الأجانب امتنعوا عن الدخول خشية أن تؤدي ضغوط البيع إلى مزيد من نقص سيولة الأسهم

خبراء: تراجع الإقراض يحول دون ارتفــاع أسواق المال المحلية

صافي مشتريات الأجانب لم يتجاوز ملياري درهم منذ النصف الثاني من .2009 تصوير: أشوك فيرما

واصلت أسواق الأسهم المحلية تراجعها للأسبوع الثالث على التوالي في ظل تواضع عمليات دخول الأجانب غير العرب.

وقال محللون إن من أهم الأسباب التي تحول دون إقبال الاستثمارات الأجنبية على الأسواق الإماراتية، هو الخشية من أن تؤدي الضغوط البيعية التي قد تنشأ من الحاجة الى السيولة إلى تفاقم مشكلة نقص سيولة الأسهم المدرجة في الأسواق.

وأوضحوا أن ضغوط البيع قد تنجم إما عن قيام المصارف التي تحتفظ بمحفظة قروض برهن أسهم بالبيع، أو بسبب بيع المستثمرين أسهمهم تحت ضغط المصارف الدائنة لهم برهون عقارية لتسديد التزامات ناجمة عن قروض عقارية، مضيفين أن تراجع القروض الممنوحة من البنوك في الإمارات جعل مؤشرات أسواقها المالية الأكثر انخفاضاً مقارنة بدول خليجية أخرى، على الرغم من كون أسهم الإمارات هي الأرخص خليجياً.

وأشاروا إلى أنه على الرغم من أن الانتعاش قد عاد إلى الاقتصادات العالمية من جديد، إلا أن الإمارات لاتزال متأخرة عن نظيراتها من دول المنطقة، لافتين إلى أن المشاعر الإيجابية التي تهيمن على الأسواق فتحت شهية المستثمرين على الاستثمار في الأسهم العالمية، ورفعت إقبالهم عليها إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاثة أعوام ونصف العام.

نقص السيولة

شحّ السيولة وأداء الأسواق

قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشمّاع، إن «الدول التي عالجت مشكلات شح السيولة، لم يكن لاستمرار تشدد المصارف في الإقراض فيها أي تأثير في أداء الأسواق المالية»، مستشهداً على ذلك بالأسواق الأميركية التي ضخ فيها الفدرالي الاتحادي (البنك المركزي) ولايزال سيولة جديدة بمئات المليارات، أسهمت على الرغم من التشدد المصرفي في الإقراض في ارتفاع الأسواق الأميركية إلى مستويات مساوية لما كانت عليه قبل تفجر أزمة (ليمان براذرز)، إذ عاد مؤشر «داو جونز» الصناعي إلى مستوى 11900 نقطة».

وبين أن «اقتصادات الخليج تعرضت لانخفاض مفاجئ في مستويات السيولة بسبب الأزمة المالية العالمية، ولم يتم تعويض ذلك الانخفاض بسيولة جديدة بديلة، لذلك كانت القروض المصرفية السنوية الجديدة (سالبة كونها أو موجبة) هي المؤثر الأهم في أداء الاقتصاد عامة، وأسواق الأسهم خاصة».

وأفاد بأنه «على الرغم من ذلك، فإن الجانب النقدي والسيولة ليس هما الوحيدين المؤثرين في أداء الأسواق، لكن العوامل الأخرى مثل الإفصاحات وأداء الشركات والعوامل النفسية والسياسية المتعلقة بأمور المنطقة، تبقى كلها عوامل كامنة في ظل تراجع المؤشر وانخفاض قيم التداول، ولن تظهر وتتزايد أهميتها إلا بعد أن تتعافى السيولة وتعود التدفقات النقدية للقروض إلى أرقام موجبة».

