لم تجر عليها أي تداولات.. ومحللون يرون أنها لا تؤثر في مؤشر السوق لكن وجودها غير صحي

19 شركة خاملة في «دبي المالي» خلال 2010

أسهم الشركات الخاملة تضر بسمعة السوق لكن لا تؤثر في المتعاملين فيه. تصوير: أشوك فيرما

كشفت بيانات سوق دبي المالي عن وجود 19 شركة لا تجري على أسهمها أي تداولات، أو صفقات طوال العام الماضي، فيما قال محللون ماليون إن ذلك يعطي انطباعاً بأن رأس المال المدرج لا يتم تداوله.

وفي وقت دعا فيه المحللون تلك الشركات إلى الانسحاب من السوق، أكدوا جواز إدراج تلك الأسهم إلى حين عودة النشاط، لافتين إلى أن تلك الأسهم لا تؤثر في مؤشر السوق، ولا تضر أحداً، لكنها ظاهرة غير صحية، وليست في مصلحة السوق.

وأضافوا أن القوانين المنظمة لأسواق الأسهم المحلية تسمح باستمرارية إدراج أسهم الشركات في السوق، طالما كانت مستوفية لشروط الادراج، التي ليس من بينها ضرورة إجراء تداولات على الأسهم خلال فترة زمنية بعينها، لافتين إلى أن جهات تنظيمية في بورصات ناشئة وعالمية، تلغي تلقائياً إدراج أسهم «الشركات الخاملة» اذا لم تجرِ عليها أي تداولات خلال فترة ستة أشهر.

وأكدوا أن الأسواق نفسها لم تستفد من إدراج تلك الشركات، إذ لن تتقاضى أي عمولات على تداول الأسهم.

سلطة تقديرية

وتفصيلاً، أفادت هيئة الأوراق المالية والسلع، رداً على استفسارات «الإمارات اليوم» حول قانونية استمرار إدراج شركات لا يجري على أسهمها تداولات لفترة تصل إلى ستة أشهر، أن «الممارسات العالمية والتشريعات الخاصة بتنظيم أسواق المال، تتفاوت بحسب السياسات المنتهجة في كل دولة، وما يخدم مصالحها وظروفها الاقتصادية».

وأضافت أن «قرار مجلس الوزراء رقم (12) لسنة 2000 في شأن النظام الخاص بإدراج الأوراق المالية والسلع، نظم الأحكام الخاصة بتعليق وإلغاء إدراج الأوراق المالية، إذ حددت المادة (20/2) منه ثماني حالات يكون فيها تعليق الإدراج وجوبياً».

وأكدت أن «المادة (22) من النظام نفسه أوردت خمس حالات يكون فيها إلغاء الإدراج وجوبياً أيضاً، ولم تأتِ حالة (عدم تداول الورقة المالية لفترات معينة) ضمن حالات التعليق أو الإلغاء المشار إليها»، لافتة إلى أن المادة (20/1) من النظام تركت للهيئة بعد التنسيق مع الأسواق المالية، سلطة تقديرية بشأن تعليق إدراج الورقة المالية إذا حدثت ظروف استثنائية، أو حدث ما يهدد حسن سير العمل، أو كان تداول الورقة لا يخدم المصلحة العامة، أو يشكل غبناً، أو إخلالاً بحقوق المساهمين».

ظاهرة غير صحية

الشركات الخاملة

بلغ عدد الشركات المدرجة التي لم يجرِ على أسهمها أي تداولات أو صفقات طوال العام الماضي، وفقاً للتقرير السنوي لسوق دبي المالي، 19 شركة، في حين تم تنفيذ صفقة واحدة فقط على أسهم خمس شركات.

وتضمنت قائمة تلك الشركات: «أملاك للتمويل»، «تمويل»، مصرف الإمارات الاسلامي، بنك الامارات للاستثمار، «كايبارا المتحدة للألبان»، الخليجية للاستثمار البترولي، المجموعة الدولية للاستثمار، الوطنية الدولية القابضة، المشرق العربي للتأمين، الصقر الوطنية للتأمين، «أسيكو للصناعات»، الجزيرة للمنتجات الحديدية، والعربية للصناعات الثقيلة. كما شملت القائمة شركات: «دبي للتطوير»، «المشروعات الكبرى» العقارية، «المزايا» القابضة، «الوطنية للعقارات»، شركة مجمعات الاسواق التجارية الكويتية، و«أجيليتي».

أما الشركات التي تم تنفيذ صفقة واحدة على أسهمها خلال العام الماضي فهي: بنك المشرق، «غلفا للمياه المعدنية»، «اللاينس للتأمين»، العربية الاسكندنافية للتأمين، والوطنية للتأمينات العامة.

