المرصد

«كورونا».. ستايل بوك

اجتهدت صحف ومراكز حقوقية ومراصد في بلورة معايير متباينة، لتغطية فيروس كورونا المستجد إعلامياً، لكن تقرير «شبكة الصحافيين الدوليين» ربما تضمن الأمثل فيها، رغم إيجازه وبساطته.

وحدد التقرير 10 نقاط جوهرية، نصح باتباعها في التغطية الصحافية لكورونا، هي: نقل الصورة البصرية (الفوتوغرافية أو المتحركة) المرتبطة فعلاً بقصة الفيروس، وليس أي صورة عامة (كما حدث مع «الغارديان»)، واعتبار الصورة خبراً لأن الناس في ظروف المأساة تريد أن تعرف فعلاً من داخل الصورة، والتركيز على نقل المعلومات وليس التحليلات، لأن الأخيرة لم يأتِ زمانها بَعْدُ، وعدم الوقوع في العنصرية على طريقة تقرير «رجل آسيا المريض»، الذي نشرته «وول ستريت جورنال»، أخيراً، عن الصين.

كما ضمت النقاط، أيضاً، عدم الاهتمام بالعناوين المثيرة الخالية من المضمون، لأن هذا يليق بصحافة الفيتشر الطريفة لا بمأساة، وعدم إهمال القصص غير المثيرة، التي تحتوي في الوقت نفسه على قيمة، وعدم الثقة «المطلقة» بالبيانات، لأنها متغيرة ومتطورة، وأحياناً ملونة وموجهة، وضرورة ابتعاد الصحافي عن الكمبيوتر لفترات، لأن الاستراحة تمنحه القدرة على التفكير في زوايا جديدة، وأخيراً عدم اعتبار انتهاء الوباء انتهاء للتغطية، لأنه ربما كانت نقطة بداية لقصة صحافية مهمة، مثل «الدروس المستفادة من أزمة الوباء»، أو «روايات الناجين».. أو ما شابه.

وتضيف الصحافية الأميركية، ليزا كيرجير، التي يعتبرها «مركز صحافة الصحة» الأميركية واحدة من المحررات الطبيات الأهم في الولايات المتحدة، عنصراً آخر يمكن أن يراعيه الصحافي، هو التوازن بين تعميق معرفته العلمية المتجددة للفيروس من جهة، والاهتمام بالواقع المحلي المتجدد من جهة أخرى، للبحث عن إجابات لأسئلة من نوع: كم عدد الأسرّة الموجودة بالمستشفيات؟ وما نسبتها مقارنة بحجم السكان، أو الإصابات المحتملة؟ وما حجم وكفاءة الطاقم الطبي؟ وما حجم معدات الوقاية ونوعيتها ؟.. وهكذا.

أما الصحافية الأميركية، سيما ياسمينا، فتضيف إلى ذلك أنها ترى أن من مهام الصحافي الطبي الأساسية في أزمة كهذه، الإمساك بنقطة نوعية مهملة من التيار الرئيس في المؤسسة الطبية، بشرط أن يكون هناك من الخبراء المهمين من يدافع عنها، وضربت مثالاً بتغطية ركزت فيها على الأطفال، حينما مالت معظم التغطيات لفرضية أن إصابتهم بكورونا هينة، باستثناء دورية «جورنال طب الأطفال» الأميركية، التي نشرت دراسة قالت فيها إن بعض إصابات الأطفال أظهرت مضاعفات معقدة.

يبقى القول بأن خبرات هذه التقارير، رغم ارتباطها بكورونا، ستعزز بالتأكيد وبشكل آلي تغطيات «صحافة الكوارث»، تلك الصحافة التي كشفت الجائحة الأخيرة أنها أصبحت - في حد ذاتها بلاشك - جزءاً أساسياً في مواجهة الكارثة.

طباعة