ثقة متزايدة في الأسهم الأميركية

 

أكد كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة «بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية»، مايكل هارتنت، أن «الثقة المتزايدة بالأسهم الأميركية ترسخت بشكل ملحوظ خلال يناير الجاري، إذ أكد 27٪ من المشاركين في الاستبيان أنهم مفرطون في الاستثمار في الأسهم الأميركية، في أعلى نسبة من نوعها منذ نوفمبر ،2008 وبزيادة ملحوظة على 16٪ أكدوا ذلك في ديسمبر الماضي، كما أكد 15٪ من المشاركين رغبتهم في الإفراط في حيازة الأسهم الأميركية أكثر من أسهم أي منطقة أخرى من العالم، بارتفاع ملحوظ عن 7٪ فقط أكدوا ذلك في ديسمبر الماضي».

وأشـــار إلى أنه «على الرغم من استمرار رغبة مديري صنـــاديق الاستثمار العالمية في الاستثــمار في أسهم الأسواق الصــاعدة، إلا أن النسبة واصلت التراجع، إذ أكد 43٪ من مسؤولي تخصيص الأصـــول أنهم مفرطـــون في الاستثمار بأسهم تلك الأسواق، مقارنة مع 56٪ منهم أكـــدوا ذلك قبل شهــرين»، لافــتاً إلى أن «20٪ من المشاركــين في الاستبيان أعربوا عــن اعتزامهم الإفــراط في الاســتثمار في أسهم الأسواق العالمـية الصاعدة أكثر من أسهم أي مناطق أخرى من العالم، وذلك بانخفاض ملحوظ عن 31٪ منهم كانوا يعتزمون ذلك في ديسمبر الماضي».

وتفصيلاً، قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشمّاع، إن «أسواق الأسهم الإماراتية واصلت للأسبوع الثالث على التوالي مسار التراجع في المؤشر، وتزامن ذلك مع تدني معدلات التداول في ظل هيمنة شبه مطلقة للمضاربين على التداولات وغياب للمستثمرين».

وأضاف أنه «في الوقت الذي تتعافى الأسواق العالمية بشكل متسارع، لايزال دخول الأجانب غير العرب إلى الأسواق المحلية متواضعاً جداً، إذ لم يتجاوز منذ النصف الثاني من العام 2009 (حين بدأ الاقتصاد العالمي بالتعافي التدريجي من آثار الأزمة المالية) وحتى الوقت الحاضر، مبلغ ملياري درهم كصافي مشتريات»، مؤكداً أن «تعاملات الأجانب تلك لا تشكل سوى نسبة صغيرة وضئيلة جداً من قيمة ودائع غير المقيمين منهم في الإمارات، والبالغة 110.4 مليارات درهم في أكتوبر الماضي، ونسبة لا تذكر من أصول صناديق التحوط».

وأوضح الشماع أن «من أهم الأسباب التي تحول دون إقبال الاستثمارات الأجنبية على الأسواق الإماراتية ــ على الرغم من رخص أسعار أسهمها مقارنة مع الأسواق الخليجية الأخرى ــ هو الخشية من أن تؤدي الضغوط البيعية التي قد تنشأ من الحاجة إلى السيولة، والتي قد تنجم إما عن بيع المصارف ما بحوزتها من أسهم ضمن محافظ قروض برهن أسهم، أو بسبب بيع المستثمرين أسهمهم تحت ضغط المصارف الدائنة برهون عقارية لتسديد التزاماتهم الناجمة عن قروضهم العقارية، وهو ما قد يزيد من نقص سيولة الأسهم المدرجة في الأسواق».

آفاق الربحية

وأشار إلى أن «تراجع اهتمام المستثمرين الأجانب بالأسواق الإماراتية والخليجية يعود إلى فقدان أسهم العقار بريقها وآفاق ربحيتها التي كانت تقود حركة المستثمرين الأجانب في الأسواق المحلية»، لافتاً إلى أنه «منذ بداية يناير الجاري وحتى الـ25 منه كانت أسواق الإمارات الوحيدة التي تسجل استمرار المفارقة المتمثلة بانخفاض مضاعفات الربحية وتراجع مؤشرات الأسواق، وحتى سوق الكويت التي سجل مؤشرها تراجعاً طفيفاً في الشهر الجاري، يعد تراجعها قليلاً جداً قياساً إلى مضاعف السوق المرتفع، الذي يماثل سبعة أضعاف مضاعف سوق الإمارات تقريباً».

