خالد عبيد: لا يمكن اعتبار الأمر طبيعياً.. لكنه يعكس حجم الضغوط التي تواجه الأجهزة الفنية
4 مدربين ضحايا دوري المحترفين.. و«المواطن» خيار الإنقاذ
تواصلت ظاهرة إقالة المدربين في دوري المحترفين لكرة القدم، مع انتهاء الجولات الست الأولى من الموسم، بعدما شهدت المسابقة رحيل أربعة مدربين، كان آخرهم الصربي إلكسندر إيليش، الذي أعلن نادي حتا، خلال الساعات الماضية، إعفاءه من منصبه.
وجاءت إقالة إيليش في ظل تراجع نتائج حتا، الذي يحتل المركز قبل الأخير برصيد ثلاث نقاط، إلى جانب نتائجه المتواضعة في كأس المحترفين، بعدما تعادل في الجولة الأولى قبل أن يخسر في الجولتين الثانية والثالثة.
وأسند حتا مهمة قيادة الفريق الأول إلى المدرب الوطني، وليد عبيد، في محاولة لتصحيح المسار واستعادة التوازن، قبل مواجهة يونايتد، بعد غد، في كأس رئيس الدولة.
وكان خورفكان أول الأندية التي فتحت باب الإقالات هذا الموسم، بعدما قرر الاستغناء عن مدربه الوطني عبدالمجيد النمر عقب جولتين فقط من انطلاق الدوري، إثر خسارتين أمام شباب الأهلي بنتيجة 1-5 والعين 0-2، قبل أن يتولى الكرواتي كريشمير ريزيتش قيادة الفريق.
ولم يتوقف مسلسل التغييرات عند هذا الحد، إذ أعلن بني ياس إقالة مدربه الروماني دانييل إيسايلا، بعد إخفاق الفريق في حصد أي نقطة خلال مبارياته الأربع الأولى في الدوري، ليتم تعيين المدرب الوطني حسن العبدولي لقيادة «السماوي»، في محاولة لوقف نزيف النقاط وتحسين النتائج.
كما قرر الظفرة إنهاء مهمة مدربه الكرواتي ألين هورفات، وتعيين الفرنسي باتريس كارتيرون خلفاً له، في تغيير فني مبكر آخر، حيث حقق الفريق فوزاً واحداً مقابل أربع هزائم خلال أول خمس جولات تحت قيادته.
ضغوط النتائج.. وغياب الوقت
وقال المحلل الكروي، خالد عبيد، إن رحيل أربعة مدربين خلال الجولات الست الأولى لا يمكن اعتباره أمراً طبيعياً، لكنه يعكس حجم الضغوط التي تواجه الأجهزة الفنية منذ بداية الموسم، في ظل رغبة الأندية الكبيرة في المنافسة على المراكز الأولى، وسعي فرق الوسط والأندية الأخرى إلى ضمان البقاء في دوري المحترفين.
وأضاف لـ«الإمارات اليوم» أن بعض الإدارات لا تمنح المدربين الوقت الكافي لبناء فريق متجانس وتطبيق أفكارهم الفنية، فالمشكلة الحقيقة لا تكمن في قرار الإقالة بحد ذاته، وإنما في اتخاذ القرار بعد عدد محدود من الجولات، من دون تقييم شامل للأسباب الحقيقية وراء تراجع النتائج.
وأشار عبيد بقوله: «تقييم عمل المدرب يجب ألا يقتصر على النتائج وحدها، بل ينبغي أن يشمل نجاح المعسكر الإعدادي في رفع الجاهزية البدنية، وعدد المباريات التجريبية وجودتها، ومستوى التعاقدات، ومدى الانسجام بين اللاعبين، وتأثير الإصابات، إلى جانب واقعية الأهداف التي وضعتها الإدارة للفريق قبل بداية الموسم».
حل سريع أم فرصة للاستمرار؟
وفي ما يتعلق باللجوء إلى المدرب المواطن عقب إقالة المدرب الأجنبي، رأى خالد عبيد أن هناك أسباباً عدة تجعل هذا الخيار حاضراً لدى الإدارات، أبرزها معرفة المدرب الوطني بطبيعة المنافسة وإمكانات اللاعبين، سواء كان يعمل داخل النادي ضمن الجهاز الفني أو في المراحل السنية، أو يتابع المسابقة من خارج النادي.
وأشار إلى: «أن وجود المدرب المواطن ضمن منظومة النادي يسهل إسناد المهمة إليه بصورة فورية، من دون الحاجة إلى انتظار التعاقد مع مدرب جديد، خصوصاً أن بعض الإدارات تراهن أيضاً على أن تغيير الجهاز الفني يمنح اللاعبين دفعة معنوية، ويجدد دوافعهم التنافسية، ويساعد على استعادة الاستقرار داخل الفريق».
واعتبر أن الثقة بالكفاءات الوطنية تأتي في كثير من الأحيان متأخرة، رغم أن إقالة المدرب الأجنبي تفتح أمام المدرب المواطن فرصة لإثبات قدرته على قيادة فرق دوري المحترفين، مشدداً على ضرورة أن يستند اختياره إلى الكفاءة والخبرة، لا إلى اعتباره حلاً مؤقتاً لتجاوز مرحلة صعبة فقط.
وأضاف: «أن المدرب المواطن يجب أن يحصل على فرصة حقيقية للاستمرار متى أثبت قدرته على النجاح، بدلاً من التعامل معه باعتباره خياراً اضطرارياً ينتهي دوره بمجرد تحسن النتائج أو انتهاء الأزمة». وخلص المحلل الكروي إلى أن معالجة ظاهرة الإقالات لا تكون بمنع الأندية من الاستغناء عن المدرب الأجنبي، ولا بالتخلي عنه عند أول تعثر، وإنما بوضع معايير واضحة لتقييم العمل الفني، ومنح المدرب الوقت الكافي للحكم على تجربته، مع مراعاة ظروف الفريق والإمكانات المتاحة والأهداف المحددة له.
وختم بالقول: «المدرب المواطن لا ينبغي أن يقتصر دوره على التدخل لإنقاذ الموسم أو التعامل معه بوصفه خياراً مؤقتاً، بل يجب أن يكون جزءاً من رؤية فنية طويلة الأمد، يحصل بموجبها على الثقة والاستمرارية متى أثبت كفاءته وقدرته على تحقيق النتائج».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news