إسرائيل تقيم معرض «فن عربي مسروق» استفزازاً لرافضي التطبيع - الإمارات اليوم

الخطوة تثير انتقادات واسعة

إسرائيل تقيم معرض «فن عربي مسروق» استفزازاً لرافضي التطبيع

صورة

افتتح في تل أبيب، منتصف الأسبوع الماضي، معرض فني بعنوان «فن عربي مسروق»، ضم لوحات وأعمالاً فنية لمبدعين من مختلف أنحاء الوطن العربي، دون استشارتهم، أو ذكر أسمائهم، كأسلوب متعمد من منظمي المعرض، تجاوزاً لرفض الفنانين والمبدعين العرب المشاركة في معارض إسرائيلية، بسبب موقفهم السياسي المعارض للتطبيع، حيث وُوجه المعرض بانتقادات واسعة، حتى من داخل إسرائيل نفسها، حيث وصف البعض «عرض عمل دون الإشارة إلى صاحبه أو رغماً عنه، بأنه فعل لا أخلاقي»، لكن المنظمين الإسرائيليين ردوا بأنهم يمارسون «نموذجاً مختلفاً»، وبأنهم «جاهزون قانونياً لأي مساءلة»، فيما أعلنت حركة مقاطعة إسرائيل (بي.دي.إس - مصر)، دعمها وحثها للمبدعين الذين تعرضوا للقرصنة الإسرائيلية على رفع قضايا دولية ضد الجور على حقوقهم.

الصحافية الفلسطينية

شيماء داود، تصف

المعرض بأنه «مرحلة

أعلى من الوقاحة

والنهب والقرصنة

الإسرائيلية».

وعرض «غاليري جنوب تل أبيب - مركز الفنون والسياسة» الإسرائيلي، الثلاثاء الماضي، أربعة أعمال لفنانين عرب من مختلف الأقطار «رفضوا التعاون مع إسرائيل لأسباب فنية وأيديولوجية»، دون إخطار أو موافقة أصحابها، ودون نسبتها إليهم، كما ذكرت صحف ومواقع إسرائيلية.

وقال منظم المعرض أومير كريجير، بحسب «صحيفة هآرتس»، إن «المعرض المشار إليه يمثل نوعاً مختلفاً من الأداء، حيث يثير أسئلة عن العلاقة بين الفن ومؤسساته، وعن كيفية التعامل مع القانون، ومع الواقع، ومع الاتفاقات السياسية، ومع حملات مثل حملة مقاطعة إسرائيل (بي.دي.إس)، ومع الحكومة الإسرائيلية».

وأضاف كريجر أن «فكرة المعرض نشأت عندما حاولنا (أي الإسرائيليين) إقامة معرض عادي يضم أعمالاً عربية برضا أصحابها، ولكننا لم نستطع أن نحصل على موافقتهم، حيث إنهم إما تجاهلونا أو رفضوا، وكان آخرهم فنان من غزة، وعد بالمشاركة، لكنه تراجع خوفاً على حياته في اللحظة الأخيرة، وهنا تولدت الحاجة إلى نموذج مختلف».

وزعم كريجر أن «فنانة فلسطينية كبيرة يحبها كثيراً أعجبتها الفكرة وامتدحتها»، ونوه بأنه «وضع في الاعتبار المخاطر والأضرار التي يمكن أن تتأتى من مثل هذه الخطوة، واستشار بصدد ذلك محامين محليين ودوليين، لهذا كان عنوان المعرض واضحاً في أن اللوحات مسروقة، ولم تحصل على موافقة أصحابها، وأنه فعل عدواني إسرائيلي».

أما مديرة المعرض ادي إنجلمان، فقالت «نحن نحتاج إلى سلام في وقت لا يقدم السلام، والفن قوة ودور، وقد تعلمت كثيراً من هذه اللوحات، هذه اللوحات موجودة في العالم، ويجب أن تعرض، وقد مددنا أيدينا، لكن مبدعيها رفضوا وأعطونا ظهورهم، نحن نعرف أن هذا فعل أحادي».

وأثار المعرض موجة معارضة واسعة حتى داخل إسرائيل، ودعت مجلة «توهو» الخاصة بالاداب والفنون إلى مقاطعته، بينما توالت ردود أفعال الفنانين العرب الذين تعرفوا إلى أعمالهم المعروضة، وأعلنوا احتجاجهم، ودعوا هيئات دولية للتدخل.

ووصفت الفنانة رايدا أدون المعرض بأنه في «منتهى الحقارة»، وبـ«الفشل الأخلاقي». وقالت أدون في تصريحات إعلامية أعادت نشرها على «فيس بوك» «أشعر بالعار نيابة عن الإسرائيليين، كيف وصل الأمر إلى هذا الحد يصفق للص، ويصبح المجرم والقاتل بطلاً؟ هل فقدت إسرائيل الصلة بالأخلاق والإنسانية؟!» وأضافت أدون «أقول هذا كفنانة، فأخذ عمل فنان دون موافقته هو سلوك لا أخلاقي، الإسرائيليون أصبحوا يأخذون كل شيء باستهتار، لكن ليس إلى هذا الحد، هذا الأمر لا يمكن أن يؤخذ بهذه الخفة والسهولة» .

ووصفت الصحافية الفلسطينية شيماء داود المعرض بأنه «مرحلة أعلى من الوقاحة والنهب والقرصنة الإسرائيلية»، وقالت داود في تغطية لها للحدث أعادت نشرها على صفحتها على «فيس بوك» «غاليري سيُفتتح الليلة في وسط تل أبيب بمعرض عنوانه: (فنون عربية مسروقة)»، مضيفة: «لقد نجحتُ في التواصل مع الفنان اللبناني أكرم زعتري، الذي لم يستأذنوه، وبالتالي لم يوافق، وقد سمّى عملية القرصنة هذه: «شيطانية مضحكة».

من جهته، قال الفنان وائل شوقي، أحد الذين سرق المعرض لوحاتهم وعرضها دون موافقته في تصريحات إعلامية: «ما الهدف من كونك لصاً وفخوراً بفعلك هذا؟ على أيّ هذا لن يغير من الأمر شيئاً، كل هؤلاء الفنانين (الذين عرضت لوحاتهم) بمن فيهم أنا، ضد عرض أعمالهم في إسرائيل. لقد جعلتم هذه النقطة أكثر وضوحاً». وقال شوقي إنه «بلّغ وكلاءه في غاليري ليسون في لندن، وسفير سملر في بيروت، بإمكانية مقاضاة الجانب الإسرائيلي في المحاكم الدولية».

 

طباعة