ولاحظ الشماع أن «التداول والمؤشر في السوق السعودية هما الأقل تراجعاً كنسبة مئوية خلال الفترة من نهاية 2007 وحتى نهاية ،2010 وهو ما يتناسب مع كون نسب القروض في السعودية هي الأقل تراجعاً من بين الدول الثلاث، فيما تقاربت نسب تراجع مؤشر السوق وقيم التداول في الكويت والإمارات مع نسب تراجع القروض للفترة من 2007 وحتى الوقت الحاضر».

وقال: «عندما نرجع للقروض مسؤولية تراجع مؤشرات وقيم التداول في كل من الكويت والإمارات، فإن ذلك لا يعني أن القروض وحدها هي التي تقرر مسار الأسواق المالية»، موضحاً أن «تأثير الإقراض المصرفي ينعكس على الاقتصاد وعلى الأسواق المالية في أوقات شح السيولة فقط، التي قد تنجم عن ظروف استثنائية كظرف الأزمة المالية العالمية».

الاقتصادات الناشئة

من جهته، قال كبير الخبراء الاقتصاديين لدى بنك «إتش إس بي سي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، سايمون وليامز، إن «تحسن مؤشر الأسواق الناشئة الإقليمية الرئيسة، وارتفاع مؤشر الثقة بين شركات الأعمال يشيران إلى تحول إيجابي في الاقتصادات الناشئة».

وأضاف أنه «على الرغم من أن الانتعاش عاد من جديد إلى الاقتصادات العالمية، إلا أن هناك بعض الاختلافات الواضحة جداً في توقيت وسرعة التحول الإيجابي، إذ لاتزال الإمارات متأخرة عن نظيراتها من دول المنطقة». وأكد أن «النتائج التي تم تسجيلها في كل من السعودية وقطر تبدو مشجعةً للغاية، فهما لاتزالان من الاقتصادات التي سيكون أداؤها أفضل مقارنة مع نظيراتها في الأسواق الناشئة من حيث تسجيل أعلى مستويات النمو لهذا العام».

وأشار إلى أن «البنك أعلن أخيراً عن مستويات مؤشر الأداء الاقتصادي للإمارات والسعودية، إذ سجل مؤشر الأداء الاقتصادي في الإمارات 53.0 نقطة، بينما سجل مؤشر الأداء الاقتصادي في السعودية 61.3 نقطة».

 

شهية الاستثمار

أما كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة «بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية»، مايكل هارتنت، فقال إن «الاستبيان الشهري الذي يجريه البنك لآراء مديري صناديق الاستثمار لشهر يناير الجاري، أظهر أن المشاعر الإيجابية التي تهيمن على الأسواق فتحت شهية المستثمرين على الاستثمار في الأسهم العالمية، ورفعت إقبالهم عليها إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاثة أعوام ونصف». وأضاف أن «55٪ من مسؤولي تخصيص الاستثمارات يؤكدون أنهم مفرطون في الاستثمار في الأسهم العالمية، وهي أعلى نسبة من نوعها منذ يوليو ،2007 وتمثل زيادة كبيرة عن أرقام ديسمبر الماضي، حين كانت النسبة هي 40٪ فقط»، موضحاً أن «المستثمرين يرون أن سياسة التيسير الكمي تحقق نجاحاً معقولاً في غياب أي تشديد للسياسات النقدية أو بيانات تشير إلى ضعف اقتصادي، ما يدفعهم إلى الاستثمار في الأسهم».

طباعة