من جانبه، قال المدير الشريك في شركة الشرهان للأسهم، زهير الكسواني، إنه «على الرغم من إلغاء دول عدة إدراج أسهم شركات لا يتم تنفيذ آي صفقات عليها خلال فترة ستة أشهر، فإن القانون الإماراتي لا ينص على ذلك، إذ يسمح باستمرارية إدراج أسهم الشركات في السوق، طالما كانت مستوفية لشروط الادراج، التي ليس من بينها ضرورة إجراء تداولات على الأسهم خلال فترة زمنية بعينها».

وأضاف أن «أسواق الأسهم المحلية تمر حالياً بظروف استثنائية من حيث التراجع الحاد في معدلات التداول، وأسعار الأسهم، ومن ثم، فإن استمرار إدراج أسهم الشركات الخاملة يجوز إلى حين عودة النشاط، وبعدها يمكن وضع تنظيم قانوني واشتراطات لتداول أسهم تلك الشركات».

وأشار الكسواني إلى أنه «على الرغم من أن وجود أسهم شركات خاملة لا يؤثر في مؤشر السوق، ولا يضر بأحد بشكل مباشر، فإن وجودها يعد ظاهرة غير صحية، ويعطي انطباعاً بأن رأس المال المدرج لا يتم تداوله»، موضحاً ذلك بأن «حجم التداولات اليومية سيكون ضئيلاً جداً إذا ما تمت مقارنته بحجم رأس المال المدرج، الذي يكون كبيراً في حال وجود أسهم خاملة، ما يعطي انطباعا سلبياً عن نشاط أسواق الاسهم المحلية».

لا تأثيرات سلبية

أما المدير العام لشركة «الفطيم إتش.سي للأوراق المالية»، حسن شكري، فقال إن «الدول التي تلغي إدراج أسهم شركات لا يتم تداول على أسهمها خلال فترة زمنية محددة، يكون هدفها حرمان تلك الشركات من مزايا الادراج في أسواق الأسهم، ومن بينها الاعفاء الضريبي وغيرها».

وأكد أن «الشركات المدرجة في الأسواق المالية في الإمارات لا تحصل على مزايا تفضيلية مثل المزايا الممنوحة للشركات في تلك الدول، بل على العكس، فإنها ملزمة بعدد من الضوابط مثل متطلبات الافصاح من تسليم القوائم المالية خلال فترة زمنية محددة وغيرها من متطلبات الادراج».

وعبّر شكري عن اعتقاده بأن الشركات الخاملة تدرج في السوق للتباهي واكتساب سمعة من أنها مدرجة في أسواق الأسهم في دبي أو أبوظبي»، لافتاً الى أن «وجود هذه النوعية من الشركات لا يضر بأحد، ولا يؤثر في الوسطاء أو المتعاملين في السوق».

وحول الآراء التي تقول بتأثير الشركات الخاملة على صـورة أسـواق الاسهم المحليـة، من حيث تأثيرها السلبي على معدل دوران رأس المال المدرج، قال شكري: إن «المؤسسات الأجنبية أو المحلية عندما تفكر في التعامل في سوق مالية معينة، فإنها لاتضع لمعدل دوران رأس المال المدرج للسوق ككل، الأهمية نفسها التي تضعها لمعدل دوران الأسهم القابلة للتداول في الشركات التي ترغب في الاستثمار فيها».

مبادرة الانسحاب

في السياق ذاته، قال مدير إدارة الاسهم في بنك أبوظبي الوطني، زياد الدباس، إن «وجود عدد كبير من الشركات المدرجة في أسواق الأسهم المحلية، التي لا تجري أي تداولات على أسهمها يضر بسمعة السوق وليس في مصلحتها». وأوضح أنه «اذا كان عدد الشركات المدرجة في السوق كبيراً، في حين أن عدد الشركات التي يجري تداول نشط على أسهمها قليل، فإن ذلك لا يحقق أي فائدة للأطراف كافة». وأكد أن «وجود مثل هذه الحالة يحرم الشركات المدرجة من أن تستفيد من مزايا الادراج، وأهمها أن تداول أسهمها يتيح لها دخول مستثمرين أو مكتتبين جدد، كما أن السوق ذاته لا يستفيد من العمولات التي يتقاضاها عن عمليات التداول».

وأشار الدباس إلى «أهمية أن تبادر الشركات التي لا تجري تداولات نشطة على أسهمها إلى الانسحاب من تلقاء نفسها من أسواق الأسهم، إذا وجدت أن أسهمها لم تلقى رواجاً واقبالاً من قبل مستثمرين ومؤسسات مالية».

طباعة