«الثقة» تعود تدريجياً إلى الأســـــــــواق الماليـــــة

المؤشر العام للسوق الإماراتية أغلق على ارتفاع لأربع جلسات متتالية الأسبوع الماضي. تصوير: إريك أرازاس

أشار محللون ماليون إلى أن الظهور الإعلامي المكثف للجهات الرقابية، خلال الأسبوع الماضي، ساعد على إعطاء إشارة ايجابية للمستثمرين حول يقظة واهتمام الجهات الرقابية بمتابعة الأسواق وما يحدث بها، وحرصها على زيادة درجة الشفافية واطلاع المستثمرين على التفاصيل كافة المصاحبة لعملية إعداد القوائم المالية للشركات المدرجة، وأكدوا أنه كان للحديث غير الرسمي عن إمكانية عودة البنوك الى ضخ السيولة بالأسواق، وخصوصاً في ما يتعلق بالاستثمار العقاري، خلال الشهرين المقبلين، أثر ايجابي في نفسية المستثمرين ما أعاد الثقة تدريجياً لهم.

ومن ناحية أخرى، استطاع المؤشر العام لسوق الإمارات تغيير اتجاهه السلبي خلال الأسبوع الماضي، إذ ارتفع بنسبة بلغت 4.21٪، وذلك في أعقاب ارتفاع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 5.53٪، وكذلك ارتفاع سوق دبى بنسبة 3.15٪، مع انخفاض طفيف فى قيمة التداولات الأسبوعية إلى 2.11 مليار درهم مقارنة بـ2.29 مليار درهم في الأسبوع الأسبق، الأمر الذي يعني انخفاض متوسط قيمة التداول اليومية إلى 422 مليون درهم، مع انخفاض صافي الاستثمار الأجنبي السالب خلال هذا الأسبوع، ليصل إلى 63 مليون درهم، وبذلك ارتفعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في السوق مع نهاية الأسبوع لتصل إلى 341.6 مليار درهم.

تحسن نسبي
وقال المستشار الاقتصادي في شركة «الفجر للأوراق المالية»، الدكتور همّام الشمّاع «واصلت أسواق الإمارات صعودها للجلسة السادسة حتى الساعة الأولى من يوم الخميس، حتى تراجعت بشكل طفيف إثر عمليات جني أرباح محدودة لم تصمد طويلاً أمام الموجة المتفائلة نسبياً التي سادت خلال الأسبوع».

وأضاف: أنه «على الرغم من استمرار ضعف حجم وقيمة التداولات بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، الذي ارتفع مقارنة مع شهر أكتوبر من العام الفائت، إلا أن مثل هذا الأداء المتحسن نسبياً سيسهم من دون شك في تحريك الثقة المهتزة والبدء في إعادتها تدريجياً إلى الأسواق، وقد يتخلل ذلك بعض الانتكاسات والتذبذبات الحادة نتيجة موجات جني الأرباح، إلا أنه من الممكن اعتبار ذلك طبيعياً بعد الارتفاعات التي مكنت السوق من استرداد بعض من خسائرها».

واستطرد «أسهم العديد من القرارات التي صدرت عن البنك المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع في هذا الأداء الجيد، والذي أفلت في يومه الخامس من موجة جني أرباح عمت معظم الأسواق الخليجية، ولم تفلح في عكس الاتجاه الصاعد في يومه السادس إلا بشكل طفيف جداً بعد سلسلة من التذبذبات بين الارتفاع والتراجع، لكن في مستويات محدودة».

توالي النتائج
أما مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة «الفجر للأوراق المالية»، الدكتور محمد عفيفي، فقال «شهدت أسواقنا المحلية انحساراً ملحوظاً للموجة التشاؤمية التي سادت قبل ثلاثة أسابيع وحتى الأسبوع الماضي حول نتائج أعمال الشركات الوطنية عن العام الماضي، نتيجة التأخير فى إعلان تلك النتائج، مع الحديث عن مطالبات تعديل المعالجات المحاسبية من أجل تجميل القوائم المالية، وذلك في أعقاب توالي الإعلان عن النتائج الأولية للعديد من الشركات خلال هذا الأسبوع، حيث ارتفعت نسبة الشركات التى أفصحت عن نتائجها الى ما يقرب من 20٪ من إجمالي عدد الشركات الوطنية المدرجة بالسوقين».

