مبيعات الذهـــب المحلية تتــراجـع 40٪

ارتفاع أسعار الذهب جعل العديــد من الشباب يؤجل مشروعات الزواج. تصوير: باتريك كاستيللو

أفاد مسؤولو محال متخصصة في بيع المشغولات الذهبية والمجوهرات، بأن مبيعات الذهب تعاني حالياً من تراجع كبير في معدلاتها جراء الأزمة الاقتصادية، بنسب تتراوح بين 40٪ ـ 50٪ في مختلف الأسواق مقارنة بالفترات السابقة.

وكشفوا أن الأسواق تشهد مفارقة غريبة من حيث ارتفاع أسعار عيارات الذهب في الوقت نفسه، الذي تتراجع فيه معدلات البيع بنسب كبيرة، لافتين إلى أنهم ملزمون باتباع معايير التسعير العالمية للذهب على الرغم من تضرر مبيعاتهم منها.

وأضافوا أن غالبية المحال لا تملك التغيير في أسعار البيع بنسب كبيرة للمنافسة إلا في حدود أسعار تصنيع المشغولات (المصنعية)، التي يلجأ إليها البعض لجذب العملاء.

تأثير الأزمة

وتفصيلاً، قال مدير المبيعات في محل «داماس» في مجمع الذهب والألماس في دبي، راتوا كومار إن «معدل المبيعات انخفضت بنسب كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي»، مشيرا إلى أن «تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، كانت لها تأثيرات كبيرة في حجم مبيعات المشغولات الذهبية، سواء بالنسبة للمبيعات للمقيمين والمواطنين او بالنسبة لمبيعات السائحين في دبي».

وأوضح أن «أسعار الذهب حققت ارتفاعات متباينة عدة، بلغت نحو درهمين لسعر الغرام في مختلف عيارات الذهب»، لافتاً إلى أن «ارتفاع أسعار الذهب وتفضيل المستهلكين عدم الشراء للاحتفاظ بالسيولة المالية جراء الأزمة الاقتصادية أسهم في خفض المبيعات على غير معدلاتها المعتادة».

وأضاف: أن «ظاهرة الإحجام عن الشراء سيطرت على بعض أسواق الذهب في دبي، التي تعتمد على البيع للأفواج السياحية بشكل أساسي»، مشيراً إلى أنه «على الرغم من أن تزايد المنافسة بين محال الذهب في ظل الأزمة، إلا أن المعاناة من تراجع المبيعات أصبحت تسيطر على جميع التجار باعتبارها ظاهرة سارية في الأسواق العالمية، وليس المحلية فقط».

وأشار مسؤول المبيعات في محل «كانز» للمجوهرات والذهب، بروفل مينيم، إلى أن «تجار الذهب يعانون من انخفاض في معدلات البيع بنسب تتراوح بين 40 ـ 50٪ مقارنة بالفترات السابقة التي سبقت ظهور الأزمة العالمية».

وأوضح أن «آثار الأزمة أصبحت أكثر تأثيراً في المستهلكين من ناحية إحجامهم عن الشراء في ظل ارتفاع الأسعار وعدم استقرارها، وفقاً للمؤشرات بورصة الذهب العالمية»، مضيفاً أن «مشغولات الألماس والأحجار الكريمة تواجه الركود بنسب أكبر من الركود الذي تتعرض له أسواق الذهب خلال الفترة الراهنة».

وكشف أن «تأثير الأزمة العالمية، سواء في حجم الوفود السياحية أو بالنسبة لتفضيل السائحين شراء المنتجات المنخفضة الثمن، أسهم في تدني مستويات البيع للأجانب، التي كانت تستحوذ على نسب كبيرة من مبيعات أسواق دبي».

مشكلات السيولة

ورأى مسؤول المبيعات في محل «فاهماس» للمجوهرات والذهب في دبي، نيكهل نيجراشا، أن «الارتفاعات الأخيرة في أسعار المشغولات الذهبية تعد سبباً أساسياً في تراجع المبيعات، حيث يعاني العملاء من مشكلات السيولة تجعلهم لا يفضلون الإنفاق إلا على المستلزمات الضرورية أو الادخار، وهو ما لا ينطبق حالياً على أسعار الذهب»، مشيراً إلى أن «تراجع الأسعار من الممكن أن يسهم في رواج المبيعات مرة أخرى، والتي انخفضت عن نحو 40٪».

وأضاف أن «المشكلة تكمن في أن أسعار الذهب ترجع إلى تقديرات الأسواق العالمية، وبالتالي تجبر التجار على الالتزام بها على الرغم من تضررهم»، موضحاً أن «الأزمة المالية من الممكن أن تدفع الأفراد للإحجام عن الشراء، لكن انخفاض الأسعار يشجعهم على شراء المشغولات لقضاء مناسباتهم أو لأغراض الادخار».

وأشار إلى أن «تجار الذهب لا يستطيعون التنافس في ظل أزمة الركود إلا في حدود فروق سعر المصنعية، الذي يكون قابلاً للتفاوض وفق حدود يضعها كل محل وفق ما يراه مناسبا».

عوامل الركود

وقال مسؤول محل «الصراف» في سوق الشارقة للمجوهرات والذهب، عبدالله محمد التهامي: إن «الارتفاع التدريجي للذهب، وعطلات نصف العام الدراسية، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية كانت كلها عوامل أسهمت في زيادة تراجع المبيعات»، مقدراً حجم التراجع بأنه يتراوح بين 40 إلى 60٪ وفقاً لنظام كل محل ومستوى عملائه».

