خطة حكومية لخفض أسعار السلع الأساسية

السوق تشهد حاليا انخفاضا في أسعار سلع أساسية مثل الأرز.   تصوير: محمود الخطيب

قال رئيس إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الدكتور هاشم النعيمي إن «أسعار السلع الغذائية الأساسية ستنخفض بنسب تصل إلى 50٪ في شهر أبريل المقبل بمقتضى المرحلة الثانية من خطة الوزارة التي تبدأ تنفيذها في هذا التوقيت، وترمي إلى خفض مستوى الأسعار محلياً بعد انخفاض كلفة الإنتاج عالمياً».

وكشف النعيمي عن أن «الوزارة خاطبت الدوائر الاقتصادية في إمارات الدولة لوقف تجديد رخص المنشآت المخالفة في حالة تكرار المخالفات وعدم مراجعة الوزارة فيما يخص رفع الأسعار»، لافتاً إلى أن «التجديد يرتبط بمراجعة المنشأة للوزارة، وعدم تكرار المخالفة والالتزام بالقرارات الصادرة بشأن حماية المستهلك».

ولفت «ستطلق وزارة الاقتصاد مبادرات عدة خلال الفترة المقبلة للوصول إلى خفض أسعار السلع الأساسية بنسبة تصل إلى 50٪ اعتباراً من شهر أبريل المقبل لتبدأ بذلك تطبيق المرحلة الثانية من خطتها بخفض الأسعار، على أن تعقبها المرحلة الثالثة الخاصة بتسعير الخدمات عن طريق تفعيل دليل الخدمات، والمرحلة الرابعة الخاصة بالربط الإلكتروني بين المنافذ الجمركية قبل نهاية العام الجاري».

من جانبه قال المتــحدث باسم «اللـولو هايبر ماركت» في أبوظبي، ناندا كومار: «نتوقع المزيد من انخفاض الأسعار خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا استمرت حالة الركود في معظم دول المـنشأ، باعتبار أن معظم السلع في الأسواق مستوردة»، لافتاً إلى أن «الانخفاض لن يشمل فقط السلع الغذائية بل أيضاً الالكترونيات التي انخفضت أسعارها بنسب تصل إلى 40٪ حالياً في السوق المحلية ومن المتوقع المزيد من الانخفاض الفترة المقبلة».

وأوضح «منذ أشهر عدة فقط كانت أسعار أجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة التلفزيون ذات الشاشات المسطحة مرتفعة، لكن الآن يمكن شراء جهاز تلفزيون من هذا النوع 32 بوصة بما يتراوح بين 1600 و1900درهم من ماركات شهيرة مقابل 2900 و3500 منذ أشهر عدة فقط».

معاناة المورّدين

وقال كومار «يعاني بعض الموردين من ضغوط عديدة من بينها ضغوط وزارة الاقتصاد التي تمارس دوراً قوياً في الرقابة على الأسعار في هذه الفترة، كذلك ضغوط منافذ التوزيع التي يرفض بعضها رفع الأسعار من دون موافقة الوزارة». وأضاف «يسعى موردو سلع عدة لتصريف المخزون نظراً لحالة الركود العالمي، خصوصاً وان حجم الإنتاج كان كبيراً في حين انخفض الطلب العالمي بشكل كبير».

ولفت الى أن «السوق تشهد حالياً انخفاضاً في أسعار سلع أساسية مثل الأرز والزيوت والحليب بنسب تراوح بين 15 و30٪ وفقاً للنوعية».

وطالب الوزارة بمراقبة الأسواق العالمية جيداً والتعرف الى الأوضاع في الأسواق المجاورة بدقة لإحباط محاولات بعض الموردين بين فترة وأخرى لرفع أسعار سلعهم، لافتاً إلى انه «من الصعب على منافذ التوزيع مواجهة هذه الضغوط فترة طويلة لأن بعض الزبائن لا يهتم بالارتفاع دراهم معدودة مقابل أن يجد السلعة متوافرة بدلاً من البحث عنها في منافذ توزيع مختلفة إلى أن يجدها».

توقعات

ويتفق المدير العام لشركتي النهضة المصرية وعروس البحر عزت رشدان مع توقع الوزارة بانخفاض الأسعار بنسبة 50٪ خلال الثلاثة أشهر المقبلة، قائلاً: «نتوقع انخفاضاً في مختلف السلع الغذائية الأساسية بما فيها الخضراوات والفواكه لنسب تصل 50٪ نظراً لانخفاض الطلب، حيث أصبحت حركة البيع ضعيفة مقارنة بعام 2008». ولفت «لا يوجد اتجاه نحو التجار حالياً لتخزين البضائع كما كان يحدث من قبل، لأنهم يعلمون أن قيمة السلع تقل بمرور الوقت، وأن التاجر سيخسر إذا قام بتأجيل بيعها في السوق، لأن سعرها سينخفض بشكل مستمر طالما استمرت قلة الطلب في السوق مع زيادة المعروض».

