25 ألـــف غرفــة فندقيــة فـــي أبــوظبي 2010

الربع الأول من 2009 سيفرض على قطاع الضيافة والفنادق في الدولة مجموعة من التحديات. الإمارات اليوم - أرشيفية

  توقّع خبراء في قطاع الضيافة والسياحة في الإمارات أن تواجه صناعة الضيافة والقطاع السياحي عالميا عاماً صعباً في 2009، نتيجة انخفاض أعداد السائحين ومستويات الإنفاق بسبب أزمة ركود الاقتصاد العالمي.

وحذّر خبراء من تأثيرات تلك الأزمة في قطاع السياحة والضيافة محليا، التي قد تؤدي إلى اندلاع المنافسة السعرية بين الفنادق وبدورها تؤدي إلى خفض الأسعار، لتعويض النقص في عدد النزلاء. مشيرين إلى أن قطاع الضيافة والفنادق عليه الآن تطوير استراتيجيات عمل جديدة تتفق مع متغيرات السوق، من خلال العروض الخاصة والترويجية لتنشيط القطاع.

وقال خبراء لـ«الإمارات اليوم»: «استمرار الأزمة لفترة طويلة يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ في حركة الاستثمار الفندقي»، مشيرين إلى أن الفترة الأصعب  أمام القطاع هي فترة الربع الأول من عام 2009».

وفي غضون ذلك، تشير التوقعات إلى عدم تأثر حركة السياحة في أبوظبي بالأزمة المالية العالمية خلال عام .2009

وأكد  الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة، أن «عام 2009 سيشهد استمرار النمو في أعمال السياحة بكل قطاعاتها، واستكمال المشروعات السياحية التي أعلنت عنها حكومة أبوظبي»، لافتا إلى أن الطلب في أبوظبي يتركز على السياحة المتعلقة بالأعمال كالاجتماعات والمؤتمرات والمعارض، أو من خلال الأشخاص الذين يزورون الدولة بغرض إقامة أعمالهم الاستثمارية، في الوقت الذي أصبحت فيه الإمارة مقصدا سياحيا واستثماريا عالميا للأعمال والترفيه والسياحة.

وذكر التقرير السنوي لهيئة أبوظبي للسياحة الذي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه أن استراتيجية الهيئة تستهدف زيادة عدد نزلاء فنادق الإمارة في السنوات الخمس المقبلة ليصل إلى 2.7 مليون نزيل بحلول نهاية .2012 وزيادة عدد الغرف الفندقية إلى نحو 25 ألف غرفة فندقية بحلول نهاية عام .2012

وأوضح التقرير انه «مازال قطاع السياحة والفنادق في أبوظبي محافظاً على أدائه المتميز، على الرغم من الأزمة العالمية، حيث إن معدلات إشغال الفنادق من أعلى المعدلات في العالم، وتراوحت نسب الإشغال في الفنادق خلال عام 2008 بين 85 و90% معظم أوقات السنة.

فيما أعرب عاملون في القطاع الفندقي عن تفاؤلهم بشأن التوقعات لعام 2009، وبأن قطاع الضيافة والفنادق سيشهد نموا أكثر في المستقبل.

وذكر التقرير «في الوقت الذي يراجع فيه المستثمرون أصحاب المشروعات الكبيرة طويلة المدى برامج الجدوى بالنظر إلى الظروف العالمية الاقتصادية، فإن جميع المؤشرات الاقتصادية تبين أن  أبوظبي قد حصّنت نفسها بشكل قوي، كما لايزال معدل الطلب على السكن والمعيشة في أبوظبي قويا للغاية، والذي سيتتبعه بالتالي أداء قويا من شركات السياحة». 

آليات جديدة 

وقال المدير العام لفندق «غراند ميلينيوم» البرشاء، روبير أبو ربيع، إن «أزمة الركود الاقتصاد العالمي على عملاء الفنادق ستكون ملموسة في فئة الشركات والسياحة الترفيهية».

