بدأوا التفكير بالتخطيط لمستقبلهم في المملكة المتحدة

لاجئون أفغان: بعد رحلة الهروب من «طالبان» أصبح لنا منزل في لندن

صورة

أعربت الصحافية الأفغانية، زهرة جويا، عن سعادتها، بعد أن تمكنت من الهروب من أفغانستان إلى لندن، إذ روت كيف استطاعت الإفلات من حركة طالبان، وبدأت التفكير في التخطيط لمستقبلها في المملكة المتحدة.

وقالت جويا: «قبل نحو عام، كنت أنظر برعب من نافذتي، عندما ظهر مسلحو (طالبان) في زاوية الشارع في كابول المحببة لديّ، أما الآن، وبعد مرور عام، فأكتب هذه المقالة من مكتبي في منزل العائلة الجديد في مدينة لندن. أصبح لدينا جدراننا التي نريد أن نطليها، ومطبخنا الذي نعد فيه الطعام، وكذلك ابنة أختي لديها سرير لتنام عليه. وأستطيع أن أرى من نافذتي الحي الجديد الذي نعيش فيه، وأستطيع أن أحلم الآن بآفاق جديدة من أجلي وعائلتي».

وأضافت اللاجئة الأفغانية: «خلال العام الماضي، وبعد الفوضى والرعب والصدمة التي تعرضنا لها خلال إجلائنا من وطننا، كنا نعيش في حالة من الضياع في أحد الفنادق في وسط لندن، مع 400 أفغاني آخرين، وجدوا أنفسهم لاجئين بين عشية وضحاها»، متابعة: «كنا محظوظين، لأن فندقنا كان نظيفاً، والعاملون لطفاء، وأعجز عن شكر حكومة المملكة المتحدة لما قدمته لنا».

وتابعت جويا أنه «مع ذلك، وبمرور الأشهر شعرنا جميعنا بضغوط، وكأننا رسوم متحركة ولكنها توقفت، بانتظار أي شخص ليخبرنا ما الذي سيحدث لاحقاً. وكنا في أفغانستان صحافيين، وأطباء، وسياسيين، ومترجمين، والآن أصبحنا جميعاً لاجئين مشردين، ليس أمامنا ما نفعله سوى الانتظار. وعلى الرغم من امتناننا للحكومة البريطانية، إلا أننا لا نملك أي عمل أو استقلالية، ولا حتى أموالاً».

وأكدت الصحافية «ثمة 400 شخص من عرقيات وخلفيات متنوعة، جميعهم يعيشون معاً، ويتعاملون مع الصدمة التي مروا بها، ويرون الفقر والجوع والعنف الذي كان يحدث في الوطن بأنه كارثة. ومع مرور الأشهر شهدنا عنفاً محلياً، حيث تفرقت العائلات، وحدثت توترات عرقية. وبينما تصارع العائلات كي تتكيف مع المحيط الجديد، شاهدنا كيف يتم منع النساء من مغادرة الفندق مع أقربائهن من الذكور، وكمجموعة من نساء الأفغان الهزارة كان لنا نصيبنا من المشكلات خلال وجودنا هناك. وأدرك أن فندقنا لم يكن مختلفاً عن الكثير من الأماكن التي كان الآلاف من الأفغان يعيشون فيها شهراً بعد شهر، يحاولون التعامل مع ما حدث لحياتهم، ويشهدون كيف أن وطنهم وعائلاتهم وأصدقاءهم الذين تركوهم هناك يعيشون حالة من الظلام، والجوع، والعنف».

وكانت الأسابيع الأخيرة في أفغانستان تعج بالرعب والألم والضياع الذي لا يوصف، وفقاً للاجئة الأفغانية، موضحة «كنت محظوظة، لأني حصلت على عمل، وهذا ما منحني إحساساً قوياً بهدفي المستقبلي، واستمررت بإدارة وكالتي للأنباء النسائية، المعروفة باسم (روخشانا ميديا)، من داخل غرفتي الصغيرة في الفندق».

وذكرت جويا «لطالما شعرت بالقوة لدوري كصحافية، وتعين عليّ أن أنتقد الظلم وانتهاك حقوق الإنسان. وكانت تغطيتي لعنف (طالبان) هي السبب الذي جعلنا نهرب، ولكن حتى في المطار عندما كنا نحاول مغادرة الدولة لم أتوقف عن التغطية، وسألت إحدى النساء عن سبب هروبها مع طفلتها الصغيرة، وطلبت منها إجراء مقابلة معها، على الرغم من ضجيج الطائرات العسكرية التي كانت تجلي الناس».

 «على الرغم من امتناننا للحكومة البريطانية، إلا أننا لا نملك أي عمل أو استقلالية ولا أموالاً».

الشعور بالفخر

قالت زهرة جويا، إن أختها غضبت منها، وقالت لها «لقد مارست هذا العمل (الصحافة) سنوات عدة، ونحن نواجه الآن نتائج عملك، وعلينا الآن الهرب من الدولة، وكذلك والدانا»، ولكن جويا شعرت بالفخر، متذكرة الأيام التي كانت تغطي فيها الاحتجاجات والتظاهرات المدنية في كابول.

وقالت: «الآن، أخيراً، أصبح لدينا منزل، ونستطيع البدء في بناء حياتنا هنا، ونحن قادرون على الذهاب إلى السوق، والتسوق، وطبخ أطعمتنا، والتخطيط لمستقبلنا. وسأواصل العمل من المنفى، حتى أتمكن من العودة الآمنة إلى أفغانستان».

400

لاجئ أفغاني آخرين يعيشون في فندق وسط لندن.

طباعة