وقال «شهد شهر يناير الماضي وحده انخفاضاً يفوق 20٪ فى أسعار الخضار والفاكهة ومنتجات اللحوم والدجاج والسكر والأرز وغيرها».

ويرى المدير العام لجمعية رأس الخيمة التعاونية عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي، محمد الشامسي أن «هناك انخفاضاً حالياً في أسعار سلع مثل الأرز والحليب والسكر والطحين بنسب تصل 30٪، إلا انه من الصعوبة توقع استمرار الانخفاض خلال الفترة المقبلة».

ولفت إلى أن «الوزارة تقوم بمبادرات عدة لحماية المستهلك، لكن معظم السلع مستوردة وتتحكم في أسعارها دول المنشأ، فإذا حدث انخفاض في محصول ما أو فيضان مثلاً يؤثر في الإنتاج فلن تستطيع الوزارة إجبار الموردين أو المنافذ البيع بأقل من سعر التكلفة سواء كانت جمعيات أو غيرها من منافذ التوزيع».

من جانبه، قال القائم بأعمال مدير وكالة كراشي لاستيراد المواد الغذائية محمد ايراني «يوجد انخفاض لم نشهده منذ فترة طويلة في أسعار سلع عدة من أبرزها الأرز بنسب تفوق 25٪، حيث كان يباع الطن من الأرز البسمتي بنحو 2400 دولار منذ ثمانية شهور وانخفض حالياً إلى 1300 دولار، كما انخفضت أسعار أنواع عدة من الزيوت فتباع الكرتونة على سبيل المثال بـ60 درهماً مقابل 90 درهماً منذ ثمانية أشهر، ونتوقع استمرار الانخفاض خلال الفترة المقبلة طالما استمرت الأزمة العالمية، ونقص الطلب في السوق العالمية».

سلع

وكان الدكتور هاشم النعيمي أكد أن «أسعار بعض السلع الأساسية في الأسواق انخفضت حالياً إلى نسب تصل 30٪ مثل الأرز والزيوت والطحين والحليب»، لافتاً إلى أن «الفترة المقبلة ستشهد التوقيع على مذكرات تفاهم مع تجار ومنافذ توزيع رفض الكشف عنها لخفض الأسعار إلى 50٪».

وحذر النعيمي من أن «الوزارة ستقوم بوقف تجديد رخصة المنشآت التجارية في حالة تكرار المخالفات الخاصة بالأسعار». مؤكداً انه لا استثناءات، وان هذا الموقف سيطبق على الجميع من دون استثناء في حالة تكرار المخالفة».

وأوضح في هذا الصدد «ستقوم الوزارة بالتنسيق مع دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي بوقف تجديد رخص المنشآت التجارية المخالفة في حالة تكرار المخالفات وعدم دفع الغرامات المستحقة على هذه المخالفات»، لافتاً إلى أن «الوزارة ملتزمة بالعمل بكل الوسائل على محاربة الارتفاع غير المبرر للأسعار». وشدد على أن الوزارة لم توافق على طلب اي مورد منذ بداية عام 2009 وحتى الآن برفع أسعار السلع الغذائية، وتم إرسال خطابات رسمية بهذا الرفض إلى منافذ التوزيع والشركات الموردة.

تكاليف الإنتاج

قال رئيس إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم النعيمي: «إن الوزارة تعمل على خفض أسعار السلع، ولا تقبل أي مبررات لرفع أسعار السلع في الوقت الذي انخفضت فيه تكلفة الإنتاج بنسب متفاوتة في الأسواق العالمية». وأوضح «تسعى الوزارة إلى إحداث توازن بين التجار والمستهلكين وتعطي للتجار حرية العمل والاستثمار والنجاح، لكن من دون ممارسة اي شكل من أشكال الاحتكار والاستغلال واللجوء للارتفاعات غير المبررة في الأسعار». وأضاف «توجد آليات عدة للوزارة لمراقبة السوق من بينها مراقبة الإنتاج في بلدان المنشأ والاطلاع على تكاليف الإنتاج والموردين وكلفة النقل».

طباعة