75 ٪ إشغال العقارات السكنية و60٪ للتجارية في دبي

«دائرة الأراضي» تسجل أكثر من 150 جمعية مُلاك

«ريرا» تدرس إمكانية إنشاء مؤشر لأسعار العقارات على غرار «مؤشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر الإيجارات». باتريك كاستيلو

قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري «ريرا»، مروان بن غليطة، إن «دائرة الأراضي والأملاك في دبي سجلت أكثر من 150 من جمعيات المُلاك بنهاية العام الماضي، وأنها تسعى إلى زيادة هذا العدد خلال الفترة المقبلة».

200 طلب للالتحاق بـ«اعرف حقوقك العقارية»

 

استقبلت كلية دبي العقارية، الذراع التعليمية لدائرة أراضي وأملاك دبي، خلال الأيام القليلة الماضية 200 طلب للتسجيل في دورة «اعرف حقوقك العقارية»، التي عقدت أمس، ونظمها قسم التوعية والتثقيف العقاري في الدائرة.

ويعكس هذا الإقبال القيمة العلمية للدورات، والشهرة التي باتت تتمتع بها الكلية في الأوساط العقارية، إضافة إلى رغبة المهتمين في الاطلاع على تفاصيل العمل في القطاع العقاري ومعرفة حقوقهم العقارية.

وقال مدير كلية دبي العقارية، محمود البرعي، إن «أهمية الدورة تأتي من الطفرة العقارية التي أفرزت واقعاً ثقافياً وعمرانياً جديداً يستدعي مواكبته من خلال حملات تثقيفية لنشر الوعي بالحقوق العقارية وحماية المستثمر العقاري، بهدف بناء سوق عقارية مهنية اعتماداً على أخلاقيات المهنة في التعامل والمعرفة العقارية».

وأشار إلى أن «زرع الثقة لدى المستثمر هو جزء من استراتيجيتنا لجعل السوق العقارية في دبي تمتاز بالشفافية والمهنية»، لافتاً إلى أنه «نظراً للإقبال الشديد على دورة (اعرف حقوقك العقارية) من المستأجرين والملاك تحديداً، قررنا زيادة عدد الدورات في فبراير المقبل من خلال فتح حلقات خاصة، إضافة إلى استمرارنا بتلقي طلبات التسجيل وتوزيعها على تواريخ معينة».

من جهتها، قالت مسؤولة التدريب في كلية دبي العقارية، هند المري، إن «الدورة التي تنظمها الكلية متاحة للجميع مجاناً، وهي ضمن حملة توعية شاملة للمستثمرين والأفراد في إطار أهداف الدائرة الرامية الى نشر الثقافة العقارية وزيادة المعرفة في السوق العقارية عبر التدريب بأساليب علمية رفيعة». وأوضحت أن «الكلية أعدت خطة توعية على مدار السنة لتوعية ثلاث فئات، هي: المستثمرين، والملاك والمستأجرين، من خلال دورات باللغتين العربية والإنجليزية»، لافتة إلى أن «دورة (اعرف حقوقك العقارية) بدأت أمس، بواقع دورتين لمدة ساعتين لتثقيف الملاك بحقوقهم وواجباتهم ضمن جمعيات الملاك». وأشارت إلى أن «جميع الدورات سيتم تسجيلها بالفيديو وسيكون بإمكان الجمهور الاطلاع عليها من خلال موقع أراضي دبي وكلية دبي العقارية».

ركيزة أساسية

أضاف بن غليطة خلال الندوة التي أقامتها كلية دبي للإدارة الحكومية حول تعزيز القطاع العقاري في دبي، أن «القطاع العقاري في دبي لايزال إحدى أهم الركائز الاقتصادية للإمارة»، مشيراً إلى أن «نسب الإشغال لاتزال عند مستويات مرتفعة، لكنها لم تصل إلى مستويات ما قبل الأزمة، إذ تراوحت نسبة إشغال العقارات السكنية بين 70 و75٪ خلال العام الماضي، فيما بلغت نسب إشغال العقارات التجارية نحو 60٪ خلال الفترة نفسها».

وتركز الندوة التي تحمل عنوان «أسس جديدة لتعزيز القطاع العقاري في دبي» على الأطر القانونية والتشريعية التي سمحت بحدوث الطفرة العقارية على النحو الذي حدثت عليه، والمعايير التي تم اتخاذها، أخيراً، بهدف مساعدة القطاع العقاري على تجاوز آثار الأزمة الاقتصادية، كما تتناول الإجراءات الرسمية التي جرى اتخاذها في ما يخص تمويل وتخطيط مشروعات التملك الحرّ في دبي.

