرفية المعمول بها، يتطلب إيجاد جهة تتولى دراسة تلك الشكاوى والفصل فيها قبل إحالة الأمر إلى المصرف المركزي»، مقترحاً أن يتم إيجاد آلية للرقابة الذاتية في البنوك للتحقيق في شكاوى المتعاملين، أو أن تكون جمعية المصارف ــ التي تضم ممثلين عن غالبية البنوك العاملة في الدولة ــ هي الجهة التي تتلقى الشكاوى وتعمل على حلها حتى تعاون المصرف المركزي في هذا الدور.

وأكد شاكر أن «مثل هذا الحل موجود في عدد من الدول، إذ توجد جمعيات أهلية تضم العاملين في قطاع معين تتولى دراسة شكاوى المتعاملين في القطاع، وترفع المقترحات إلى الجهات الحكومية لتتجنبها مستقبلاً»، لافتاً إلى إمكانية تكوين جمعية أهلية للمتعاملين مع البنوك على غرار جمعيات المستثمرين في أسواق الأسهم كي تكون الجهة التي تتولى إعداد الشكاوى وتحديد قانونيتها في المرحلة الأولى، ثم مخاطبة البنوك المعنية في مرحلة ثانية، وصولاً إلى وضع مقترحات محددة لحل الشكاوى المتكررة والأكثر إلحاحاً.

إلزامية الرد

بدوره، رفض مسؤول قسم الشكاوى في بنك، فضل عدم ذكر اسمه، اتهام البنوك بتجاهل الشكاوى التي ترد إليها من المتعاملين، مسوغاً ذلك بأن المتعامل حين يأخذ رقماً للشكوى عند تقديمها عبر مركز الاتصال التابع للبنك، فإن تلك الشكوى تكون مسجلة على النظام الإلكتروني للبنك، ويجب الرد عليها سواء بإعادة الحق لصاحب الشكوى إذا أخطأ البنك، أو بتعريف صاحب الشكوى أن ليس لديه حق.

واستعرض المسؤول خطوات التعامل مع شكاوى البنوك، فقال إن «أولى الخطوات تبدأ بتسجيل الشكوى عبر النظام الإلكتروني، ثم يتم إرسالها للإدارة المعنية إلكترونياً، فإذا لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بالرد على الشكوى خلال ثلاثة أيام يتم التنبيه عليها بضرورة الرد»، موضحاً أن «إدارة الشكاوى في البنك تخاطب قسم مراقبة الجودة في حال تأخر الإدارة المعنية بالرد، لأن هذه الإدارة تقيّم عمل كل إدارة وتكون لديها الصلاحيات لمراقبة عمل الإدارات المختلفة في البنك ورفع تقارير للإدارة العليا لمعاقبة من لا يؤدي عمله على الوجه الأمثل». وأكد أنه «في حال تلقي رد من الإدارة المسؤولة عن الشكوى يتم إخبار المتعامل بالرد هاتفياً سواء بصحة شكواه، وتالياً ترد له حقوقه، أو عدم صحة الشكوى». وأشار إلى أن «المشكلة أن صاحب الشكوى التي يتم رفضها دائماً ما يرفض الاقتناع برد البنك، ويلجأ بالشكوى إلى المصرف المركزي ظناً منه أنه قادر على إعادة حق مزعوم له، على الرغم من عدم أحقيته فيه».

جهة مستقلة

من جانبه، قال مستشار مكافحة الجرائم المالية والمصرفية، حسام العبد، إن «العرف السائد مصرفياً هو وجود جهة للشكوى تحت مظلة المصرف المركزي، لكن الأخير يقوم بدور وسيط يرسل الشكوى ويتلقى رد البنك ومن ثم يخبر المتعامل به»، مشيراً إلى أن «البنوك مؤسسات تجارية تركز على الربح، وهي الطرف الأقوى في العلاقة، لذا من الأفضل وجود جهة مستقلة بكامل الصلاحيات للبت في الخلافات بين البنوك والمتعاملين»، مطالباً أن تضم قانونيين ومصرفيين وخبراء محكمين، إضافة إلى ممثل عن المصرف المركزي، وهذا من شأنه تقليل عدد القضايا التي تنظر أمام القضاء.

أما الخبيرة المصرفية شيخة السويدي، فقالت إن «وجود جهة مستقلة لنظر القضايا المصرفية فكرة جديرة بالتطبيق، نظراً لوجود عدد كبير من القضايا المالية التي تنظرها المحاكم»، موضحة أنه «من الأفضل أن تكون الجهة مستقلة، ومنبثقة عن المحاكم، على أن تضم مسؤولين من المصرف المركزي وقانونيين»، مشيرة إلى أن «من شأن ذلك اختصار الوقت الذي تستغرقه مثل هذه النزاعات وتضمن حق كل طرف».

وتابعت أنها «تعرف حالات كثيرة تعرضت للسجن لعدم قدرتها على الدفاع عن نفسها، على الرغم من وجود حق لها، لذا فإن وجود أصحاب اختصاص من القضاء و(المركزي) والخبراء المصرفيين يساعد كثيراً على إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح».

ممارسات متشددة

من جهته، قال المحامي والمحكم القانوني، عبدالله الحمداني، إن تجربته مع القضايا المصرفية التي تنشأ بين البنوك والمتعاملين يؤكد أن البنوك دائماً ما تجاوز بنود التعاقد من خلال ممارسات متشددة، وتجد في بنود القانون ما يدعمها، مدللاً على ذلك بقوله إن «هناك متعاملين يسددون التزاماتهم الشهرية التي وقعوا عليها شيكات بعدد الأقساط، لكن البنك يأخذ شيكا إضافيا بكامل المبلغ ويزيد عليه 10٪ من دون وجه حق يستخدمه فوراً عند حدوث أي تعثر مع المتعامل، متجاهلاً أي أقساط قديمة سددها المتعامل»، مضيفاً أن «المحاكم الجزائية لا تنظر للشيك على أنه للضمان فقط، ما يعني أن المحكمة المدنية هي جهة الاختصاص، وليست المحكمة الجزائية». وأوضح أن «القانون يجرم منح شيك من دون رصيد، على الرغم من علم البنك والمجتمع أن المتعامل وقع الشيك وليس لديه هذا الرصيد وقت التوقيع كونه للضمان فقط»، منوهاً بأن «المتعامل بعد تقديم الشيك يحاسب على عدم التزامه عن أقساط لم يحن موعد سدادها بعد، لكن المحكمة لا تأخذ بالعقد المبرم، وإنما تنظر إلى توقيع شيك من دون رصيد وتوقع العقوبة على صاحبه بالحبس فوراً». وتابع الحمداني أن «وجود لجنة أو هيئة من شأنها البت في المنازعات قبل تحويلها للمحاكم الجزائية أفضل كثيراً، لأنه سيكون هناك فرصة للنظر في بنود التعاقد ومعرفة ما للمتعامل وما عليه، وتحدد للبنك كذلك مستحقاته من دون ظلم المتعامل»، منوهاً بأن جميع عقود البنوك مع متعامليها عقود إذعان الطرف الضعيف فيها دائماً هو المتعامل، وللأسف البنوك لديها إدارات قانونية تعرف جدياً كيف تدين المتعاملين مهما كانت ظروفهم أو مدى التزامهم السابق.

طباعة