وأوضح أن «المواطنين والعرب مازالوا هم الأكثر شراء للمشغولات رغم ركود السوق»، نافياً أن يكون هناك إقبال كبير على السبائك الذهبية بغرض الادخار من جانب بعض العملاء».

وتوقع أن «تعود الأسواق للنشاط مرة أخرى خلال المواسم والأعياد المقبلة، سواء الدينية منها أو الغربية».

من جهته، وصف مسؤول البيع في محل «سويس» للمجوهرات في الشارقة، نافيد ديفي حالة البيع بأنها «يسيطر عليها الانخفاض العام على الرغم من تذبذب معدلات الإقبال من المستهلكين على المشغولات الخفيفة أو منخفضة السعر»، وأضاف «المحال تحاول الاستفادة من الفروق الصغيرة في أسعار المشغولات في عمل خصومات لجذب العملاء».

وأشار إلى أن «أسعار الذهب تتراوح في المتوسط حالياً بين 101 درهم للغرام عيار ،22 بينما يصل سعر عيار 24 إلى 108 دراهم للغرام، ويبلغ سعر الغرام عيار 18 مبلغ 80 درهماً، فيما يصل سعر عيار 21 إلى 93.5 درهما».

مبيعات أبوظبي

من جانبه، قال المدير العام لمحال «اليوبيل للمجوهرات»، حسين ناجي «نعاني من حدوث انخفاض في حجم مبيعات الذهب يقدر بنسبة 50٪».

وارجع ذلك إلى «ارتفاع سعر الذهب حالياً فضلاً عن وعدم وجود مواسم أعياد أو عطل صيفية، حيث ترتفع مبيعات الذهب عادة في هذه الأوقات». وأوضح أن «السوق المحلية لا تستطيع التحكم في سعر الذهب، حيث إن ارتفاعه في السوق المحلية يعد انعكاساً لارتفاعه في السوق العالمية، وهو أمر ليس بيدنا رغم تضررنا منه».

وشدد ناجي ، على أن «الذهب هو السلعة الوحيدة التي خالفت الاتجاه ولم تنخفض مثل بقية السلع كالبترول والسلع الغذائية والأجهزة الكهربائية وغيرها، حيث ارتفعت أسعار الذهب باعتباره الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه المستثمرون وقت الأزمات، وعندما يتدنى الاهتمام بالاستثمار في العقارات والأسهم والسندات».

ولفت إلى «اضطرار عدد من الشباب المقبلين على الزواج لتأجيل الزواج انتظاراً لحدوث انخفاض في أسعار الذهب، خصوصاً أن أعباء الزواج ومتطلباته كثيرة وتحتاج أموالاً طائلة في هذه الفترة».

وذكر أن «أسعار الذهب تختلف باختلاف فئاته، حيث يصل سعر الغرام عيار 18 إلى 82 درهماً، ويرتفع إلى 95 درهماً إذا أضفنا المصنعية، و98 درهماً للغرام عيار ،21 ترتفع إلى 110 فأكثر بعد إضافة المصنعية».

بدوره، قال الموظف في محل «الزين للمجوهرات»، أحمد تابو: إن «هناك انخفاضاً في مبيعات الذهب تصل إلى 15٪، نتيجة للركود العالمي وارتفاع أسعار الذهب»، لافتاً إلى أن «عدداً كبيراً من الزبائن يكتفون بشراء الأوزان الخفيفة، كما يشترون كميات أقل مما كان يشترونه من قبل».

وتابع «المحل يبيع الذهب بسعر 81 درهماً للغرام، قبل إضافة المصنعية و95 درهماً للغرام من الذهب عيار 21».

ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للألماس بالرغم من ثبات سعره، حيث شكا المدير العام لمحال الأنصاري للمجوهرات، حامد رضا، من انخفاض مبيعات الألماس مؤخراً، وأوضح «انخفضت أسعار الألماس بنسبة 25٪ حالياً على الرغم من أن سعره ثابت بخلاف الذهب، ولم يتذبذب صعوداً وهبوطا»، وأشار إلى أن «الانخفاض يرجع إلى الأزمة العالمية ولجوء بعض الناس لتقليل الإنفاق غير الضروري وقصره على شراء السلع الأساسية فقط خوفاً من المستقبل، خصوصاً أن وقت انتهاء الأزمة غير معلوم لأحد».

القدرة الشرائية

وقال الموظف في محل السلطان للمجوهرات، إرشاد محمد: إن «هناك انخفاضاً في المبيعات يصل إلى 25٪، حيث إن القليلين يفكرون في الشراء الآن لأن الأسعار تعد مرتفعة للغاية، خصوصاً مع تدني قدرة الأفراد على الشراء». وأشار إلى أن «المشكلة بالنسبة للذهب أنه ليس سلعة تستطيع أن تنفذ عليها عروض شراء لاجتذاب الزبائن لشرائها، كما أن أسعارها محددة عالمياً، ما يضيف صعوبة للموقف»، لافتا إلى أنه يعرف شباباً اضطروا إلى تأجيل زفافهم على أمل انخفاض سعر الذهب».
طباعة