تحوّل الأندية إلى شركات تجارية «مجرد لافتات»

التمويل الذاتي والابتعاد عن الدعم الحكومي شرطان لتحول النادي إلى شركة تجارية.                 أرشيفية

وصف إداريون ولاعبون قدامى عملية تحول عدد كبير من الأندية المحلية إلى شركات تجارية بأنها مجرد لافتات، لعدم تفعيلها عملية التحول إلى واقع ملموس، بعد غياب الخطط الاستثمارية والاعتماد على الدعم الحكومي بشكل أساسي لتلبية متطلبات الاحتراف الذي دخلت عالمه قبل موسمين.

وأكدوا أن تحول الأندية إلى شركات تجارية تم بصورة متسرعة، استجابة للشروط التي سبق أن حددها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، للخروج من عصر الهواية في اللعبة، وحتى تلحق هذه الأندية بركب المحترفين لكي لا يفوتها قطار المشاركة في الدوري الآسيوي.

وقالوا إن الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة لم تقم بمتابعة القرارات والتشريعات التي أصدرتها، بما يخول الأندية التحول إلى شركات تجارية حقيقية وليس بشكل صوري، لافتين إلى أن قرار الهيئة صدر نتيجة تعرضها لضغوط كبيرة دفعتها للتجاوب مع مطالب الأندية، وحتى لا تتهم بأنها تسير عكس التيار، على حد تعبيرهم.

وأوضحوا أن هذه الأندية لاتزال تعتمد وبشكل كامل على الدعم الحكومي، مؤكدين أنها ستغلق أبوابها لو توقف عنها الدعم الحكومي، لكونها لن تتمكن من الايفاء بالتزاماتها المالية الكبيرة تجاه فرقها ولاعبيها المحترفين المواطنين والأجانب في عصر الاحتراف.

وأضافوا أنه لو كانت هذه الأندية قد تحولت بالفعل إلى مؤسسات تجارية لأعلنت تخليها عن الدعم الحكومي واعتمادها على عوائد استثماراتها المالية الخاصة بالشركات التابعة لها.

يوم وليلة

واعترف المدير التنفيذي لنادي الشباب عبدالقادرحسن، بأن تحول الأندية إلى شركات تجارية لايمكن أن يتم في يوم وليلة، وإنما يحتاج الى وقت طويل، حتى يستوعب الجميع الفكرة ويقوموا بتطبيقها بالشكل الصحيح على أرض الواقع.

وقال «الأندية مازالت تعتمد في تسيير أمورها على الدعم الذي تتلقاه من الحكومة، من دون أن تتحرك جدياً لإيجاد مصادر مالية جديدة تجعلها تعول على نفسها في تسيير أمورها».

وأضاف «الأندية قامت في البداية بجميع الخطوات اللازمة المطلوبة لتحولها إلى شركات تجارية من خلال الحصول على التراخيص المطلوبة التي تخولها التحول إلى مؤسسات تجارية تقوم بعمل تجاري واستثماري في مختلف المجالات، استجابة للشروط والأسس التي سبق أن حددها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، لكن تداعيات الأزمة المالية العالمية أثرت كثيراً في الخطوات الخاصة بتحول الاندية الى شركات تجارية بصورة فعلية».

وتابع «نتمنى أن تسلك الأندية طريق الاحتراف الحقيقي في تمويل ميزانيتها بنفسها، ولكن ذلك صعب جداً في ظل الأزمة المالية».

مسميات فقط

ووصف اللاعب الدولي السابق والمحلل الرياضي في عدد من القنوات الفضائية عبدالرحمن محمد، عملية التحول إلى شركات تجارية بـ«الصورية».

وقال «خطوات التحول تمت بطريقة إجبارية، استجابة للشروط التي حددها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، حتى تتمكن أنديتنا من اللحاق بدوري المحترفين الآسيوي، ولكن الأندية مازالت على وضعها في عصر الهواة، حيث لم يتغير الحال على أرض الواقع، والشيء الوحيد الذي تغير هو المسميات فقط».

