أسواق الأسهم تتجاوز الشائعات.. والتفاؤل يعم

الأخبار الإيجابية استطاعت تحرير الأسواق من جمود التداولات طوال الأسبوع الماضي. تصوير: لؤي أبوهيكل

استطاع المؤشر العام لسوق الإمارات خلال الأسبوع المنقضي أن يعوض خسائر الأسبوع السابق، حيث ارتفع المؤشر العام بالنسبة نفسها التي انخفض فيها في الأسبوع السابق، أي بنسبة 4.06٪، وذلك في أعقاب ارتفاع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 3.69٪، وكذلك ارتفاع مؤشر سوق دبي بنسبة 5.28٪.

وتضاعفت قيمة التداولات الأسبوعية لتصبح 3.3 مليارات درهم مقارنة بـ1.48 مليار درهم في الأسبوع السابق، الأمر الذي يعني ارتفاع متوسط قيمة التداول اليومية من 297 مليون درهم تقريبا إلى 657 مليون درهم.

وإلى ذلك، تحول صافي الاستثمار الأجنبي من السالب إلى الموجب خلال هذا الأسبوع ليصل إلى 120 مليون درهم مقارنة بـ97 مليون درهم صافي استثمار أجنبي سالب خلال الأسبوع السابق، وبذلك ترتفع القيمة السوقية للأسهم المدرجة بالسوق مع نهاية الأسبوع المنقضي لتصل إلى 341 مليار درهم.

وأشار محللون ماليون إلى اقتناع الأسواق بوجود حملة شائعات مغرضة استهدفت اقتصاد الإمارات والشركات المدرجة، وكانت محل تصديق في البداية، وأن ظهور مجموعة من العوامل أسهم في طمأنة المستثمرين وأشاع التفاؤل بينهم.

وأضافوا أن نشاط الأسواق الإيجابي خلال الأسبوع الماضي وتوارد مجموعة من الأنباء العالمية والمحلية الجيدة، استطاع أن يدفع بعض المستثمرين للتخلي عن استراتيجيات البيع على المكشوف والتحول إلى الشراء مرة أخرى مع تغليب التفاؤل على التشاؤم في ما يتعلق بأداء الأسواق المحلية في الفترة قصيرة الأجل المقبلة».

عوامل التحسن

وقال المستشار الاقتصادي وخبير الأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع، إن «سوق الإمارات شهدت خمسة أيام من الارتفاع المتواصل، ولم تتأثر في يومها الرابع بالتراجع الكبير الذي سجلته الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء والأسواق الآسيوية والخليجية يوم الأربعاء».

وأرجع الشماع الأسباب التي تقف وراء هذا التحسن إلى ستة عوامل موضوعية داخلية وأخرى بسبب شكلي خارجي، ففي ما يتعلق بالأسباب الداخلية الستة تضمنت: عامل الدفع الذي ترتب على قرار حكومة أبوظبي بتقديم قروض إلى خمسة مصارف في أبوظبي ما أسهم في ترسيخ الثقة في نفوس المستثمرين.

وتابع أن «ثاني العوامل تمثل في تقارير اقتصادية تتوقع صدور خطة إنقاذ للقطاع العقاري، حيث بات موضوع توريق أو إعادة تمويل الرهن العقاري قريباً؛ والعامل الثالث موضوعي مهم، وهو النتائج الجيدة جداً التي أفصحت عنها شركة «أرابتك» بعد أن كانت الشائعات قد رشحتها للإفلاس، ما جعل السوق تقتنع بأن الشائعات والتقييمات التي صدرت بحق العديد من الأوراق المتداولة في السوقين كانت مغرضة، ما أشاع حالة من التفاؤل بين المتعاملين».

واستكمل حديثه عن العامل الرابع فقال «جاءت الإفصاحات والإعلانات عن التوزيعات غير المتوقعة لنحو 22 شركة حتى الآن بمثابة محفز للمستثمرين، وقضت على حالة عدم الثقة التي تولدت عن الخشية من أن تكون الأزمة المالية العالمية قد ضربت أصول الشركات في الدولة».

وحققت الشركات المدرجة التي أفصحت لحد الآن نمواً إلى نحو 34 مليار درهم في العام الماضي، كما أتاحت السيولة الجيدة نسبياً توزيعات بلغت 6.3 مليارات درهم حتى يوم الخميس حيث كانت أكثر من التوقعات، وشكلت هذه التوزيعات ما نسبته 2٪ أكثر من توزيعات العام 2007 للشركات نفسها التي أفصحت حتى الآن، لتكون بمثابة الإعلان عن أن السيولة المتاحة في الدولة وللشركات هي أفضل بكثير مما توقع المحللون.

