استخدمه أسلافه الرؤساء وسيلة للتنقل

علاقة عشق غريبة ربطت بين جو بايدن والقطار

صورة

بين الرئيس الأميركي جو بايدن والسفر بالقطارات قصة حب عميقة وعلاقة رومانسية قديمة. سافر بايدن أكثر من مليوني ميل على خطوط قطارات أمتراك وحدها، وغالباً ما كان يختلط مع الركاب، وأحياناً يتناول قهوته داخل القطار. وبسبب هذه العلاقة حصل على لقب «جو أمتراك»، وكتب مقالاً لمجلة «أمتراك» بعنوان: «لماذا تحتاج أميركا إلى القطارات؟»، وفي عام 2011 تم تكريمه بإعادة تسمية محطة ويلمنغتون على اسمه.

كان حبه للقطار مدفوعاً بمأساة وفاة زوجته نيليا وابنتهما نعومي البالغة من العمر 13 شهراً في حادث سير تعرض له جميع أطفاله. وبسبب ذلك أدى بايدن اليمين الدستورية في مجلس الشيوخ في يناير 1973 بجوار سرير ابنه المصاب بو، ولهذا السبب أيضاً كان تنقله بالقطار يعني وصوله آمناً لبيته لتقبيل طفليه اللذين ظلا على قيد الحياة.

عشق شامل

لا تسيطر حالة العشق الغريب مع القطار على بايدن وحده، فقد اكتشف العديد من أسلافه الرئاسيين أنه مفيد في مقابلة جماهيرهم ونشر رسالتهم، وفي بعض الحالات كان القطار يسهم في إعادة انتخاب رئيس معين.

كان أندرو جاكسون أول رئيس أميركي يستقل قطاراً، ورأى الرئيس ويليام هنري هاريسون أن تسخير قوة البخار ستحقق طموحاته الخاصة، حيث انطلقت حملته عام 1836 من مدينة ويلمنغتون مسقط رأس بايدن، ليصل إلى ترينتون في نيوجيرسي. وتعرض هاريسون للهزيمة لكنه فاز في الانتخابات التالية، وكان أول رئيس يصل إلى حفل تنصيبه بالقطار.

وعرف الرئيس أبراهام لنكولن مدى فاعلية رحلة القطار، ففي طريقه إلى تنصيبه عام 1861 توقف 93 مرة في البلدات والمدن بين مسقط رأسه في سبرينغفيلد وإلينوي وواشنطن ليحيي الشعب الأميركي. وسمح له القطار بالوصول إلى المواطنين على المستوى الشخصي، ومنحهم لمحة ثمينة عن لحيته وقبعته الشهيرة.

ومع وصول الحرب الأهلية إلى نهايتها، تم تجهيز عربة قطار خاصة للنكولن مجهزة بفرش وثير، والتي سميت بـ«الولايات المتحدة». الرئيس لنكولن الذي لم يكن يحب الزخارف الفاخرة، لم ترُق له الفكرة. ولسوء الحظ عاجله الموت قبل أن يتمكن من السفر في تلك العربة، لكنه على أي حال استطاع أن يستقله على الأقل وهو جثة هامدة. وجاءت رحلة لنكولن الوحيدة على متن عربة «الولايات المتحدة» بعد اغتياله ونقل جثمانه على تلك العربة. في ربيع عام 1865، شقت عربة السكك الحديدية - التي جُردت من أثاثها الثابت حديثاً، والمزودة الآن بصورة الرئيس في مقدمة المحرك - طريقها عبر نحو 180 مدينة بين واشنطن العاصمة وسبرينغفيلد، إلينوي في رحلة كئيبة ذكّرت محبيه برحلته في القطار لواشنطن لحفل تنصيبه.

ربما كان الرئيس جيمس أ. غارفيلد محباً رئاسياً آخر للقطارات، لو لم تُنه حياته رصاصة وهو يهم بركوب إحداها، بعد أقل من أربعة أشهر من ولايته الأولى. وتم إطلاق النار على الرئيس العشرين للولايات المتحدة مرتين في ظهره في محطة سكة حديد بالتيمور، وبوتوماك في واشنطن العاصمة في 2 يوليو 1881، وتوفي بعد 79 يوماً من ذلك.

متعة

استمتع الرئيس فرانكلين روزفلت بجولات على عربة قطار رئاسية فاخرة مزودة بتكييف هواء بدائي، والذي يتضمن مراوح تقوم بتدوير الهواء المبرد بكتل الثلج، وبها حمام مزود بحوض غسيل ومنفضة سجائر استخدمها روزفلت بينما كان جالساً على المرحاض.

خلال حملة إعادة انتخابه عام 1948 ضد توماس إي ديوي، قطع الرئيس هاري ترومان نحو 28 ألف ميل عبر الولايات، وألقى أكثر من 350 خطاباً خلال توقفه في المحطات من منصة خلفية في القطار. أصبحت عربة القطار منزله، أو البيت الأبيض على عجلات.

كان دوايت آيزنهاور آخر رئيس يستخدم عربة القطار الرئاسية قبل أن يتم إيقاف تشغيلها، لكنه نادراً ما فعل ذلك، فقد كان أكثر اهتماماً بالطرق البرية.

الرئيسان جورج إتش بوش وبيل كلينتون قفز كلاهما على متن قطار المشاعر، حيث قاما برحلات على عربة سكة حديد جورجيا 300 القديمة. تبعهما باراك أوباما ونائبه حينذاك جو بايدن، اللذان استحضرا رحلة لنكولن خلال طريقهما إلى التنصيب عام 2009.

في أكتوبر 1984، قام رونالد ريغان بنفض الغبار عن قطار فرديناند ماجلان للقيام بجولة لمدة يوم كامل في أوهايو متتبعاً مسارات ترومان، وتحدث من المنصة الخلفية.

هناك مشكلة أمنية أيضاً تمنع الرؤساء من استخدام القطار، فقد تم إلغاء خطة بايدن للسفر إلى حفل تنصيبه في قطار أمتراك في أعقاب أعمال الشغب في الكابيتول.


- لا تسيطر حالة العشق الغريب مع القطار على بايدن وحده، فقد اكتشف العديد من أسلافه الرئاسيين أنه مفيد في مقابلة جماهيرهم ونشر رسالتهم، وفي بعض الحالات كان القطار يسهم في إعادة انتخاب رئيس معين.

طباعة