وأضاف «أظهرت النتائج المعلن عنها تحقيق جميع الشركات المعلنة لأرباح عن العام الماضي، فيما عدا شركة واحدة فقط حققت خسائر مالية بلغت ثمانية ملايين درهم، وهي شركة «أسماك»، كما أن ست شركات فقط من مجمل التي أعلنت عن نتائجها، حققت تراجعاً في معدل نمو الأرباح نتيجة الأحداث التي مرت بها جميع الشركات على مستوى العالم، حيث لعبت تلك النتائج التي ظهر معظمها في منتصف الأسبوع دوراً مهماً في زيادة درجة التفاؤل لدى المستثمرين، وفي التحول التـدريجـي فـي تقـديـرهم وتوقعاتهم بشأن تأثير الأزمة المالية الدولية في الشركات المحلية في الربع الأخير من العام الماضي».

الجهات الرقابية
وأوضح «دعم الاتجاه التفاؤلي العديد من العوامل، في مقدمتها ظهور إعلامي مكثف للجهات الرقابية، خلال الأسبوع الماضي، سواء من جانب المصرف المركزي أو هيئة الأوراق المالية والسلع، ما ساعد في إعطاء إشارة إيجابية للمستثمرين حول يقظة واهتمام الجهات الرقابية بمتابعة الأسواق وما يحدث بها، وحرصها على زيادة درجة الشفافية واطلاع المستثمرين، على التفاصيل كافة المصاحبة لعملية إعداد القوائم المالية للشركات المدرجة».

واستطرد «من العوامل الإيجابية أيضاً، الحديث غير الرسمي عن إمكانية عودة البنوك الى ضخ السيولة بالأسواق، وخصوصاً في الاستثمار العقاري خلال الشهرين المقبلين، الأثر إيجابي في نفسية المستثمرين، وأدى إلى الارتفاع التدريجي في أحجام وقيم التداول اليومية خلال الأسبوع الماضي، إلى أن وصلت إلى 622 مليون درهم فى جلسة يوم الأربعاء، وقد انعكس ذلك على أداء الأسواق المحلية من خلال استطاعة المؤشر العام للسوق الإماراتية أن يغلق مرتفعاً خلال أربع جلسات متتالية للمرة الأولى، منذ فترة طويلة».

نتائج «إعمار»
ولفت عفيفي، إلى أنه «مع نهاية الأسبوع تحول الارتفاع في المؤشر العام للسوق الى انخفاض نتيجة جني جزئي للأرباح وعودة بعض المستثمرين إلى تفضيل الخروج من السوق والانتظار لحين إعلان نتائج أعمال شركة «إعمار العقارية»، لما لها من تأثير متوقع في اتجاه كل من سوقي دبي المالي وأبوظبي، خصوصاً بعدما جاءت نتائج أعمال كل من شركة «الدار» و«صروح»، وهما من الشركات الكبرى ذات الأسهم القيادية، لتشير إلى تحقيق معدلات نمو في أرباح العام الماضي، مقارنة بعام ،2007 لكن تطور مستوى الأرباح بكل من الشركتين في الربع الرابع من العام الماضي، كان ضعيفاً للغاية، وإن كان هذا أمراً طبيعياً للتوقف المفاجئ لأوجه النشاط كافة، بقطاعات الدولة كافة».

وتابع «الجميع في ظل تلك النتائج بدأ ينظر إلى مدى تأثير الربع الرابع فينتائج شركة «إعمار»، خصوصاً أن أعمالها ترتبط أكثر بمناطق جغرافية قد تكون أكثر تضرراً مقارنة بكل من «صروح» و«الدار»، بل وذهب الكثيرون منهم للحديث عن ذلك الأثر في نتائج اعمال الشركات المدرجة الممكن تحقيقها في الربع الأول من العام الجاري، بل وفي العام المقبل بأكمله، خصوصاً في ظل القيود المفروضة على عمليات الإقراض البنكية والتي تنذر باستمرار التوقف في حركة النشاط الاقتصادي، وفي هذا الصدد فإننا نأمل فى التخفيف من حدة القيود المفروضة على حركة البنوك الإقراضية، والتي تؤثر سلباً في معدلات نمو الأنشطة المختلفة للاقتصاد الإماراتي، وترك النشاط الإقراضي لقوى العرض والطلب لتحدد اتجاهه ومعدلات نموه فى ظل مجموعة من الضوابط التي وضعها المصرف المركزي».

طباعة