إدارة ترامب تبدأ إجراءات الخروج من «الاتفاقية»

    علماء يدعون إلى تعهـدات أقـــــوى بموجب اتفاقية باريس للحد مــن تغير المنــــاخ

    صورة

    ذكر علماء، أول من أمس، أن الغالبية العظمى من الالتزامات التي تعهدت بها الدول في اتفاقية باريس للمناخ لعام 2015 غير كافية لمنع وقوع أسوأ تأثيرات التغير المناخي. وخصوا بالذكر أكثر دول العالم تسبباً في الانبعاثات الغازية من تلك التي يتعين عليها تعزيز إسهاماتها.

    وقال رئيس الفريق الذي أعد التقرير لمصلحة مؤسسة «يونيفرسال إيكولوجيكال فاند» غير الهادفة للربح، روبرت واتسون، إن «الحكومات تتحرك في الاتجاه الصحيح، لكن لا تقترب بأي شكل من الأشكال مما ينبغي لها فعله، لذلك نأمل أن تكون مستعدة لقطع تعهدات أقوى» في قمة الأمم المتحدة للمناخ في إسبانيا، الشهر المقبل.

    وصنّف التقرير نحو 75% من التعهدات، أو 136 تعهداً، بأنها غير كافية، بما في ذلك التي قطعتها أكبر الدول المسؤولة عن الانبعاثات الكربونية، وهي الصين والولايات المتحدة والهند. وأشار التقرير إلى أن 12 تعهداً قطعتها دول منها أستراليا واليابان والبرازيل غير كافية جزئياً.

    وتبحث الدول في قمة، الشهر المقبل، بمدريد بعض تفاصيل الاتفاق الدولي للحد من الاحتباس الحراري. وانسحبت تشيلي من استضافة القمة، بعد أعمال شغب على مدى أسابيع، احتجاجاً على عدم المساواة.

    وأفاد التقرير بأنه من بين 184 تعهداً قطعتها الدول بموجب اتفاقية المناخ، هناك 36 تعهداً فقط طموحاً بما يكفي للمساعدة في الوفاء بهدف الاتفاق للحفاظ على درجة حرارة الأرض أقل من 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وجاء معظم الـ36 تعهداً تلك من دول في الاتحاد الأوروبي.

    انسحاب إدارة ترامب

    وكانت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ذكرت أنها قدمت الأوراق اللازمة لانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، في أول خطوة رسمية في عملية تستغرق عاماً للخروج من هذا الاتفاق العالمي، الذي يهدف إلى مكافحة التغير المناخي.

    وستصبح الولايات المتحدة فور خروجها البلد الوحيد خارج الاتفاقية، وهي من أكثر الدول المتسببة في انبعاث غازات الاحتباس الحراري، كما أنها منتج بارز للنفط والغاز.

    وأكد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، هذه الخطوة، أول من أمس، من خلال منشور على «تويتر»، وأشار إلى أن الولايات المتحدة خفضت من انبعاثاتها في السنوات الأخيرة، رغم نمو إنتاجها في قطاع الطاقة.

    وقال «الولايات المتحدة فخورة بسجلنا الريادي في خفض كل الانبعاثات، وترسيخ مفهوم المرونة وتنمية اقتصادنا وضمان الطاقة لأبنائنا». وأبدى الاتحاد الأوروبي استياءه.

    تكثيف التعاون

    وقالت وزيرة البيئة والمناخ في فنلندا - التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي - كريستا ميكونن، في بيان أول من أمس، إن «انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس يعني أنه يتعين على الباقين تكثيف التعاون بدرجة أكبر». وأضافت «سنواصل العمل مع الولايات والمدن والمجتمع المدني في الولايات المتحدة لدعم اتخاذ إجراءات بشأن المناخ».

    وقال مسؤول من مكتب الرئاسة الفرنسي، يرافق الرئيس إيمانويل ماكرون في زيارة دولة للصين «نأسف لهذا الأمر، وإن هذا ليجعل الشراكة الفرنسية الصينية في ما يتعلق بالمناخ والتنوع البيولوجي أكثر إلحاحاً».

    وتبدأ رسالة وزارة الخارجية الأميركية للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، عملية ستستكمل بعد يوم واحد من انتخابات الرئاسة بالولايات المتحدة العام المقبل.

    وتعهد كل الديمقراطيين البارزين، الساعين لانتزاع مقعد الرئاسة من ترامب، بالعودة إلى اتفاقية باريس في حالة فوزهم. لكن آندرو لايت، الزميل بمعهد الموارد العالمية، ومستشار المبعوث الأميركي لشؤون المناخ في عهد الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، قال إن انسحاب الولايات المتحدة من شأنه أن يترك ندبة لا تنمحي.

    وقال «في حين أن هذا يلبي الاحتياجات السياسية لإدارة ترامب، سنفقد الكثير في ما يتعلق بتأثير الولايات المتحدة على الساحة العالمية».

    وكانت إدارة أوباما وقعت على الاتفاقية المبرمة عام 2015، وتعهدت بخفض الانبعاثات الأميركية المسببة للاحتباس الحراري بما بين 26 و28% بحلول 2025 من مستوياتها في 2005.

    وخاض ترامب حملته الانتخابية متعهداً بالتخلي عن ذلك الوعد الذي قال إنه يؤذي الاقتصاد الأميركي، ويترك دولاً أخرى من أبرز المتسببين في التلوث، مثل الصين، تزيد من انبعاثاتها بلا رادع. وكان ملزماً بموجب قواعد الأمم المتحدة بالانتظار حتى الرابع من نوفمبر 2019 لتقديم أوراق الخروج.

    • ستصبح الولايات المتحدة فور خروجها البلد الوحيد خارج الاتفاقية، وهي من أكثر الدول المتسببة في انبعاث غازات الاحتباس الحراري، كما أنها منتج بارز للنفط والغاز.

    طباعة