دخلت في صراع مع الحكومة المركزية

حاكمة مدريد الحديدية ترى الأولوية للاقتصاد المنهار وليست لـ «كورونا»

صورة

معدلات الإصابة بـ«كوفيد-19» في إسبانيا هي الأسوأ في أوروبا، والوضع في مدريد هو الأسوأ في إسبانيا قاطبة، ولكن يبدو أن مدريد واقعة في مأزق مع وجود المرأة الحديدية، أو بالأحرى الرئيسة اليمينية للحكومة الإقليمية في مدريد الكبرى، إيزابيل دياز أيوسو، التي ترى أن الأولوية يجب أن تكون للاقتصاد المنهار، وليست لمحاربة «كورونا». ظلت أيوسو في حالة حرب مع الحكومة المركزية الاشتراكية، وفي نزاع شخصي مرير مع وزير الصحة، سلفادور إيلا، حيث أصبحت صوتاً وحيداً في إسبانيا في الضغط من أجل إعطاء الأولوية، ليس لمحاربة الوباء، بل للدفاع عن الاقتصاد المنهار. وبهذه الروح بررت أخيراً موقفها عندما قالت إن «الناس يتعرضون للدهس كل يوم، لكننا لا نحظر السيارات»، إذ شبهت السيارات بـ«كورونا».

تبنت إسبانيا قواعد إغلاق أكثر صرامة من بقية دول أوروبا في الربيع، وبدأت الحكومة في فرض قيود صارمة تقريباً على مدريد مرة أخرى الآن. وبعد أسبوعين من الكفاح لمنع تنفيذ تلك التعليمات، اضطرت أيوسو (41 عاماً)، يوم الخميس، للانحناء أمام هذه التدابير، لكنها تعهدت بغضب بنقل قضيتها إلى المحاكم «للدفاع عن المصالح المشروعة للمدريديين».

قالت أيوسو قبل أيام: «إذا طبقنا القواعد التعسفية التي اخترعتها لجنة من الخبراء غير الموجودين، فسنرى طوابير من الجياع مرة أخرى، وأرقام البطالة تتصاعد 10 أضعاف»، لكنها أضافت أن الاشتراكيين الحاكمين «لا يهتمون، لأنهم لا يعرفون شيئاً عن الاقتصاد والوظائف».

الوضع الاقتصادي في إسبانيا سيئ بما فيه الكفاية، فقد انكمش الاقتصاد الإسباني بنسبة 18.5% في الربع الثاني من العام الجاري، وإزاء ذلك تزداد الكلفة البشرية جراء عدوى «كوفيد-19»، وهناك نذير شؤم متزايد مع انخفاض درجات الحرارة في الخريف، هو السبب الذي دفع الوزير إيلا إلى فرض القيود، بما في ذلك حظر دخول الأشخاص إلى مناطقهم أو مغادرتها، ماعدا لأغراض العمل أو التعليم، وإغلاق الحانات والمطاعم بحلول الساعة 11 مساءً، كما هو الحال في المملكة المتحدة، مع قصر التجمعات على ستة أشخاص فقط. أحد الأشياء المثيرة للفضول في إسبانيا، هي أنها تطبق عقوبات على من لا يرتدون أقنعة في الشوارع والحدائق، ومع ذلك، تجد في المطاعم والحانات بحراً من الوجوه العارية.

ويعتقد المعلقون السياسيون أن أيوسو تصنف نفسها بشكل متزايد على أنها السيدة الحديدية الإسبانية، لكن مدى معرفتها بالاقتصاد والوظائف مطروح للتساؤل. أيوسو صحافية بالمهنة، وقبل أن تتولى منصبها الحالي، كانت تدير اتصالات الشبكة الاجتماعية لحكومة مدريد الإقليمية. وفي الأوساط السياسية في مدريد، يُنظر إليها على أنها عضوة حزبية ارتقت إلى حيث هي الآن بفضل صداقتها الوثيقة وولائها للسياسي لابلو كاسادو، المتشدد البالغ من العمر 39 عاماً، الذي قاد حزب الشعب الذي تنتمي إليه أيوسو منذ عام 2018.

مولعة بمصارعة الثيران، وتدعم فريق ريال مدريد، ولكن على غير العادة بالنسبة لليمين الإسباني، فهي لا تهتم بتعاليم الكنيسة الكاثوليكية. مطلّقة وليس لديها أطفال، وتعيش مع مصفف شعر سابق. متطرفة نوعاً ما، ليس فقط في آرائها، بل في أسلوبها الشخصي، ونادراً ما تضع المكياج مثل بقية النساء، ويعتبرها البعض حمقاء، أو أن تلك هي الكلمة التي يستخدمها خصومها بشكل خاص لوصفها، وهو ما يفاجئ من يعرفها جيداً. يُنظر إلى وزير الصحة على نطاق واسع على أنه رب أسرة متحفظ ومتوازن، يسعى إلى الاعتدال في كل شيء.

تلقى إيلا تعليمه في كلية إدارة الأعمال، ويبلغ من العمر 54 عاماً، وشغل منصب عمدة كاتالونيا، ولديه عقود من الخبرة في الإدارة الحكومية، ويفضّل اتباع نهج حذر تجاه فيروس «كورونا». ربما ترى أيوسو أن مزاج الجمهور الإسباني يتغير لغير مصلحتها، ولكن من السابق لأوانه معرفة من صاحب الرأي الصائب ومن هو الأحمق في النهاية.


أيوسو: إذا طبّقنا القواعد التعسفية التي اخترعتها لجنة من الخبراء غير الموجودين فسنرى طوابير من الجياع مرة أخرى، وأرقام البطالة تتصاعد 10 أضعاف.

يعتقد المعلقون السياسيون أن أيوسو تصنف نفسها بشكل متزايد على أنها السيدة الحديدية الإسبانية، لكن مدى معرفتها بالاقتصاد والوظائف مطروح للتساؤل.

طباعة