علماء يصعدون إلى القمر للبحث عن نفايات متروكة هناك منذ 57 عاماً
بعد أكثر من نصف قرن على آخر خطوات رواد بعثات "أبولو" على سطح القمر، تعود بعض المخلفات التي تركوها خلفهم إلى دائرة الاهتمام العلمي، بعدما تبين أنها قد تساعد في الإجابة عن سؤال يتعلق بقدرة الكائنات الدقيقة الأرضية على البقاء في البيئة القمرية القاسية.
وتشمل هذه المخلفات أكياسًا تحتوي على نفايات بشرية ومواد عضوية، يُعتقد أنها بقيت على سطح القمر لنحو 57 عامًا، ما يثير تساؤلات حول احتمال صمود ميكروبات أو آثار بيولوجية داخلها طوال هذه المدة.
وخلال مهمات برنامج أبولو التي شهدت هبوط البشر على سطح القمر، ترك رواد الفضاء وراءهم كمية من النفايات البشرية والمواد العضوية، بينها نحو 96 كيساً وحاوية مرتبطة بالمهمات المختلفة.
وبقيت هذه المخلفات على سطح القمر منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، في بيئة تختلف بصورة جذرية عن الأرض.
فالقمر لا يمتلك غلافاً جوياً كثيفاً أو مجالاً مغناطيسياً يحمي سطحه، بينما تتعرض المواد الموجودة عليه للإشعاع الشمسي والكوني، إضافة إلى تغيرات حرارية شديدة بين الليل والنهار.
ويركز الاهتمام العلمي على احتمال أن تكون بعض الكائنات الدقيقة التي حملها رواد الفضاء معهم قد بقيت محفوظة داخل هذه النفايات أو حولها.
ولا يعني ذلك بالضرورة العثور على ميكروبات حية ونشطة، إذ تعد البيئة القمرية من أكثر البيئات قسوة على الحياة المعروفة.
لكن العلماء يستطيعون البحث عن مؤشرات بيولوجية، أو بقايا جينية، أو أدلة تساعد على معرفة المدة التي تستطيع خلالها الكائنات الدقيقة تحمل الظروف الفضائية.
وفي حال العثور على آثار قابلة للتحليل، فقد تمثل هذه النفايات تجربة طبيعية استمرت أكثر من نصف قرن، وتوفر فرصة نادرة لدراسة قدرة الحياة الأرضية على مواجهة الإشعاع والفراغ والتغيرات الحرارية.
وتعيد الفكرة إلى الواجهة حادثة مثيرة للجدل ارتبطت بمهمة أبولو 12.
فقد أعيدت كاميرا من المسبار سيرفيور 3 إلى الأرض، وأعلن العلماء في ذلك الوقت العثور على بكتيريا من نوع Streptococcus mitis عليها.
لكن هذه النتيجة تعرضت لاحقاً للتشكيك، إذ رأى باحثون أن البكتيريا ربما وصلت إلى الكاميرا نتيجة تلوث حدث بعد عودتها إلى الأرض، وليس لأنها نجت فعلياً على سطح القمر.
وإذا تمكنت مهمة مستقبلية من الوصول إلى إحدى أكياس النفايات واستعادتها بطريقة تمنع أي تلوث أرضي، فقد يحصل العلماء على فرصة فريدة لاختبار قدرة الحياة على البقاء في بيئة فضائية على مدى عقود.
كما يمكن أن تساعد النتائج في تطوير قواعد أكثر دقة لحماية الكواكب والأجرام السماوية من التلوث البيولوجي، خصوصاً مع اقتراب عودة الرحلات البشرية المنتظمة إلى القمر وتزايد خطط استكشاف المريخ.
وبذلك، قد تتحول مخلفات تركها رواد أبولو قبل نحو 57 عاماً من مجرد نفايات تاريخية إلى واحدة من أغرب التجارب العلمية غير المقصودة في تاريخ استكشاف الفضاء.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news