ورأى أن الأندية لاتزال تتلقى الدعم من الحكومة من أجل تسيير أمورها، معلناً أنها لو توقف عنها هذا الدعم ستغلق أبوابها ولن يكون لها أي وجود، كونها لن تستطيع الايفاء بالتزاماتها المالية الكبيرة.

وأضاف «على الرغم من أننا حالياً نعيش أحداث النسخة الثانية لدوري المحترفين، فإن أنديتنا مازالت تتلقى دعماً كبيراً من الحكومة، وكان يفترض أن تقوم هذه الشركات بتوفير موارد مالية للاندية، إذا كانت فعلاً قد تحولت إلى شركات تجارية اسثتمارية توفر دعماً مالياً لفرقها في كرة القدم، في حين يتحول الدعم الحكومي للاستفادة منه في مجال البنية التحتية للاندية، وهذا ما لم يحدث، نظراً لكون تحول هذه الأندية إلى شركات تم بصورة شكلية لتحقيق هدف معين، حتى لايفوتها قطار المشاركة في دوري المحترفين، وكذلك في الدوري الآسيوي».

نخدع أنفسنا

وأوضح عبدالرحمن محمد «للأسف نحن نخدع أنفسنا كوننا نعيش في وهم كبير جداً اسمه الاحتراف والتحول إلى شركات تجارية، على الرغم من قناعتنا بأن الوضع لم يتغير، وإنما تغيرت المسميات فقط، وعلى الرغم من أنه كان يجب عدم التسرع في مثل هذه الامور الحساسة، قبل أن يتم تنظيم العملية بشكل مدروس، تفادياً لحدوث أي سلبيات أو تأثيرات جانبية».

وتابع «تحول الاندية إلى شركات تجارية يستدعي القيام بالكثير من الخطوات التي تقنع الجميع بالتحول الحقيقي إلى مؤسسات تجارية، من بينها النظرة الربحية للمؤسسة والدخول في عمليات استثمارية وتسويقية، مثلها مثل أي شركات تجارية أخرى، فضلاً عن وجود مساهمين وانتخابات لمجالس الإدارات تتم بصورة شفافة داخل هذه الشركات، إلى جانب عقد جمعيات عمومية تقوم بعملية جرد الحساب المالي لمعرفة الارباح والخسائر، لكن كل هذا لم يحدث، ما يدل على أن التحول تم بصورة شكلية». مضيفاً «نعيش حالياً أحداث النسخة الثانية من دوري المحترفين، إلا أن الاندية للاسف مازالت تتلقى الدعم من الحكومة».

عكس التيار

ورأى المدير التنفيذي السابق لنادي الوصل حسن طالب، أن تحول الكثير من الاندية المحترفة الى شركات تجارية كان مجرد لافتات وضعتها طوال موسمين على واجهاتها، لكن على أرض الواقع لم يتغير شيء داخل هذه الأندية، على حد تعبيره.

وقال إن «حصول هذه الأندية على تراخيص تجارية من الهيئة وغيرها من الجهات المعنية لايعني بأي حال من الاحوال أنها تحولت إلى مؤسسات تجارية ربحية».

وأضاف «أعتقد أن الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وعلى الرغم من قناعتي بأنها لم تكن مقتنعة بعملية التحول الى شركات تجارية، إلا أنها قامت بإصدار التشريعات الخاصة بهذا الأمر نتيجة ضغوط تعرضت لها، حتى تتيح الفرصة لهذه الاندية للتحول الى شركات تجارية، ما يمهد لها الطريق للوجود في الدوري الآسيوي، ولو أن الهيئة لم تستجب لهذه الضغوط لاتهمت بأنها تسير عكس التيار».

وأشار حسن طالب إلى أن هذه الاندية مازال ينقصها الكثير للتحول إلى شركات تجارية بشكل فعلي وليس صورياً، معتبراً أن عملية التحول ينقصها وجود الآلية التي تجعل مثل هذه الأمور تطبق على أرض الواقع.

وأضاف أن «مثل هذه الشركات لو كانت حقيقية فإنه يفترض ان تكون لديها عوائد مالية تستفيد منها هذه الاندية، لكن في تقديري هذا لم يحدث».

طباعة