وذكر أن «العامل الخامس لتحسن الأسواق المحلية يتمثل في التصريحات بشأن البيع على المكشوف، فقد صرح رئيس مجلس إدارة (سوق دبي المالي) عيسى كاظم، لأول مرة، بأن بعض الجهات الخارجية تقوم بالبيع على المكشوف، هذا التأكيد الذي أعقب تحذير هيئة الأوراق المالية والسلع لشركات الوساطة من ممارسة عمليات البيع على المكشوف بجميع أشكاله، قد أدى إلى اقتناع الجهات التي كانت تقوم بهذه الممارسة، وخصوصاً المقرضين للأسهم، بأنهم قد يخسرون حقوقهم كافة نظراً لأن العقود المبرمة مع المقترضين مخالفة للقانون وتعتبر باطلة ولا أحد يحمي المغفلين والمخالفين للقانون».

وأشار إلى أن «اقتناع الأسواق بوجود حملة شائعات مغرضة انبعثت من بلدان أوروبية استهدفت اقتصاد الإمارات وتمثلت في تقارير تشير إلى أعداد هائلة من السيارات المتروكة في مطار دبي، وتتحدث عن تسريحات وهمية لأعداد كبيرة من العمال والموظفين، وعن أرقام غير واقعية لتراجع أسعار العقارات في إمارة دبي، كان العامل السادس، فهذه الشائعات كانت محل تصديق لعدم وجود بيانات رسمية وسكوت الجهات المعنية عن تكذيبها باستثناء قائد شرطة دبي ومدير الجنسية والإقامة، اللذين كذّبا بشكل قاطع هذه التسريبات المتعمدة الإساءة».

واختتم الشماع «في ما يتصل بالسبب الخارجي الشكلي فإن الأسواق استبشرت خيراً بخطة الإنقاذ، التي وافق عليها مجلسا الشيوخ والنواب الأميركيان بشكل موحد، انطلاقاً من حقيقة أن أي تحسن في الاقتصاد الأميركي سيعيد الانتعاش للاقتصاد العالمي، ويؤدي بالتالي إلى ارتفاع الطلب على النفط مجدداً وارتفاع الأسعار إلى المستويات العادلة».

أخبار إيجابية

من جهته، أفاد مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية» الدكتور محمد عفيفي، بأنه «صاحَبَ تداولات هذا الأسبوع الإفصاح عن مجموعة من الأخبار الايجابية العالمية والمحلية التي أثرت كثيراً في نفسية المتعاملين، خصوصاً المحافظ الاستثمارية والمؤسسات المالية، واستطاعت أن تخرج بالأسواق المالية من حالة الجمود التي كانت عليها في انتظار إفصاح (إعمار العقارية) عن نتائج أعمالها عن عام 2008».

وقال إن «هذه الأخبار أدت إلى حالة من النشاط والحيوية انعكست على مضاعفة متوسط قيمة التداول اليومي خلال هذا الأسبوع، مقارنة بالأسبوع السابق، حيث استطاعت جلسات التداول لهذا الأسبوع أن تجذب انتباه شرائح عدة من المستثمرين كانوا قد هجروا الأسواق المحلية في الفترة الماضية».

وأضاف «أجبر النشاط بعض المستثمرين على التخلي عن استراتيجيات البيع على المكشوف والتحول إلى الشراء مرة أخرى لإيقاف الخسائر الناجمة عن اتباع تلك الاستراتيجية في ظل التفاعل الايجابي للمستثمرين مع تلك الأخبار الايجابية وتحول اتجاه السوق نحو الايجابية، مع تغليب التفاؤل على التشاؤم في ما يتعلق بأداء الأسواق المحلية في الفترة قصيرة الأجل المقبلة.

وأكد أن «من أهم العوامل الايجابية التي دفعت السوق للتحسن، الحديث عن زيادة احتمالات موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على خطة التحفيز الاقتصادي التي اقترحتها إدارة الرئيس أوباما، والتي من المتوقع في حال إقرارها أن تظهر بوادر للانتعاش الاقتصادي الأميركي خلال العام المقبل 2010».

