العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    الأوروبيون يرون أنه استمرار لترامب

    جو بايدن وأوروبا يذهبان في اتجاهين مختلفين

    صورة

    من المؤكد أن الرئيس الأميركي جو بايدن لن يخسر أي أصوات انتخابية بشأن قرار اتخذه الاتحاد الأوروبي، أخيراً، باستئناف قيود السفر على الأميركيين، بيد أن تلك إشارة سيئة.

    وتتعلق هذه الخطوة، إلى حد كبير، بعدم استعداد بايدن لمجاراة انفتاح أوروبا أمام المسافرين الأميركيين هذا الصيف، بقدر ما هي حول ارتفاع الإصابة بسلالة دلتا في أميركا. ولم يكن الأمر يتطلب الكثير من الوقت حتى يرد بايدن على المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وعلى الآخرين الذين طلبوا منه رفع الحظر، ولكن ربما يشير ذلك إلى حرب أخرى مع المناهضين للقاح «كورونا» في الولايات المتحدة. وتكشف حقيقة رفض بايدن القيام بأي تحرك الكثير عن افتقار الاتحاد الأوروبي إلى النفوذ في أميركا.

    التصرفات واحدة

    وأدت كل تصرفات بايدن إلى تذكير الأوروبيين بالرئيس السابق دونالد ترامب. وعلى مستوى الأسلوب فإن الاختلاف بين بايدن وترامب كبير، إذ إن بايدن حلو المعشر ويمزح مع نظرائه الرؤساء، وعادة ما يقول الأشياء الصحيحة. ولكن كون المرء محبوباً لا يمكن اعتباره حليفاً جيداً. ومن هذا المنطلق بدأ الأوروبيون يرون أن بايدن مجرد استمرار لترامب.

    والأمر الأكثر إثارة للانتباه أن بايدن لا يكترث كثيراً لآراء الأوروبيين، حتى وإن بدا أنه يستمع إليهم. واشتكى العديد من القادة الأوروبيين بمرارة من الطريقة التي سحب بها بايدن القوات الأميركية من أفغانستان. وفي بعض الحالات، وأهمها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ذهبت الانتقادات أدراج الرياح. وسحبت فرنسا قواتها من أفغانستان عام 2014. ومع ذلك فقد كانت أفغانستان هي المنطقة التي أثبت فيها بايدن تمسكه بسيناريو ترامب. وأما الدول الأوروبية التي لديها قوات على الأرض الأفغانية، مثل المملكة المتحدة، فقد شعر قادتها بالغضب لتهميشهم وعدم التشاور معهم.

    صدمة

    وهذه ليست المرة الأولى التي يتسبب فيها بايدن بصدمة لأوروبا، ففي شهر مايو الماضي أعلن الرئيس بايدن أنه سيطلب تعليق براءات اختراع اللقاحات في منظمة التجارة العالمية. وكانت هذه الخطوة جريئة وغير متوقعة، لكنها ولدت ميتة. وأدهشت الأوروبيين الذين عملوا على إلغائها. والنتيجة أن بايدن كان يقدم رشوة لليسار الأميركي ليعطي الانطباع بأنه كان يتعامل مع شركات أدوية كبيرة.

    والسؤال الكبير المطروح ما إذا كان بايدن يعتقد أنه بحاجة إلى أوروبا. وعندما طرح بايدن أولوياته كانت هي جائحة «كورونا»، وتغيّر المناخ، والصين. وتعتبر الفجوة بين أوروبا وأميركا حول كيفية التعامل مع الصين هي إحدى القصص المسكوت عنها خلال الأشهر الثمانية لوجود بايدن في البيت الأبيض. ولم تتمكن الولايات المتحدة ولا حلفاؤها الأوروبيون من صياغة جبهة مشتركة ومقنعة بشأن الصين، ويبدو أنهم من غير المرجح أن يتفقوا على ذلك.

    وتبدو الغرف التجارية الأوروبية، خصوصاً الألمانية، أنها في موقع مشابه تقريباً لما كانت عليه الشركات الأميركية قبل بضع سنوات، حيث تبذل جهوداً جبارة من أجل دخول السوق الصينية. وليس هناك الكثير من الدعم الأوروبي لعدم الانخراط مع الصين، باستثناء مجالات ضيقة، حيث التقنيات الحساسة.

    وتتمثل الأولوية القصوى بالنسبة لبايدن في تمرير فواتيره للإنفاق المحلي والفوز بانتخابات الكونغرس النصفية. ويمكن أن يستهلك عقد صفقات تجارية مع الآخرين الكثير من الجهود، كما يمكن أن تكون له انعكاسات سلبية محلياً، ولذلك سيظل الحال على ذلك طالما أن بايدن في السلطة.

    ولن تكون هناك مبادرات كبيرة تتعلق بالمناخ، اذ إن إدارة بايدن قدمت الكثير من الاستثمارات من أجل الطاقة النظيفة من خلال ميزانية الرئيس بايدن البالغة 3.5 تريليونات دولار. ولن تكون هناك زيادة في الضرائب على النفط، لأن ذلك سيخالف تعهداته بعدم رفع الضرائب على الطبقة المتوسطة.

    قمة المناخ لا تدعو إلى التفاؤل

    وبناءً عليه فإن قمة المناخ التي من المقرر أن تستضيفها المملكة المتحدة في شهر نوفمبر المقبل أصبحت في حالة لا تدعو إلى التفاؤل. وعلى الرغم من الخطوات التي اتخذها بايدن في مجال المناخ إلا أنها لا تكفي لجعل الولايات المتحدة قريبة من تحقيق اقتراحه بإنقاص الانبعاثات الغازية إلى النصف بحلول عام 2030. ويسافر مندوب بايدن المناخي، جون كيري، إلى شتى أنحاء العالم يحثهم على القيام بأشياء تتجاهلها الولايات المتحدة.

    وينتهي بنا الأمر إلى جائحة «كورونا»، ومن المعروف أن كلا طرفي الأطلسي قصّرا كثيراً في تحقيق تعهداتهما بتأمين اللقاح لجميع الدول الفقيرة، ويبدو بأن الطرفين غير مستعدين لتحقيق ذلك في المنظور القريب. وهنا نرى أن كلاً من الأهداف الأميركية والأوروبية متماثلة جيداً. ومن الواضح أن افتقارهما للإرادة السياسية أمر مشترك بينهما أيضاً. وباختصار: «أميركا عائدة» بغض النظر عمّا ستكون عليه الممارسة.

    إدوارد لوس ■ كاتب زاوية أميركي في «الفايننشال تايمز»

    • يسافر مندوب بايدن المناخي، جون كيري، إلى شتى أنحاء العالم يحثهم على القيام بأشياء تتجاهلها الولايات المتحدة.

    • ذكّرت تصرفات بايدن الأوروبيين بالرئيس السابق دونالد ترامب. وعلى مستوى الأسلوب فإن الاختلاف بينهما كبير، إذ إن بايدن حلو المعشر، وعادة ما يقول الأشياء الصحيحة.

    طباعة