وأشار إلى أن دبي ربما ستكون واحدة من المدن التي ستتأثر بانعكاس الأزمة على القطاع السياحي في الشرق الأوسط؛ كونها من المدن الرائدة سياحيا على مستوى العالم، وشهدت نموا كبيرا في القطاع خلال الفترة التي سبقت الأزمة.

ويؤكد أن «الأزمة سيكون لها بعض الجوانب الايجابية المتمثلة في تخفيف حدة النقص في سوق الكوادر البشرية في القطاع الفندقي، وتقليل معدل دوران العمالة الذي يصل إلى 28% وهو من أعلى المعدلات في العالم».

ويوضح أن «الأزمة ستؤدي أيضاً إلى زيادة ولاء العاملين للفنادق، وخفض سقف توقعاتهم، وتحسين مستوي إنتاجياتهم». واشار إلى أن الأزمة  أدت إلى زيادة الأهمية النسبية للعنصر البشر في مزيج مكونات العمل الفندقي، ما يتطلب تخصيص المزيد من الموارد للاستثمار في العنصر البشر. وتوقع روبير أن تنخفض إيرادات الفنادق في عام 2009 بنسبة 30% بسبب انخفاض نسب الإشغال، ومستويات الأسعار، وإيرادات الخدمات المرتبطة بالغرف.

وأكد أن «بعض فنادق دبي بدأت في تشكيل لجان لإدارة المرحلة المقبلة التي تتطلب التعامل مع الضغوط التي يمارسها أصحاب الفنادق من ناحية والشركات من ناحية أخرى».

وقال إن «الفنادق في دبي غير معتادة على الأزمات، ما دفع بعض فنادق الخمس نجوم إلى خفض السعر، ولأول مرة إلى أقل من 500 درهم للغرفة».

وأشار إلى أن الخوف، والانفعال غير المبررين، والمبالغة في ردة الفعل يعقّد الأزمة ويزيد من حدتها. وأوضح أنه «من المبكر لأوانه معرفة ما إذا كان تأثير الأزمة سيؤثر في العام الجديد بأكمله أم سيقتصر فقط علي الأشهر الثلاثة الأولى»، مشيراً إلى أنه حتى ولو اقتصر التأثير في الأشهر الثلاثة الأولى فإنه سيكون محسوساً؛ لأن هذه الفترة هي التي تشهد عادة المؤتمرات والمعارض والمناسبات المهمة.

وأضاف أن «المتغيرات الجديدة في العمل الفندقي التي تتمثل في انخفاض متوسط فترات الإقامة، ومستويات الإنفاق، وأعداد النزلاء، ستفرض على الفنادق تطبيق استراتجيات جديدة تركز على الكم بدلاً من الكيف، على عكس ما كان يحدث في الماضي، بالإضافة إلى العمل على خفض التكاليف، والابتعاد عن اتخاذ القرارات التي تنطوي على قدر كبير من المخاطر».

وقال روبير إن «الأزمة ستشكل فرصة للمطورين الذين يمتلكون السيولة النقدية الكافية للاستفادة من انخفاض أسعار الأصول والمواد الخام، خصوصا الحديد والاسمنت». 

الأسواق الجديدة

بدوره، قال المدير العام لفندق «غراند حياة» دبي، عزيز خاكو، إنه «سيكون من الصعب على الفنادق في الإمارات أن تحقق في عام 2009 نفس مستوى النتائج التي حققتها في عام 2008، أو حتى تلك التي حققتها في عام 2007 بحكم تباطؤ حجم الطلب نتيجة للأزمة المالية العالمية، وحالة الغموض التي أسفرت عنها».

ويري خاكو أن «الفترة المقبلة ستفرض على الفنادق مجموعة من التحديات، في مقدمتها أن تعمل بمزيد من الجدية، وأن تضع استراتيجيات علمية للبحث عن أسواق جديدة بديلة للأسواق التقليدية، خصوصا في الدول الأقل تأثراً بالأزمة الاقتصادية، مثل الصين والهند والبرازيل، فضلاً عن تقديم باقة جديدة من الخدمات لعملائها لتعويض الانخفاض في مستوى أسعار الغرف واجتذاب شرائح جديدة من العملاء».

