المرصد

«منصة» ترامب تترنّح

من حق الصحافيين الأميركيين أن يهنّئوا أنفسهم ببوادر الفشل التي تتلقاها الآن منصة «تروث سوشيال» التي أنشأها ورعاها خصمهم اللدود الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مكايدة فيهم وفي الإعلام الرقمي وفي الإعلام بوجه عام.

لم يترك ترامب كلمة سلبية في حق الصحافة والصحافيين لم يقلها. فقد وصف صحافة بلاده بأنها «فاسدة»، و «آلة صنع أخبار مزيفة»، ووصف الصحافيين بأنهم «فاسدون ومخادعون ومختلقو أكاذيب وأقل الناس صدقاً»، وقد تعمقت دائرة الكراهية هذه عند ترامب عندما قررت «تويتر» و«فيس بوك» و«يوتيوب» حظره من منصاتها، بعد أن اعلنت تخوفها من خطابه المثير للعنف بعد أحداث 21 فبراير 2021 واقتحام الكونغرس، وترك هذا الحظر ندبة عميقة في نفسه.

على هذه الخلفية «الثأرية» ولدت منصة «تروث سوشيال»، ولهذه الأسباب ذاتها أحاطها ترامب بقدر من الدعاية المبالغ فيها، حيث وصفها طبقاً لـ«الغارديان» بـ«الأداة التي سيصد بها هجمة التكنولوجيا الكبيرة في الإعلام»، وأنها ستمثل «بيئة خالية من الرقابة لكل من الديمقراطيين والجمهوريين».

وعلى الرغم من هذه البدايات الزاعقة، فقد تلقت المنصة لدى انطلاقها ضربات قاصمة ومنذ لحظاتها الأولى.

فمجلة «بوليتيكو» تشي الى أن ثلاثة من كبار المسؤولين التنفيذيين في المنصة، هم: مسؤول التكنولوجيا جوش ىدامز، ومدير التطوير بيلي بوزر، والمسؤول القانوني لوري هيربندار، قد غادروها بعد أيام قليلة من ظهورها التجريبي في 20 أكتوبر 2021، كما فقدت المنصة 93% من اشتراكاتها، وتراجع في التثبيت فيها بنحو 800 ألف مستخدم، بعد شهور معدودة، طبقاً لبيانات «سنور تاور» المختصة بالتحليل الرقمي.

وتضيف «الغارديان» أن المنصة لم تثبت فقط انها ليست ساحة للتعدد، كما وعدت، بل إن اللاعبيين الكبار في معسكر اليمين الأميركي الذي ينتمي اليه ترامب، مثل ستيف بانون وجيلين بك، ورودي جولياني، لم يظهروا على صفحاتها، ربما كان الأخير هو الاستثناء (جولياني) الذي ظهر حساب هزيل منسوب اليه، من فرط هزاله لا يتابعه أكثر من 35 شخصاً، علاوة على أنه «غير متحقق منه».

وتشير «الغارديان» الى شيء متعلق بترامب نفسه، حيث إن «البوست» الأعلى له منذ انشاء الموقع حصل على 86 ألف إعجاب، وهو رقم عالٍ لاشك، لكن مقارنة بينه وبين رصيد الـ35 مليون متابع الذين يملكهم الرئيس الأميركي السابق في «فيس بوك»، أو 89 مليون متابع الذين يملكهم على «تويتر»، يفقد الرقم الكثير من بريقه، ويزيد الطينة بلة ان الرقم معظمه (سبام)، أي بريد مزعج، كما تقول الصحيفة.

وتتبارى الآن الصحف والمواقع الأميركية في نقل أخبار تخبط منصة الرئيس الأميركي السابق، وتستخدم هذه الصحف والمواقع كلمات مثل «الفشل» و«السقوط» في عناوينها لهذه الاخبار، استخدام يفتقر، لاشك، إلى الدقة ويشوبه التسرع، في ظل عمر المنصة القصير الذي لم يتعدَّ شهوراً، وامكاناتها الهائلة التي تتعدى المليار دولار، لكن ما العمل وترامب لم يترك له وسط مهنة «البحث عن المتاعب» صديقاً؟

طباعة