وأوضح بن غليطة أن «القطاع العقاري بحاجة إلى إظهار مزيد من الثقة والمهنية، وهو ما ركزت عليه دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري خلال الفترة الماضية»، مضيفاً أن «دبي لاتزال تتمتع بثقة عالية يلمسها جميع العاملين في القطاع العقاري، فضلاً عن المؤشرات الدورية لقياس الثقة التي تؤكد تحقيق دبي مستويات عالية في أوساط المستثمرين، ما وضع الإمارة في طليعة الأسواق العقارية الأكثر جاذبية على المستوى الإقليمي والدولي». ولفت إلى أن «السوق العقارية في دبي مختلفة ومتفردة عن غيرها من أسواق المنطقة، إذ لا تمتلك المنطقة بكاملها مؤسسة متخصصة في التنظيم العقاري تدير شؤون السوق، مثل (ريرا)، لذا فإنه لا يمكن مقارنة القطاع العقاري في الإمارة بغيره، ولا تستطيع إيجاد مؤشر يوازي مؤشر (ريرا)».

سوق منظمة

أكد بن غليطة أن «القطاع العقاري في دبي يعد من أكثر الأسواق المنظمة على المستوى الإقليمي والدولي، إذ تعد القوانين العامل الأهم في قطاع العقارات، فالتأكيد على حفظ حقوق المستثمرين، عامل جذب مهم للقطاع».

وأكد أن «إدارة الوحدات الجديدة المتوقع تسليمها خلال السنوات القليلة المقبلة، ليست مشكلة ويمكن معالجتها، لكن المشكلة تكمن في رفع الطلب على العقارات، وهو ما نسعى إليه عبر زيادة حجم الأعمال في دبي من خلال منح مزيد من التسهيلات لعمل الشركات، فضلاً عن تراجع أسعار العقارات في دبي الذي زاد من جاذبيتها أمام الشركات لمزاولة أعمالها».

وذكر بن غليطة أن «مؤشر الإيجارات الخاص بمؤسسة التنظيم العقاري، يتم تحديثه كل أربعة أشهر، بما يتوافق مع متغيرات السوق»، لافتاً إلى أن «المؤسسة تدرس إمكانية إنشاء مؤشر موازي لأسعار العقارات، إلا أنه لايزال في مرحلة الدراسة».

وحول التحديات التي يواجهها القطاع العقاري في دبي، قال بن غليطة، إن «أمام دبي تحديات عدة، أهمها إيجاد مدينة متواصلة، على المستويات كافة، لاسيما عقارياً، والثاني هـو إعـادة تسويق دبـي على المستوى العالمـي، إذ تحتاج الإمارة إلى نسخة ثانية من التسويق لتجديد العلامة التجارية والسوق العقارية تركز على زوايا مختلفة».

واقعية وشفافية

إلى ذلك، قال المدير العام في «بي كاي غلف»، جورج شيلدز، إن «السوق العقارية في دبي بدأت تتلمس خطواتها إلى الطريق الصحيح، إذ بات القطاع العقاري أكثر واقعية، في ظل ارتفاع معدلات الشفافية وحجم المعلومات المتوافرة، ما دعم حركة السوق بمزيد من الثقة والصدقية التي تلعب دوراً مهماً في جذب المستثمرين المحليين والأجانب».

وأضاف أن «السوق العقارية في دبي سجلت استقراراً ملحوظاً خلال الفترة القليلة الماضية، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاستقرار خلال العام المقبل».

أخطاء «الأزمة»

من جانبه، قال مدير قسم الأبحاث في بنك ستاندرد تشارترد، ماريوس ماراثيفتيس، إن «جميع أطراف السوق العقارية وقعوا في أخطاء زادت من حجم خسائرها إبان الأزمة المالية العالمية، فالمستثمرون والمطورون لم ينظروا إلى السوق بواقعية، وإنما إلى الأرباح الكبيرة وسبل السعي الأعمى ورائها، وهو ما فاقم الأزمة»، لافتاً إلى أن الأزمة نابعة من التصرفات البشرية.

وأضاف أن «في ظل توافر سيولة كبيرة، وقطاع يحقق أرباحاً خيالية، وسهولة في حركة الرهن العقاري والإقراض، تشجع الجميع على التمادي في تضخيم حجم وأسعار العقارات إلى أن بلغت الفقاعة العقارية مداها، وكان التصحيح لزاما»، مدللاً على ذلك بأن «أسعار الوحدات العقارية غير المنتهية البناء كانت تسجل أسعاراً أعلى من المبنية، وهذا ما ينافي المنطق».

وأوصى ماراثيفتيس أطراف القطاع العقاري بأن يتوقفوا عن الحديث عن الأزمة وخسائر القطاع العقاري، لأن ما وصلت إليه أسعار العقارات عقب التصحيح السعـري الذي شهدته دبـي هـي مستويات يمكن البناء عليها، منبهاً إلى ضرورة عدم الالتفات إلى ما كان سابقاً.

وأشار إلى أن «على الجهات التنظيمية في دبي أن تحاول إزالة العقبات التي تقف أمام جذب المستثمرين العقاريين، وأن تعيد النظر في بعض القوانين التي تعرقلها مثل تأشيرة دخول الملاك».

 

طباعة