وأشارً إلى أن المشكلة في الوقت الحالي تقع خارج نطاق دائرة تأثير الفنادق بحكم كونها أزمة عالمية، وأنه من الصعب الآن التنبؤ بنسب الإشغال أو مستويات الأسعار في عام 2009، لأن ذلك سيكون سابق لأوانه في ظل حالة الغموض التي تحيط بمجموعة كبيرة من العوامل التي تتحكم في حجم الطلب على الفنادق، إلا أن نسب الإشغال ومستويات الأسعار ستكون بطبيعة الحال أقل كثيراً عما كانت عليه عام .2008

وأكد خاكو أن فندق «غراند حياة» وعلى العكس من الكثير من الفنادق لا يعتزم القيام بتسريح جانب من العمالة لديه، وإن كان في المقابل يعتزم التقليل من الخدمات المؤقتة التي كان يستخدمها في الماضي.

تنافس في الأسعار

من جانبها، تقول محللة شؤون الفنادق لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «اتش في اس» المتخصصة في أبحاث قطاع الضيافة، هالة شوفاني، إن «عام 2009 سيكون عاماً صعباً على الفنادق في دول العالم عموما، وعلى الفنادق في الإمارات التي تفتقر إلى تنوع المنتج السياحي وتعتمد فقط على الترفيه والسائحين القادمين من أوروبا وليس من منطقة الخليج».

وأضافت أن «فنادق دبي ستتعرض لضغوط بسبب وفرة المعروض من الغرف نتيجة دخول العديد من الفنادق إلى الخدمة في عام 2009».

وتتوقع شوفاني أن «تبدأ فنادق الخمس نجوم في خفض أسعارها لتقترب من أسعار فنادق الأربع نجوم»، مشيرة إلى أن حركة تصحيح الأسعار لا يجب أن تتحول إلى حرب أسعار لا لزوم لها؛ لأن هناك عددا من السائحين من فئات معينة مضطرة للقدوم إلى دبي، وهذا العدد لن ينخفض مهما كان مستوى الأسعار، وبالتالي لا داعي للتطفل على زبائن الفنادق الأخرى.

وأكدت أن «الفنادق لو قامت بخفض متوسط سعر الغرفة بنسبة 20%، فإن ذلك لن يحدث ضرراً كبيراً بالمقارنة مع حرب الأسعار التي يمكن أن تضر بشدة الماركات الفندقية». وتتوقع شوفاني أن «تنخفض نسبة الإشغال في الفنادق من نسبة 80% حالياً إلى نحو 65%، وهي نسبة انخفاض ترجع أيضا إلى دخول فنادق جديدة إلى الخدمة». وأضافت أن «الفنادق يجب أن تقوم من جانبها بالاستثمار في زبائنها على المدى الطويل لزيادة درجة ولائهم».

وأوضحت أن «الفنادق كانت تنسى زبائنها في أوقات الرخاء، بينما تطالبهم بالولاء لها في أوقات الشدة».

 نتائج استثنائية 

 حققت فنادق دبي خلال موسم الأعياد نسب إشغال كبيرة تصل إلى 90% متحدية الركود الاقتصادي العالمي، وعلى الرغم من أن هذه النتائج تتفق مع النتائج الاستثنائية التي حققتها الفنادق خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الخبراء يتوقعون أن تحقق الفنادق خلال عام 2009 نتائج متواضعة.