وتابع «نتج عن تلك التوقعات ارتفاعات جيدة بكل من الأسواق الأميركية والأوروبية، وقد تزامن مع تلك الأخبار الحديث على المستوى المحلي عن أن هناك توقعات بصدور خطط حكومية لدعم القطاع العقاري بعد الخطط التي اتخذت من قبل الحكومة الاتحادية وحكومة أبوظبي لدعم القطاع المصرفي، وكذلك الإفصاح عن سداد حكومة دبي لجميع التزاماتها المتأخرة في ما يتعلق بمشروعات البنية التحتية القائمة، ما أعطى انطباعاً ايجابياً عن قدرة إمارة دبي على التغلب على الآثار السلبية للأزمة المالية والعقارية، ما سيكون لذلك من أثر إيجابي في الشركات المدرجة بالأسواق المالية التي يتركز نشاطها بصفة أساسية في إمارة دبي».

أسبوع مهم

وتوقع التقرير الأسبوعي لشركة «شعاع للأوراق المالية» أن يكون الأسبوع المقبل «مهماً في أسواق المال الإماراتية، حيث ستظهر مدى انعكاس نتائج الشركات على قرارات المستثمرين ونشاطهم الاستثماري خلال المرحلة المقبلة».

ونصح التقرير بأن يكون «أي قرار استثماري طويل الأمد حتى تبدأ أرباح الشركات في التعافي والعودة تدريجياً إلى مستوياتها المنطقية، والتي ستعكس تحسناً متوقعاً في النمو الاقتصادي خلال الشهور المقبلة».

تأثير نتائج «إعمار»

حول تأثير تراجع نتائج أعمال شركة «إعمار»، قال مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية» الدكتور محمد عفيفي، إن «ذلك الخبر السلبي قد يعطل قليلاً من التأثيرات الإيجابية للأخبار الجيدة التي تم الإفصاح عنها خلال الأسبوع المنقضي».

وأضاف «قد يشهد السوق خلال الأسبوع المقبل (صراعاً) في ما بين المتشائمين المتأثرين بنتائج (إعمار) السلبية، والمتفائلين الذين بدأوا في التخلي عن النظر إلى سهم (إعمار) كسهم قيادي، وبدأوا في البحث عن قائد جديد للسوق».

وأعرب عفيفي عن اعتقاده أن «الأخبار الإيجابية والقوة الدافعة التي اكتسبتها الأسواق المحلية خلال الأسبوع ستكون لها الغلبة في جلسات الأسبوع المقبل، وستسهم في التقليل من تأثير الإعلان عن نتائج (إعمار)».

لافتاً إلى أن «الآثار السلبية لنتائج (إعمار) على السوق المحلية لن تستطيع أن تستمر أكثر من جلسة تداول واحدة، نتيجة هرولة المستثمرين الأفراد، وسيكون أثرها مقصوراً على سهم (إعمار) مع نهاية تداولات الأسبوع المقبل» .

وذكر التقرير الأسبوعي لشركة «شعاع للأوراق المالية» أن «خسائر (إعمار) في الربع الأخير من العام ستمثل ضغطاً على سهم الشركة في الأسبوع المقبل، كون صافي أرباح الشركة الإجمالية للعام 2008 أقل بكثير من توقعات المحللين».

وأكد التقرير «أهمية رؤية تفاصيل هذه الأرقام لمعرفة أسباب هذه الخسائر قبل أن يتخذ المستثمرون أي قرار بخصوص محافظهم في المرحلة المقبلة، مع العلم بأن هذه الأرباح تعني أن ربحية السهم الواحد 50 فلساً، ومكرر ربحية السهم على سعر إغلاق الخميس الماضي، وهو درهمان، هو أربع مرات». وبين التقرير أن «الأرقام الأولية توضح أن استثمارات الشركة في أميركا كلفتها لإطفاء خسائرها أكثر من 2.6 مليار درهم خلال الفترة، كما أن توقف عمليات البيع بشكل كبير في إمارة دبي خلال الربع الرابع قد أثر سلباً في إيرادات الشركة».

وأشار إلى أنه «بعد النظر إلى معظم أرباح الشركات المساهمة التي تم الإعلان عنها حتى الآن، يمكن القول إن مجالس إدارات معظم تلك الشركات أخذت قراراً استراتيجياً، وهو أخذ كامل المخصصات وإطفاء كل الخسائر القديمة منها والحديثة خلال ميزانيات العام الماضي، مستغلين حقيقة هبوط أسعار الأسهم الكبير خلال الأشهر الماضية وبنسب أكبر من انخفاضات في أرباح الشركات، بحيث تبدأ العام الجاري بميزانيات نظيفة خالية من أي خسائر أو مخاطر، وتستفيد من أي تحسن يحدث في الاقتصاد، خصوصاً خلال النصف الثاني من العام الجاري، بحيث تبدأ بعكس تلك المخصصات إلى حساب الأرباح إذا حدث التحسن المتوقع نهاية العام الجاري».

طباعة