وفقاً لنتائج تقرير أصدرته مؤسسة «ديلويت آند تاتش» سجلت فنادق دبي خلال السنوات الماضية أعلى معدل للإيرادات، ونسب الإشغال بين فنادق الشرق الأوسط، حيث ارتفع متوسط نسبة الإشغال خلال عام 2008 إلى 84% بالمقارنة مع نسبة 83% عام .2007

سجل متوسط نسب الإشغال في دبي ارتفعاً على الرغم من أن متوسط سعر الغرفة وصل إلى 283 دولاراً عام 2007 بالمقارنة مع 249 دولارا خلال عام .2006

 يقدر الخبراء عدد  الغرف الفندقية التي ستضاف إلى سوق الفنادق في الإمارات بنحو 55 ألف غرفة من فئة الأربع والخمس نجوم خلال السنوات الخمس المقبلة، وتشكل دبي قاطرة النمو في القطاع السياحي، حيث تضاعف عدد السياح في دبي خلال ست سنوات ليصل في عام 2005 إلى ستة ملايين زائر، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 15 مليوناً عام .2010

 تتفق النتائج التي حققتها فنادق دبي مع الأداء المتميز للقطاع الفندقي في الشرق الأوسط الذي سجل زيادة بنسبة 17% في إيرادات  الفنادق خلال عام .2007

 يرجع الأداء المتميز لفنادق الشرق الأوسط إلى بداية ظهور نتائج المشروعات الفندقية العملاقة في المنطقة مثل مشروع «نخلة جميرا».

 يجتذب الشـرق الأوسط نسبـة 5% من إجمالي عدد السائحين الذي بلغ عام 2007 أكثر من 900 مليون سائـح بزيادة مقدارهـا 52 مليون عن التوقعـات، واستحوذت منطقة الشرق الأوسط على خمسة ملايين من بينهم لترتفع حصتها الإجمالية إلى 51 مليون زائر.

 ذكر التقرير السنوي لهيئة أبوظبي للسياحة أن البيانات المتوافرة عن أداء القطاع الفندقي في أبوظبي، تشير إلى أن فنادق الإمارة استقبلت نحو 1.160 مليون نزيل فندقي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بزيادة تصل نسبتها إلى 7% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي

 كانت حصة الأسد لزوار أبوظبي من داخل الإمارات بعدد 390 ألف نزيل، أي بزيادة تبلغ 7% مقارنة مع الفترة نفسها في العام الماضي، كما شهدت الفنادق ارتفاعا كبيرا في عدد الزوار القادمين من أوروبا بنسبة نمو بلغت نسبته 16% خلال هذه الفترة ليصل عددهم إلى 270 ألف سائح.
 
أولويات

قال مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة، مبارك حمد المهيرى، إن «الهيئة اعتمدت ست أولويات رئيسة لعام 2009 تتمثل في تنظيم القطاع السياحي، وتعزيز التجربة السياحية، وتحسين النقل وسبل الوصول ومعاملات تأشيرات الدخول، وتحسين مستوى التسويق الدولي للإمارة، وتطوير المنتج السياحي، واستثمار ثقافة الإمارة وقيمها وتراثها بما يخدم تعزيز مكانة أبوظبي كوجهة سياحية دولية».

وتابع المهيري «وتعكس الخطة توجه حكومة أبوظبي للتأكيد أن الإمارة تتمتع بمجتمع اقتصادي آمن ومفتوح وعالمي، ينمو اقتصادها من دون الاعتماد الكلي على النفط، ولديها فرصة لأن تصبح مقصدا سياحيا واستثماريا عالميا للأعمال والترفيه والسياحة الفاخرة والمستدامة».

وقال المهيرى «هناك التزام أساسي بتطوير مرافق تجارية وترفيهية وثقافية رئيسة جديدة، بالإضافة إلى توفير أماكن الإقامة، ويتم إحراز تقدم ملحوظ في هذه الجوانب، إلا أن تحقيق التطوير الجديد وزيادة السعة في الغرف الفندقية سيستغرق وقتا من الزمن». ولفت الى ان الإمارة بدأت تأخذ  مكانتها الآن على الساحة الدولية كوجهة تنافسية دولية لعقد الاجتماعات الدولية.

طباعة